• الأحد 28 ربيع الأول 1439هـ - 17 ديسمبر 2017م

دعاء إبراهيم الخليل

رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 07 يونيو 2017

أحمد محمد (القاهرة)

من أدعية خليل الرحمن إبراهيم، في كتاب ربنا الجامع للخيرات الدنيوية والأخروية، حيث ذكرها الله تعالى لملازمة الدعاء بها، والعمل بمقاصدها ومضامينها، (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ)، «سورة إبراهيم: الآية 40».

قال البغوي، رب اجعلني مقيم الصلاة، يعني ممن يقيم الصلاة بأركانها ويحافظ عليها واجعل من ذريتي من يقيمونها، ربنا وتقبل دعائي، عملي وعبادتي، وسمى العبادة دعاء، ومعناه استجب دعائي، يا رب اجعلني ممن يحافظ على الصلاة في أوقاتها وأركانها وشروطها، وخصّ إقامة الصلاة بالدعاء لأهميتها ولكونها شعار الإيمان ورأس الإسلام، واجعل كذلك بعض ذريتي من يقيمها على الوجه الأتم والأكمل، وإنما خص بعض ذريته بهذا الدعاء لعلمه بإعلام الله له، أن من ذريته من لا يقيم الصلاة أو لا يصلّون. وهذه الدعوات من خير الدعوات التي يدعو بها العبد المؤمن له ولذريته، فلا أحب له من أن يكون مقيماً للصلاة هو وذريته على الوجه الأكمل والأتم، ويا ربنا تقبّل دعائي، ولا يخفى في تكرار التوسل بربوبية الله تعالى لكمال التضرع والتذلل بين يديه، وإظهار أن كل دعوة من هذه الدعوات مقصودة بالذات.

ومن فوائد هذا الدعاء، أهمية الصلاة، حيث خصها بالدعاء دون غيرها من العبادات، وأهمية التوسل حال الدعاء بربوبية الله عز وجل لأن إجابة الدعاء من لوازمها، والإلحاح في الدعاء، وأنه من الأسباب العظيمة الموجبة للإجابة، حيث كرّر لفظ الربوبية مرتين، وينبغي للداعي أن يكثر من سؤال الله تعالى قبول دعائه، ولكل داع أن يدعو لنفسه ولوالديه ولذريته، وأن يكون جُلَّ دعائه في مطالب الدين لأنها أهم المقاصد والمطالب التي يكون عليها الفلاح في الدارين، والدعاء هو ملجأ جميع الأنبياء والمرسلين والصالحين بل الخلق كلهم أجمعين. وذكر ابن جرير الطبري، يقول تعالى مخبراً عن إبراهيم خليله إنه قال، (رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ...)، «سورة إبراهيم الآية 38»، أنت تعلم قصدي في دعائي وما أردت به لأهل هذا البلد، وهو القصد إلى رضاك والإخلاص لك، فإنك تعلم الأشياء كلها ظاهرها وباطنها لا يخفى عليك منها شيء في الأرض ولا في السماء، ثم حمد ربه عز وجل على ما رزقه من الولد بعد الكبر، فقال: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ)، «سورة إبراهيم: الآية 39»، إنه يستجيب لمن دعاه، وقد استجاب لي فيما سألته من الولد، ثم قال رب اجعلني مقيم الصلاة، محافظاً عليها وعلى حدودها، ومن ذريتي اجعلهم كذلك مقيمين لها، ويعني بذريته بني إسماعيل الذين تناسلت فيهم عرب الحجاز، وقيل أيضاً عرب اليمن، ربنا وتقبل دعائي فيما سألتك فيه، واغفر لي ولوالدي، وللمؤمنين كلهم يوم تحاسب عبادك فتجازيهم بأعمالهم إن خيراً فخير وإن شراً فشر. وقال القرطبي، ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن، ليس يخفى عليك شيء من أحوالنا، تعلم جميع ما أخفيه وما أعلنه من التوجه بإسماعيل وأمه، حيث أسكنا بواد غير ذي زرع، وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء، على كبر سني وسن امرأتي، و‏إن ربي لسميع الدعاء‏، ‏رب اجعلني مقيم الصلاة‏، من الثابتين على الإسلام والتزام أحكامه‏، واجعل من ذريتي من يقيمها‏.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا