• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

ممالُك «البراجيلِ» وترانيمُ الصَّحَارى

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 21 يوليو 2016

د. منصور جاسم الشامسي

بَدْء..

«سُئلَ الفيلسوفُ الأَلْمَانيّ شلنغ: كيفَ استطاعَ العقلُ اليونانيُّ تَحَمُّلَ المأساةِ اليونانيّةِ في تناقُضاتِها الْمُتعدِّدةِ؟ عُثرَ على الجوابِ في حَقْلِ الأنا الإنسانيةِ المشدودةِ إلى الحريَّةِ».

هذا الانْشدادُ والانْجذابُ والانْحيازُ نحوَ «الحريَّةِ» يَخْلُقُ هذهِ القُدرةَ الفِعليَّةَ (‪the action‬) الإنسانِيَّةَ على التَغييرِ، والتجديدِ، وصُنعِ الأثرِ الجماليِّ، الإبداعِيِّ. هكذا تَأتي «البَراجيلُ» مُعبّرةً عن هذا التَّطلعِ للْحُرّيَّةِ، ضرورةً حياتيّةً، تُقاومُ بذلك «التراجيديا» الْمُحِيطةَ، وتحدّي غيابِ نظامٍ مؤسّسيٍّ ذاتيٍّ مُستقلٍّ، ضمنَ سياقِ كفاحٍ حياتيٍّ، وتعبيرٍ عنْ توحُّدٍ بينَ الإنسانِ والطبيعةِ، حينَ تتصلُ البيوتُ الشاطئِيَّةُ الوادعةُ، بالبحرِ، بالفضاءاتِ، بالسَّماءِ المفتوحةِ، بالأنظمةِ الهوائيّةِ الطبيعيّةِ، تصنعُ نسائمَ باردةً، تنسابُ إلى جوفِ المنزلِ، تنشُرُ دَيْمومةَ الرّبيعِ، وهذا هو فحوى «هَندَسةِ البراجيلِ»، التي تَصنعُ فرحاً باطنياً، كطاقةٍ غَيْرِ مَرْئيّةٍ، يَخلقُ جمالاً في الحياة.

«التراجيديا» تغدو باعثاً للإنسانِ يتأمَّلُ زمنَهُ مُنتهياً إلى «القلقِ الفاعلِ» و»الْمَنهجِ النقديِّ» أدواتِهِ لِمُعالجةِ «التراجيديا» بإيمانٍ، واحْترافيةٍ، وعِلمٍ، وحُبٍّ، وثقةٍ، صانعاً مراكزَ قُوّةٍ جديدةٍ، تَمْنَحُهُ الحيويّةَ، والقُدرةَ على العملِ الْمُستَمِرِّ، وتَخلُقُ لديهِ بواعثَ للرومانسيةِ، وتحقيقِ الحياةِ العاطفيّةِ الْمتَدَفّقةِ، والصداقَةِ الْمِثاليّةِ، التي تَتوَحَّدُ وتندمجُ في كينونةٍ اجتماعيّةٍ وأُسريّةٍ وعائليّةٍ مُتَماسكَةٍ، متعاونةٍ، تَبحثُ عن الجميلِ، بشكلٍ دائمٍ.

المعنى ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف