• الإثنين 02 شوال 1438هـ - 26 يونيو 2017م

يبدو أن استفتاء يونيو 2016 حول البقاء في الاتحاد الأوروبي أو الانسحاب منه قد زعزع استقرار المشهد السياسي البريطاني بشكل أكبر مما كنا نعتقد

«بريكست».. هل يُحجّم انتصار «ماي»؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 07 يونيو 2017

آن آبلباوم*

تفصلنا أيام قليلة على موعد الانتخابات البرلمانية البريطانية المقرر يوم غد الخميس، وأنا لا أنوي هنا الانخراط في عملية تنبؤ بالنتائج، ولكن من الواضح أن رئيسة الوزراء البريطانية لن تحصل على الفوز الكاسح الذي كانت تريده. ذلك أن استطلاعات الرأي نفسها التي كانت تتوقع أغلبية كبيرة لتيريزا ماي قبل شهرين باتت اليوم تتوقع إنْ لم يكن نصراً صريحاً لـ«حزب العمال»، فعلى الأقل برلماناً لا يمتلك فيه أي حزب أغلبية مطلقة من المقاعد، والواقع أنه حتى في حال فوزها، فإن موقفها تضرر والدعم الذي كان يبدو قوياً تبخر، ولكن لماذا؟

أحد أسباب ذلك أن شعبويتها القومية الإنجليزية الملطَّفة تبدو غير ناجحة، أو على الأقل لا تستطيع التنافس مع النسخة الأشد والأقوى من الشعبوية التي على اليسار البريطاني. وهذه الانتخابات هي سباق بين أحزاب تقدِّم نسخاً متطرفة مما كانت عليه في الماضي. وقد أدارت «ماي» حملة انتخابية سعت إلى وضع مسافة معينة بينها وبين حزبها «النخبوي»، وأُطلقت سياسة ماي هذه مع ملصقات تدعو الناخبين إلى دعم «فريق ماي» بدلاً من حزب المحافظين، وشملت أساليب أخرى انتهجتها ماي إشارات متكررة لعبارات «قوية ومستقرة»، و«الناس العاديين»، و«ائتلاف الفوضى» – لوصف خصومها.

ولكنها كانت أيضاً تعلن عن سياسات ثم تتراجع عنها، كما رفضت المشاركة في مناظرات تلفزيونية، ووصفت هذه الانتخابات بأنها «انتخابات بريكسيت»، ثم رفضت التحدث عن «بريكسيت». وعلاوة على ذلك، فإن حكومتها تضم عدداً من الأشخاص الذين لعبوا أدواراً رئيسة في حملة «البريكسيت»، ووعدوا بمكاسب من الانسحاب من الاتحاد الأوروبي كانوا يعلمون أنها لن تتحقق أبداً.

وبدلاً من مساعدة ماي، أخذ المزاج العدمي، الذي يقول: «إننا لا نصدق أي شيء، ولا نثق في أحد»، والذي ساعد حملةَ «الانسحاب» على الفوز في استفتاء الخروج، يعمل لصالح حزب العمال. زعيم حزب العمال لجيريمي كوربن هو يساري من الطراز القديم لا يقوم بحملات انتخابية منمقة - وهو ما يُعجب الناس في الوقت الراهن على ما يبدو، كما أنه لم يغيّر آراءه حول أي شيء من السبعينيات – فهو يريد تأميم الصناعة إن استطاع لذلك سبيلاً، ولم يكن يوماً متحمساً كثيراً للناتو، أو الدفاع النووي، أو الجيش البريطاني – وبشكل ما يجعله كل هذا يبدو صادقاً، وعلاوة على ذلك فإن شعار حزب العمال، «من أجل الكثيرين، وليس من أجل القلة»، يبدو أقرب إلى شعار لحزب العمال منه إلى شيء ابتكرته شركة علاقات عامة.

وفي النهاية، يبدو أن استفتاء يونيو 2016 حول البقاء في الاتحاد الأوروبي أو الانسحاب منه قد زعزع استقرار المشهد السياسي البريطاني بشكل أكبر مما كنا نعتقد، إذ فجأة طُرح عدد من الأسئلة، من مستقبل أيرلندا الشمالية إلى قطاع الخدمات المالية في لندن، ولكن لقرابة عام تقريباً، لم يحاول أحد في الحياة العامة حقاً الإجابة عليها، وفي الأثناء خاضت ماي حملة من أجل البقاء في أوروبا، ثم أعلنت عن مخطط يبدو قاسياً حول الانسحاب من أوروبا، كما أنها لم تقم في أي وقت من الأوقات بتقديم أي تفاصيل ولا شرح للخيارات المتاحة، والواقع أن التأثير الاقتصادي للبريكسيت لم يتضح - لأن بريطانيا لم تغادر الاتحاد الأوروبي بعد، ولن تقوم بذلك لعامين تقريباً – ولكن ثمة الكثير من التوتر والتشنج في وقت تتجادل فيه الشركات والناس حول ما إن كان ينبغي البقاء أو المغادرة. وعاجلاً أو آجلاً، كان البريطانيون سيسألون من تسبب في حالة اللايقين هذه، وعاجلاً أو آجلاً، كان اللوم سيقع على حزب «المحافظين»، الذي أطلق زعماؤه الاستفتاء، والذي أدار البلاد منذ ذلك الحين، وقد تكون تلك اللحظة أتت في وقت أبكر مما كان متوقعاً بكل بساطة!

*محللة سياسية أميركية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا