• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

أعمال النحات ألفرد بصبوص تستدرج الروح إلى مدارات المتعة البصرية

البرونز معجوناً بالمسرّات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 12 يناير 2014

محمد وردي (دبي) - في معرض نحتي، بدبي، تحضر عوالم المثال اللبناني الراحل ألفرد بصبوص الجمالية عبر مجموعته البرونزية التي تحكي بمجملها رواية الجمال وعالمه المرهف، وفضائه الشفيف.

المعرض الذي يقام تحت عنوان «الفرد بصبوص – المجموعة البرونزية» في «أوبرا غاليري» بمركز دبي المالي، ويستمر حتى الثامن عشر من الشهر الجاري، يضم أربعين منحوتة برونزية مختلفة الأحجام، وعشرين مخططاً ورقياً لبعض المنحوتات البرونزية المعروضة. ذلك لأن الفنان بصبوص اعتاد أن يرسم أفكاره على الورق في بعض الأحيان، وبعد محاكاة مع الفكرة المرسومة على الورق، قد تمتد لساعات، وربما لأيام، يشرع بالعمل لإنجاز المنحوتة، حسب قيّم المعرض فادي بصبوص، نجل الفنان الراحل.

منحوتات بصبوص البرونزية تحكي في مجملها العالم المفتوح على كل النهايات البهيجة، المعجونة بالحكايات والمسرات، التي تداعب المخيلة، وتستدرج الروح إلى مدارات المتعة البصرية، برقة العطر وعذوبة الشجن. فالمرأة لدى الفنان الراحل ألفرد بصبوص هي الثيمة الفنية الأسمى والأرقى، كونها تمثل لديه، النهر الجاري أبداً، المحمّلْ بالرموز والدلالات والمعاني، التي تفيض بالأسرار والألغاز السحرية الغامضة، المطرزة بالدلال الأنثوي الماتع، المضمخة بعبق الفتنة والغواية الآسرة، من دون انقطاع أو توقف، وكأنها روح المكان وقلب الزمان، مادامت الخطيئة تفاحة، والإثم ديدن الإنسان.

من دون شك، إن الفنان بصبوص مسكون بسحر المرأة، لذلك جعل من طيفها عجينة لرؤاه الفنية والجمالية، يشكلها بأقصى ما تحتمل الدهشة من غرابة، وأبعد ما تختزن الفكرة من دلالة، كما هو شأنها في منحوتة «امرأة واقفة»، التي يمكن أن نسميها «المرأة الكتاب»، حيث جعل من خصرها ونزولاً حتى ما قبل الساقين موطن الغواية بكل بهائه وسحره الفتاك. أما الساقان فترك للفراغ يحكي حكايتهما. في حين جعل من رأسها وصدرها كتاباً مفتوحاً، دلالة على اتساع المدى أو الحيز الجمالي، وامتداد الأفق الفلسفي، الذي تشغله بأنوثتها وخصوبتها في كل الحالات وعلى مر الأيام والأزمان، وفي الوقت عينه دلالة على تعدد الرسائل والإشارات، التي توزعها في كل الاتجاهات، سواء من حيث كونها عاشقة ومعشوقة، أو من حيث كونها أماً ومأمومة، قبل كل التفاصيل، التي يمكن أن تكون عليها في الحقل الاجتماعي العام.

كذلك الأمر في منحوتة «حركات بهلوانية» أو «أكروبات»، حيث جعل من ثنائي، هو بالضروة رجل وامرأة، في حالة اشتباك روحي لا فكاك منه، ولكنه بكل الأحوال ليس اشتباكاً بالمعنى السلبي أو الصدامي، لأن الاشتباك في دورانه المستمر، بدى وكأنه في غاية الانسجام والتناغم في تبادل الأدوار. ما يعني أنه إشتباك إنساني، أقرب إلى التوحد والاندماج الكلي بين حركة الأنثى والذكر، بالمعنى الإيجابي المطلق.

الأمر عينه يتكرر في منحوتة «الثنائي»، فالثنائي يقفان بشموخ الزنبق المُمَوّسَقْ، المتفتح بضوعه الرخي، الذي يشبه سخاء الندى في الصباحات الربيعية. ولكن الخطوط والزوايا على انحناءاتها أو ميلانها التَيّاه، تركت سحر الانسجام والتناغم يظهر ما بين الكتلة التي تمثل القامتين، المرتبطتين بقاعدة أشبه ببصلة زنبق مزدوجة، وبين الفراغات الممتدة سواء فيما بين القامتين أو حولهما، ما جعل الرأس لدى القامتين وكأنه أشبه برأس غزالين يتطاولان بحذر ليستطلعا حركة غريبة باغتتهما على حين غرة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا