• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

رغم التدابير الحمائية المتخذة من بعض الدول ضد الصادرات الإماراتية، فقد آثرت الإمارات اللجوء للتسوية الودية في أي نزاع تجاري

التجارة الخارجية الإماراتية.. سمات الفاعلية والتأثير

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 03 أبريل 2015

أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة طرفاً متعاقداً في «الاتفاقية العامة للتعرفة الجمركية والتجارة» (الجات) بتاريخ 4 مارس 1994، لتوقِّع الوثيقة الختامية لجولة أوروجواي المتضمنة إنشاء منظمة التجارة العالمية في أبريل 1994. ثم أصبحت في 10 أبريل 1996 عضواً أصيلا في منظمة التجارة العالمية. وكما يوضح كتاب «سياسة التجارة الخارجية الإماراتية في إطار العضوية في منظمة التجارة العالمية»، لمؤلفه محمد عبيد محمد، فقد ترتب على هذا الانضمام المبكر عدم تقديم الدولة التزامات كبيرة مقارنة بدول أخرى انضمت لاحقاً، إذ تضمن بروتوكول انضمام دولة الإمارات إلى المنظمة شروطاً ميسرة وتدريجية، تم تنفيذها ضمن بيئة مواتية وظروف ملائمة. ويوضح الكتاب أهداف سياسة التجارة الخارجية لدولة الإمارات وملامحها العامة، ضمن إطار عضويتها في منظمة التجارة العالمية، ويبين أهم ممارسات هذه السياسة وانعكاساتها على الأداء الاقتصادي للدولة، وذلك في ثلاثة فصول: يلقي أولها الضوء على أهم التعهدات التي أدرجتها دولة العربية المتحدة في جداول التزاماتها الملحقة باتفاقية «الجات». بينما يوضح الفصل الثاني «أهداف السياسة التجارية لدولة الإمارات وواقعها». وأخيراً يستعرض الفصل الثالث توجهات السياسة التجارية للدولة ضمن إطار عمل جهاز مراجعة السياسات التجارية في منظمة التجارة العالمية. ويذكر المؤلف أن دولة الإمارات، وانسجاماً مع التزامات عضويتها في منظمة التجارة العالمية، عدلت واستحدثت حزمة من التشريعات والتدابير الهادفة للتوافق مع متطلبات العضوية، ومواكبة أدوات سياستها التجارية الخارجية للتطورات الجارية في قواعد النظام التجاري الدولي متعدد الأطراف. وتنفيذاً لمقتضيات الاتفاقية، صدر المرسوم الاتحادي 21 لسنة 1997 القاضي بالتصديق على بروتوكول انضمام الدولة إلى منظمة التجارة ووثيقة جولة أوروجواي. كما جرى تعديل وسن العديد من القوانين والإجراءات والأنظمة الاتحادية ذات الصلة بالإجراءات والرسوم الجمركية، والمواصفات والمقاييس، وحماية الإنتاج الوطني، والملكية الفكرية، والتشريعات المتعلقة بتجارة الخدمات. ويستعرض المؤلف أوجه التميز في السياسة التجارية الخارجية لدولة الإمارات، ويلخصها في ثلاث سمات رئيسية: أولاها الحرص التام على اتساق وانسجام أدوات السياسة التجارية للدولة مع التزاماتها كعضو في منظمة التجارية العالمية واتفاقياتها متعددة الأطراف. وثانيتها أن دولة الإمارات، ورغم دخولها في اتفاقيات للتجارة الحرة ضمن منظومة مجلس التعاون الخليجي، فإنها تنظر إلى هذه الاتفاقيات كعامل مساعد على زيادة الانفتاح والتحرير التجاري، إلى جانب العامل الأساسي المتمثل في النظام الدولي متعدد الأطراف المرعي من قبل منظمة التجارة العالمية، وليست بديلا له. وأخيراً تتلخص السمة الثالثة في امتناع دولة الإمارات، ورغم ما تتيحه لها قواعد منظمة التجارة العالمية من أدوات وآليات قانونية لمواجهة التدابير الحمائية المتخذة من بعض الدول ضد الصادرات الإماراتية، عن اتخاذ تدابير انتقامية، حيث آثرت على الدوام اللجوء إلى وسائل التسوية الودية لحل أي نزاع مع شركائها التجاريين. ولعل تلك السمات وغيرها تؤكد بأن الأداء الاقتصادي لدولة الإمارات العربية المتحدة، وتنفيذ أدوات سياستها التجارية، يجعلانها طرفاً فاعلا وذا تأثير في واقع النظام التجاري الدولي ومستقبله.

محمد ولد المنى

كتاب: سياسة التجارة الخارجية الإماراتية في إطار العضوية في منظمة التجارة العالمية

المؤلف: محمد عبيد محمد

الناشر: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

تاريخ النشر: 2014

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا