• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

في مقهى الدريشة بالشارقة

رصد قيمة «الخرافة» والبعدين الاجتماعي والاقتصادي للأفلاج

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 14 أبريل 2014

شهد مقهى الدريشة الثقافي الذي تنظمه إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، مساء أمس الأول أمسيتين تراثيتين ناقشتا الحكايات الخرافية في العالم وأهم الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للأفلاج في سلطنة عمان، بحضور فاعل من معالي محمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي، ومحمد القصير رئيس قسم الشؤون الثقافية بالدائرة رئيس لجنة المقاهي الثقافية بأيام الشارقة التراثية، وعدد من الباحثين والمختصين من ضيوف وزوار الدورة الثانية عشرة من أيام الشارقة التراثية.

وفي محاضرة الباحث البحريني الدكتور إبراهيم بشمي التي تناولت الحكايات الخرافية، قدم معالي محمد المر مداخلة أكد فيها على ضرورة الاهتمام بالإرث الثقافي والحكائي للشعوب العربية، مشيراً إلى ضرورة تدوينه وتحويله لأعمال درامية متنوعة.

أما الدكتور إبراهيم بشمي تناول في محاضرته التي أدارها الإعلامي أحمد ماجد، الدلالات والملامح الوجدانية والتربوية والتاريخية في القيمة الإنسانية والإبداعية لعوالم الحكايات الخرافية والنصوص التي أنتجتها الذاكرة التراثية لمختلف شعوب العالم، من خلال العديد من المفاصل والرؤى التي تعزز الأثر الإيجابي لهذه الحكايات في ذهن الطفل المتلقي وذائقته الجمالية والمعرفية، وخصوصاً في دلالتها التي تعزز قيمة العمل والاحترام والوفاء، في مجموعة من المشاعر والأحاسيس الإنسانية منها الأمان النفسي والطمأنينة والبحث المتواصل عن فعل الخير ودلالاته المتعددة، وتطرق البشمي إلى عدد من القضايا التي تتعلق بالقيمة الإبداعية والمجتمعية للحكايات الخرافية والشعبية الخاصة بالطفل وضرورة التناغم والتفاعل معها على الصعيدين التربوي والثقافي، مقترحاً إنشاء مجلس لثقافة الطفل العربي يكون مركزه ومحوره في الشارقة لما ما تتميز به الشارقة من إصرار وتحفيز لقيمة العمل الإبداعي والجمالي في شتى المعارف والفنون، بالإضافة لإطلاق موقع إلكتروني ومجلة أدبية متخصصين بالحكايات الخرافية والشعبية العربية والعالمية، كما تناولت المحاضرة العديد من الجوانب والظواهر التي تجمع الحكايات العالمية في بوتقة واحدة تنهل منها شعوب العالم أجمع نظراً لقيمتها الإنسانية والشعورية الضاربة في جذور الذاكرة التراثية. وفي ختام الأمسية قام معالي محمد المر بتكريم البشمي.

كما قدم الباحث العماني الدكتور سالم بن سعيد البحري، محاضرة أدارها الإعلامي حسن يعقوب، تناول فيها الأفلاج وأهم الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية في الحياة العمانية من خلال العديد من المحاور منها النشأة، وعميلة بنائها وأنواعها وإدارة وأحكام تقسيم مياهها، والأبعاد الاجتماعية والاقتصادية المواكبة لها، واستعرض الباحث الدكتور سالم البحري عملية البناء التي قال إنها: «تتم وفق طريقة علمية وهندسية تمتاز بالدقة في عصر كانت فيه المعارف بدائية وذات وسائل بسيطة» بالإضافة لتاريخ بنائها في عمان الذي يعود كما قال: «حسب المؤرخ العتوبي إلى النبي سليمان عليه السلام»، وتطرقت المحاضرة كذلك وبشكل ثري لأسباب وأهمية إنشاء الأفلاج التي تعود لعدم انتظام سقوط الأمطار من حيث كمياتها وأوقات نزولها، والطبيعة الجغرافية لسلطنة عمان من سلاسل جبلية عالية وتضاريس وأودية كثيرة، بالإضافة إلى ضرورة إيجاد وسيلة لنقل المياه من الجبال والأودية التي تستقطب فيها مياه الأمطار إلى الأماكن الصالحة للزراعة، كما تضمنت المحاضرة أهم مراحل بنائها أبتداء من المرحلة الاستكشافية الأولى، ثم مرحلة شق الفلج وتوزيع المهام وطرق مرور مياه الأفلاج فوق الوادي أو تحته التي تسمى «غراق الفلاح»، بالإضافة إلى أهم أنواعها التي تقسم إلى ثلاثة أقسام، الأفلاج العدية التي يكون مصدرها من باطن الأرض وتجري بمنسوب واحد طوال العام، والأفلاج الغيلية التي تعتمد على هطول الأمطار في الأودية، والأفلاج العينية ومصدرها عيون المياه، كما تضمنت المحاضرة أحكام تقسيم المياه وتخصيصها في الليل والنهار حسب الساعة الشمسية ومواقع النجوم.

من جانب آخر شهدت أيام الشارقة التراثية مساء أمس الأول، وضمن النشاط الفكري محاضرتين حول توثيق التراث الشعبي في المصادر العربية والحضارة الإسلامية بمشاركة الدكتور مصطفى جاد والدكتور محمد مؤنس عوض.

تناول الدكتور مصطفى في مداخلته مسودة مشروع حول توثيق عناصر التراث الشعبي الموجودة بالمصادر العربية المطبوعة مؤكدا أن التعامل مع هذه المصادر يكشف لنا تنوع اتجاهاتها وثراء ما تحمله من مضمون، حيث إن العرب المسلمين تركوا لنا ذخيرة لا حصر لها من المؤلفات التي تناولت كافة الفنون والعلوم التي تعكس الثقافة العربية في جميع مراحلها، وتتضمن مواد تراثية شعبية سجلها العرب ولم يكن في ذهن من قاموا بتأليفها أنهم يسجلون- عن غير قصد- لنواحي الحياة الشعبية بالبيئات العربية آنذاك. وأضاف جاد هناك العديد من المحاولات التي نادت بأهمية توثيق التراث الشعبي الموجود بالمصادر العربية، غير أن الفكرة لم تكتمل على أرض الواقع، ولم يتهيأ لها أسباب النجاح بل بقيت مجرد محاولات تحتاج إلى جهد جماعي ومؤسسي لتقديم أفضل النتائج في هذا المجال.

أما الدكتور محمد عوض فقد استعرض الأسس التي قامت عليها الحضارة الإسلامية والخصائص التي امتازت بها، هذا وتناول أبرز الأعلام الذين تألقوا في ظل تلك الحضارة التي علمت العالم في مرحلة العصور الوسطى حيث ابتكر المسلمون علوماً جديدة لم تكن معروفة قبلهم وسموها بأسمائها العربية كعلم الكيمياء وعلم الجبر وعلم المثلثات، ومن خلال المطالعات للتراث العلمي الإسلامي نجد أن علماء المسلمين قد ابتكروا المنهج العلمي في البحث والكتابة، الذي كان يعتمد على التجربة والمشاهدة والاستنتاج، كما أدخلوا الرسوم التوضيحية في الكتب العلمية ورسوم الآلات والعمليات الجراحية، ورسم الخرائط الجغرافية والفلكية المفصلة.

أضاف مؤنس أن المسلمين ابتدعوا الموسوعات والقواميس العلمية حسب الحروف الأبجدية، وهو ما يمثل إضافة نوعية معرفية، كما كان اكتشاف صناعة الورق وانتشار حرفة (الوراقة) في العالم الإسلامي الفضل في انتشار تأليف المخطوطات ونسخها.(الشارقة- الاتحاد)

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا