• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

صعود بكين وأفول طوكيو!

الصين واليابان.. سباق دبلوماسي في واشنطن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 14 أبريل 2014

كينت كالدر

مدير مركز «ادوين ريشاور» لدراسات شرق آسيا في واشنطن

واشنطن ليست مركزاً للحكومة الأميركية فحسب لكنها تلعب دوراً دولياً محورياً في حد ذاتها. فالبنك الدولي بل وبنك التنمية الآسيوي لديه مكاتب في واشنطن. ومراكز الأبحاث الكثيرة وشركات القانون ومنظمات الإعلام لها تأثير يتجاوز الولايات المتحدة. وغالباً لا يقتصر التأثير أو لا يكون في المقام الأول منصباً على الحكومة الأميركية لكن يمتد لحكومات أخرى، فالمكانة الرفيعة في واشنطن تستطيع أن تعزز مصداقية دولة في مقابل أخرى. وهناك منافسة في هذا الصدد بين عدد من الدول الآسيوية منها اليابان والصين وكوريا الجنوبية، وقد أصبحت واشنطن ساحة قتال بين الدول الآسيوية بشأن قضايا مثل جزر «سنكاكو» وجزيرة «تاكشيما» وتقلبات أسعار الصرف.

لكن في الوقت الذي بدأ فيه الكوريون والصينيون فتح منظمات أصبحت ذات نفوذ الآن في واشنطن أُغلق الكثير من المكاتب اليابانية ذات الصلة. وتعزز كوريا الجنوبية والصين دوماً وجودهما في واشنطن بينما تتحرك اليابان في الاتجاه المعاكس. فقد أُغلق المعهد الاقتصادي الياباني وهو منظمة تابعة لوزارة الخارجية مكتبه عام 2001. وأُغلق مركز «كيزاي كوهو» لاتحاد الأعمال الياباني مكتبه عام 2009. لكن في المقابل بدأ المعهد الاقتصادي الكوري الجنوبي الذي فتح مكتباً صغيراً وغير فاعل نسبياً في ثمانينيات القرن الماضي يتوسع في عملياته عام 2002 لينتقل إلى مكتب كان يشغله ذات يوم «هنري كيسينجر». وفي عام 2012، اشترت الحكومة الكورية الجنوبية عقاراً آخر في واشنطن لدعم الثقافة الكورية. والمبنى نفسه يرتبط بشكل وثيق بقضايا تاريخية، لأنه كان مقر السفارة الكورية الجنوبية وانتقلت ملكيته لليابان عام 1910 بعد الحرب اليابانية الروسية.

واليابان بها الكثير من الدبلوماسيين الممتازين والنشيطين للغاية. لكن يتعين الاعتناء بمن ترسلهم طوكيو. فقد ارتقى الكثير من المسؤولين من السفارة اليابانية في واشنطن مناصب رفيعة في طوكيو. لكن في السنوات القليلة الماضية تغيرت القيادة كثيراً في اليابان، وتوالى ستة رؤساء حكومات بعد جونتشيرو كويزومي ولم يمض على أحدهم أكثر من عام في المنصب. وكان عدم الاستقرار شديداً فلم يعرف البيروقراطيون الاتجاه الذي يتعين عليهم سلوكه، وكان لديهم في الغالب ميزانيات غير ملائمة لدعم مصالح اليابان. وفي الوقت ذاته، عزز الكوريون الجنوبيون والصينيون مكانتهم. واعتقد أن الصينيين فكروا بشكل استراتيجي، وأظن أنهم ربما استبصروا أن التغيير السياسي المستمر في اليابان سيتسبب في مشاكل لدبلوماسية البلاد. فقد دشنت الحكومة الصينية في عام 2009 برنامجاً جديداً كبيراً بقيمة ما يقرب من مليار دولار للدبلوماسية العامة وركزته أساساً على واشنطن. وأنشأت شبكة التلفزيون المركزية الصينية (سي. سي. تي. في.) مكتباً بقوة 100 فرد موجه للأميركيين.

وتواصلت الحكومة الصينية مع الأميركيين العاديين، ويوجد حالياً نحو أربعة ملايين صيني أميركي في الولايات المتحدة ونحو مليوني كوري أميركي. وفي السنوات الخمس الماضية تزايدت هجرة الصينيين بشدة، وارتفع أيضاً عدد الصينيين الأميركيين من أصحاب الدخول المرتفعة. والسفارة الصينية تعي هذا تماماً، فأنشأت قسماً يُطلق عليه «إدارة المواطنين» في السفارة الصينية مختصاً بالعلاقات مع الجالية الصينية الأميركية. ولم يوجد شيء مثل هذا قط في السفارة اليابانية. والصين لديها أكبر سفارة في واشنطن يعمل بها نحو 200 شخص. وسفارة اليابان يعمل بها 106 أشخاص. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا