• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

بمشاركة عبدالله بن زايد.. تطابق الرؤى في اجتماع وزراء خارجية «التعاون» مع نظيرهم الأميركي

الجبير وكيري: إيران مستمرة في دعم الجماعات الإرهابية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 24 يناير 2016

الرياض (وام، وكالات) في ختام اجتماع عقده أمس أصحاب السمو والمعالي وزراء الخارجية بدول مجلس التعاون لدول الخليج مع معالي وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية جون كيري في مطار قاعدة الملك سلمان الجوية في الرياض، وشارك فيه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، أكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ونظيره الأميركي تطابق الرؤى ووجهات النظر بين الجانبين الخليجي والأميركي تجاه مجمل قضايا المنطقة التي تمت مناقشتها في الاجتماع المشترك. وكان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وصل إلى الرياض في وقت سابق، وكان في استقباله بمطار قاعدة الملك سلمان الجوية بالرياض معالي وزير الخارجية السعودي عادل بن أحمد الجبير ومعالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني ووكيل وزارة الخارجية لشؤون المراسم عزام القين وسفراء دول مجلس التعاون الخليجي لدى المملكة ومحمد سعيد محمد الظاهري سفير الدولة لدى المملكة العربية السعودية وقائد قاعدة الملك سلمان الجوية اللواء طيار ركن خالد بن فهد الروضان ومندوب عن المراسم الملكية. وجرى خلال الاجتماع بحث علاقات التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الأميركية في إطار الشراكة الإستراتيجية القائمة وما تم التوصل إليه بشأن مسارات التعاون المشترك لمخرجات القمة الخليجية - الأميركية التي عقدت في مايو 2015م في كامب ديفيد بالإضافة إلى تطورات الأوضاع في المنطقة والجهود الدولية لمكافحة الإرهاب. وأوضح الجبير في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره كيري أن الاجتماع ناقش قضايا المنطقة وتطورات الأوضاع في سوريا واليمن وعملية السلام وكذلك التطورات في ليبيا وآخر المستجدات حول نتائج قمة كامب ديفيد التي جمعت الرئيس الأميركي باراك أوباما وقادة دول مجلس التعاون الخليجي في مايو الماضي. وأشار وزير الخارجية السعودي إلى أن الاجتماع اتسم بالشفافية والموضوعية والصراحة وقد ناقش بعمق الدور الإيراني السلبي في المنطقة والتدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول المنطقة. وأضاف أن إيران «لا تزال تدعم الإرهاب وتمارس أنشطة عدائية تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة».. لافتاً في هذا الصدد إلى ضرورة التزام إيران ببنود الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه مع مجموعة (5+1) التي تضم الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن إضافة إلى ألمانيا. من جانبه قال كيري: ناقشنا خلال الاجتماع الأجندة التي تنتظرنا ومتطلباتها الملحة والقضايا المطروحة بإسهاب وتم الاتفاق على أهمية الشراكة بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون، والالتزام تجاه نجاح هذه الشراكة، بالإضافة إلى الاتفاق على الالتقاء مجدداً وقريباً بشكل منتظم. وأوضح كيري أن «الأحداث التي شهدناها خلال الأسابيع الماضية تؤكد مدى سرعة الأحداث وضرورة الاستعداد لها على مختلف الصعد، ففي اليمن نواجه تمرد الحوثي، والتهديد الذي تمثله القاعدة للمملكة، مؤكداً وقوف الولايات المتحدة إلى جانب أصدقائها في المملكة، مشيراً إلى تشكيل تحالف من 60 دولة لمحاربة داعش، بالإضافة إلى العمل مع شركائنا العراقيين من أجل تطوير قوة عسكرية شاملة لإعداد الأهالي من أجل استعادة محافظة الأنبار، لافتاً الانتباه إلى لقائه مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي للتباحث بشأن الحملة العسكرية المنتظرة في أعقاب النجاحات التي تحققت في الرمادي، بالإضافة إلى توحيد جهود القوات الأمنية لاستعادة «الثقة»، مؤكداً أنه خلال الأشهر المقبلة ستلحق بتنظيم داعش الإرهابي نكسة كبيرة في العراق وسوريا». وأبان وزير الخارجية الأميركي أنه ناقش مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون تنفيذ الاتفاق النووي مع إيران، والتأكيد مجدداً على الرغم من القلق المعبر عنه بهذا الشأن، قائلا: «هناك دعم للاتفاق من أجل تنفيذه الكامل والشامل، والقضاء على الأسلحة النووية في المنطقة الذي يعد أولوية إستراتيجية بالنسبة للجميع»، مشيراً إلى أن بلاده ينتابها قلق بشأن الأنشطة التي تقوم بها إيران في بعض البلدان الأخرى، وقلق بشأن دعم الجماعات الإرهابية مثل حزب الله أو دعم إيران لبرنامجها الصاروخي، مبيناً أن الرئيس أوباما رد على هذا القلق. وأشار كيري إلى الاجتماع الذي عقد مع دول مجلس التعاون في كامب ديفيد، وكذلك اجتماع الدوحة، وهذا الاجتماع اليوم في الرياض، وقال إن هناك حاجة لعملية خاصة تسمح لنا بالتركيز على الأولويات التي تمخضت عن هذه العملية، وتوضيح طريقة اتخاذ الخطوات الأولى بشأن المفاوضات حول سوريا، مع ثقة الجميع بمبادرات المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستيفن دي منيستورا خلال الأيام المقبلة بجمع الأطراف في إطار هذه المفاوضات. وأوضح أن الاجتماع الأول سيكون في جنيف بهدف تحديد آلية تسمح بتنفيذ بيان جنيف والوصول إلى مرحلة انتقالية بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي كذلك بيان فيينا الخاص بمجموعة دعم سوريا الدولية. وأبان أن مجموعة دعم سوريا الدولية ستجتمع قريباً وأن الجميع يرغب في المحافظة على استمرارية هذه العملية وتجربة استعداد ورغبة الأطراف للوفاء بما يتطلبه البيان وقرارات مجلس الأمن وإطلاق عملية انتقالية في سوريا ليكون ذلك واقعاً ملموساً على الأرض. وأفاد بأن هناك قلقاً بشكل خاص بشأن العنف في سوريا وانتشاره للدول المجاورة، ووجود فرصة متاحة لشعوب المنطقة الراغبة في السلام والاستقرار والازدهار، ونرى الصور التي تعكس حاجة 40 ألف شخص في مضايا للغذاء والأدوية، وما يواجهه السوريون من إسقاط للبراميل المتفجرة التي تدمر المستشفيات والمدارس بطريقة عشوائية وتقتل الأطفال والأطباء والممرضين، مؤكداً أن هذا دافعاً للعمل على مقاربة مفاوضات جنيف بالكثير من الجد والأمل، كما أبان كيري أنه ووزراء خارجية دول مجلس التعاون يدركون العراقيل أمام التسوية السياسية في سوريا، وصعوبة المهمة، بوجود انقسامات حادة في المجتمع الدولي لاسيما فيما يتعلق بمستقبل الأسد، مؤكداً حق السوريين لتحديد واختيار مستقبل بلدهم، وبذل الدول قصارى جهدها لدفع عملية السلام قدماً بطريقة بناءة وتحفيز عملية الانتقال في سوريا للوصول إلى السلم الذي يريده السوريون. وعن العلاقات الأميركية الإيرانية فيما يتعلق بتبادل السجناء، أكد الجبير أن الولايات المتحدة الأميركية تدرك جيداً خطر السلوك الإيراني، فيما يتعلق بممارسات إيران وأنشطتها السلبية في المنطقة، إلى جانب استمرارها في دعم الإرهاب، واحتضانها لتنظيمات إرهابية، ناهيك عن ثبوت تورط مسؤولين من المخابرات الإيرانية في أعمال إرهابية، أدى إلى دخولهم قائمة المطلوبين أمنياً في قضايا الإرهاب، أو قيامها بإعدام أشخاص وعرض صورهم أمام العالم، وكل هذا يبطل ادعاءات إيران بأنها دولة طبيعية وتتصرف بطريقة طبيعية.. وبناءً على هذه المعطيات التي تؤكد أن إيران بلد يتصرف بسلبية كبيرة، شكك الجبير في منطقية وجود علاقات أميركية إيرانية فيما يخص تبادل للسجناء، لأن أي شخص يعيش في الولايات المتحدة لن يفكر في المغادرة بل سيختار البقاء هناك لأنها بلد عظيم. وحول الاتفاق النووي شدد الجبير على أن إيران وقعت على ذلك الاتفاق، وعليها الالتزام ببنوده، وإلا فإنه سيكون هناك تبعات إذا لم تنفذ إيران هذا الاتفاق. وقال: «بشكل عام الولايات المتحدة تدرك جيداً خطر السلوكيات الإيرانية، وتعمل مع حلفائها، لاسيما دول مجلس التعاون الخليجي لجدول الخليج العربي لإيجاد السبل الكفيلة بوقف الممارسات والأنشطة الإيرانية السلبية، ولا أعتقد أن أميركا لديها شك بشأن الحكومة الإيرانية وطبيعتها، وهو ما نعمل مع أصدقائنا الأميركيين عليه». وأشار إلى تعاون المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي مع أميركا في عددٍ من المجالات، تشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية والتدريب والدفاع الصاروخي وتعزيز القدرات الدفاعية، ومحاولة إيجاد سبيل يكفل التخلص من بشار الأسد في سوريا، وإعادة الأمن والاستقرار في اليمن، على ألا يكون هناك دور إيراني فيه، إلى جانب إعادة الاستقرار في ليبيا والتوصل إلى تسوية للصراع العربي الإسرائيلي، واصفاً مجالات التعاون تلك بالتحديات التي تواجه أميركا ودول مجلس التعاون الخليجي، إلا أنه عمل يهدف لاستعادة الأمن والاستقرار في هذه المنطقة، ويتطلب وقف الأعمال الإيرانية العدوانية فيها. من جهته عقب وزير الخارجية الأميركي على ذلك، باستذكار حديث سابق للرئيس الأميركي، وصفه بأنه كان توضيحاً بجلاء بأن المفاوضات النووية كانت بهدف الوصول إلى نتيجة تضمن خلو المنطقة من التهديد الذي يمثله بلد يمتلك سلاحاً نووياً، ويتسبب بسابق نووي في المنطقة، مؤكداً أن الرئيس أوباما راعى أن يكون التعامل مع الملف النووي بمعزلٍ عن قضايا أخرى، مثل قضية الأميركيين المحتجزين في إيران، لأنه لم يكن يرغب في أن تعيق التوصل لاتفاق نووي، وتلك إستراتيجية حققت النجاح، ولافتاً النظر إلى أن لديهم القدرة للعمل المشترك من أجل معالجة القلق الذي تشعر به المملكة العربية السعودية وبلدان أخرى. وقال: «نحن نعرف أن حزب الله لديه من 70 إلى 80 ألف صاروخ، أغلبها جاءت من إيران»، متسائلاً عن حاجة الحزب لها، مؤكداً أنه أمر مقلق، تشاطره الولايات المتحدة دول مجلس التعاون الخليجي، لذلك جاءت العقوبات الأميركية تناولت عناصر مثل إرسال السلاح ودعم الإرهاب، ومضيفاً: «نحن نرغب في معالجة هذه القضايا، وربما في سياق الوقت الراهن قد تأتي الفرصة للقيام بذلك، لاسيما ونحن نؤيد تصريح الرئيس روحاني بأن يكون هناك تغيير، وهذا ما ترغب به السعودية، إذا ما حدث هذا التغير في إيران، وبالتأكيد هذا أمر ينتظر منا التريث والبحث». وفيما يتعلق بالمفاوضات السورية أوضح كيري أنهم توصلوا لتفاهم بشأن إطلاق الجولة الأولى من المفاوضات، لذا سيكون هناك اجتماع لمجموعة دعم سوريا بعد المفاوضات لمعالجة أي قضايا قد تحتاج التوافق فيما بيننا، ولكن «ستيفان دي مينستورا» والأمم المتحدة يدركون أنهم من يوجهون الدعوات، وأعتقد أن لديهم فهماً إزاء التوتر والديناميكيات الموجودة، ولكننا واثقون بأن هناك سبيلاً يسمح بدعوة الكثير من الأطراف ذات العلاقة، بطريقة تسمح بالتوصل إلى تناغم وقدرة لدفع هذه العملية قدماً، وإذا ما كان هناك خلافات في هذا الشأن فهذا ما ستعكف عليه مجموعة دعم سوريا الدولية بعد المفاوضات مباشرة، للحفاظ على استمرارية هذه العملية، ووضعها رهن الاختبار ضمن مشروعية بياني فيينا، وقرارات مجلس الأمن الدولي، المتفقة على الحاجة للوصول إلى عملية انتقالية سياسية في سوريا، تفضي إلى دستور جديد وانتخابات جديدة عادلة، ووقف لإطلاق النار. وعن وجود اتفاقات أو تعهدات مكتوبة ستقدمها الولايات المتحدة لدول الخليج لتوثيق هذه التطمينات قال جون كيري: «لدينا مذكرات تفاهم واتفاقات تقريباً مع جميع البلدان الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي فيما يتعلق بعلاقاتنا الراهنة، حيث لدينا القواعد في بعض البلدان وكذلك مبادلات عسكرية وبرامج تدريب تجري أيضا في مجالات الاستخبارات وهناك مشاركة للجيوش الأمريكية والخليجية في هذه البرامج، لدينا إذاً علاقات أمنية كاملة فيما بيننا، وهناك أيضاً جوانب أخرى سوف تقدم مثل العمل على نظام دفاعي صاروخي ونحن لدينا مجموعات عمل تعمل على شتى الأصعدة وفي مختلف المجالات». وأضاف: هناك بعض الحالات يتم الآن تضمينها في مذكرات التفاهم أو الاتفاقات وجاري الاتفاق على القيام ببعض الأمور، وأطمئن الجميع بأن العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول مجلس التعاون الخليجي مبنية على المصلحة المشتركة والدفاع المشترك، مؤكداً أن الولايات المتحدة الأميركية ستقف إلى جانب البلدان الخليجية ضد أي تهديد خارجي وتدافع عن هذه الأهداف معهم.

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا