• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

تحليل إخباري

الحرب تطرق «عرين الأسد» وتبدد الإحساس بالأمن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 14 أبريل 2014

على مدى 3 سنوات، ظل سكان المحافظات السورية المطلة على ساحل المتوسط يتابعون من ملاذهم الآمن، الحرب الأهلية المستعرة في المناطق البعيدة عنهم وهي تمزق أوصال البلاد وتقتل عشرات الآلاف وتدمر مدناً لها تاريخ عريق. لكن هجوماً بدأه منذ 3 أسابيع، مقاتلو المعارضة شمال محافظة اللاذقية معقل الأقلية العلوية التي ينتمي إليها الرئيس الأسد، قرب المعركة شيئاً فشيئاً وبدد ذلك الإحساس بالأمن النسبي. فالقتال يدور الآن في التلال المطلة على البحر ليصبح ميناء اللاذقية الرئيسي في مرمى نيران المعارضة وتشعر منطقة الساحل بأنها تتعرض لخطر حقيقي. وقبل شهر واحد سقط 8 قتلى بقصف صاروخي على المدينة. وقالت شابة علوية وهي ترشف القهوة مع خطيبها بأحد مقاهي اللاذقية على بعد 50 كيلومتراً من موقع أقام فيه المقاتلون أول موطئ قدم لهم على الساحل قرب الحدود التركية، «يمكنهم أن يمحونا. حتى من يؤيدهم منا». ورغم أن كثيرين من العلويين الذين يمثلون نحو 10٪ من السكان البالغ عددهم 23 مليون، يؤيدون الأسد قولًا وفعلًا، فقد تعاطف آخرون مع الانتفاضة التي اندلعت عام 2011 لكنهم يخشون الآن أفعالًا انتقامية من خصومهم السنة. وما زالت الذكريات ماثلة في أذهان أهل المدينة (400 ألف نسمة) للهجوم الذي شنه معارضون في أغسطس الماضي وقتل فيه عشرات من سكان القرى العلوية قرب اللاذقية على أيدي مقاتلين متشددين بينهم أجانب.

ورغم أن الأسد الذي يعيش في دمشق (300 كيلومتر إلى الجنوب) يبدو أكثر ثقة في الصمود والبقاء، فقد فرضت تقلبات الحرب نفسها حتى على أكثر الأماكن أمناً بالبلاد، بينما ظل البحث عن الجواسيس والخونة والخسائر في صفوف الموالين للأسد يعكر الحياة اليومية. وحتى قبل أن تصل أصداء القصف إلى المدينة الوادعة، كان ثمن الحرب جلياً من مواكب الجنازات اليومية للقتلى من الجنود ورجال الميليشيا المؤيدة للأسد. وقالت امرأة تدعي ياسمين تعارض الأسد في اللاذقية «الجميع يرسل أولاده للحرب في مناطق أخرى من سوريا وكل يوم نسمع صفارات الإنذار ومواكب جنازات أولئك الجنود». لكنها أضافت أن وصول الحرب إلى أعتاب مدينة اللاذقية هز الأعصاب. وقالت «كنا نظن أننا معصومون بشكل ما وأن المقاتلين لن يصلوا إلينا قط. لكن هذا ليس صحيحاً».

وقالت ياسمين إن مباني مدرسية اكتظت باللاجئين العلويين الذين فروا من قراهم ولجأوا للمدينة وهو مشهد مألوف في مناطق أخرى من البلاد، لكنه يمثل ظاهرة جديدة على الساحل. وأضافت «الآن أصبحوا مثل كثيرين غيرهم من النازحين السوريين». وبدأ القتال الذي جلب الخوف معه إلى اللاذقية، منذ 3 أسابيع عندما دخل مقاتلو المعارضة من تركيا واستولوا على المعبر الحدودي عند قرية كسب التي يسكنها مسيحيون أرمن وهي آخر معبر حدودي من تركيا إلى الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة. واستولى المقاتلون أيضاً على شاطئ صغير على مقربة ليصبح لهم أول موطئ قدم على الساحل الذي يمتد مسافة 250 كيلومتراً وهي خطوة رمزية، إذ لا تمثل مكسباً عسكرياً كبيراً. وخاض مقاتلو المعارضة قتالًا ضد قوات الأسد للسيطرة على تلال المدينة والتي تشمل موقعاً لاتصالات الأقمار الصناعية يعرف باسم «نقطة المراقبة 45». ويقول سكان اللاذقية إن نيران المدفعية الثقيلة يمكن أن تصيبهم بكل سهولة من ذلك الموقع. وذكر طبيب أسنان شاب وسط المدينة «لن يهم إذا كنت معهم أم لا. فقذائف المورتر لن تميز بين أحد وآخر».

وكما سارت أحداث الحرب الطاحنة في مسار متعرج وسقط فيها نحو 150 ألف قتيل حتى الآن، لا توجد أي بادرة على أن القتال في اللاذقية يمثل أي تحول حاسم في الصراع. وما زالت شوارع اللاذقية تعج بالحركة رغم أن سفينة واحدة كانت بادية للعيان في الميناء في الأسبوع الأول من أبريل الحالي، رغم أن الميناء كان يستقبل في الظروف العادية عشرات السفن. لكن التوتر وصل أيضاً إلى سلطات الميناء الذي يعد أيضاً مركز عمليات للعملية الدولية لنقل ترسانة سوريا من الأسلحة الكيماوية.

وفي نقاط التفتيش الحكومية الكثيرة على الطريق الساحلي الرئيسي، يدقق مسلحون ببطاقات الهوية بحثاً عن أي مؤشرات على ديانة المسافرين وميولهم السياسية. ويتحدر أغلب أفراد الأمن وكبار الضباط بالمنطقة الساحلية من القرى العلوية ولهم خبرة واسعة في رصد الغرباء. ويقول بعض أهالي المنطقة إنهم بدأوا يرون رجال ميليشيا شيعية عراقيين ولبنانيين على امتداد الساحل لدعم صفوف القوات السورية. وزاد موت هلال الأسد ابن عم الرئيس الشهر الماضي، من الإحساس الجديد بعدم الأمان بين الموالين للحكومة في الساحل. وقتل هلال الأسد الذي كان يقود الفرع المحلي لميليشيا «قوات الدفاع الوطني» قبل 3 أسابيع في معركة قرب الحدود التركية مع مقاتلين إسلاميين ليصبح أول عضو من عائلة الأسد يقتل منذ تفجير «خلية الأزمة» في دمشق عام 2012 التي حصدت أبرز القيادات الأمنية وبينهم آصف شوكت صهر الأسد. (اللاذقية - رويترز)

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا