• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

أشكال متعددة للإرهاب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 19 يوليو 2016

بالأمس القريب، وقبل أن تستفيق تركيا من صدمة التفجير الإرهابي الذي شهده مطار إسطنبول، استفاق الأتراك على مفاجأة غير متوقعة، حيث قامت حفنة من العسكريين بمحاولة لقلب نظام الحكم والاستيلاء على السلطة على طريقة الانقلابات التي كانت تشهدها دول العالم الثالث في القرن الماضي، متناسية أننا في العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، وأن الوصول للحكم في معظم دول العالم المتحضرة بات يتم وفق معايير الديموقراطية والانتخابات. وقد مرت تركيا بعدد من الانقلابات في تاريخها الحديث قبل رسوخ الديموقراطية فيها على يد أتاتورك الذي يعتبر باني تركيا الحديثة، مما دفع معظم الأحزاب التركية المعارضة إلى إدانة هذا الانقلاب الذي لم ينتج عنه سوى الدمار والقتل لمواطنين أبرياء وجنود لا حول لهم ولا قوة، كانوا يتبعون تعليمات قيادتهم.

أدانت معظم دول العالم هذه المحاولة الفاشلة، حيث أعلن الرئيس الأميركي ووزير خارجيته أنهما يتفقان على ضرورة دعم جميع الأطراف في تركيا للحكومة المنتخبة، وأكد وزير الخارجية الروسي ضرورة احترام الدستور التركي، كما عبر متحدث باسم الخارجية البريطانية عن شعور لندن بالقلق جراء الأحداث في أنقرة وإسطنبول، بينما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية دعوة الاتحاد الأوروبي للتهدئة واحترام المؤسسات الديمووقراطية في تركيا. وبدورها دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى احترام النظام الديموقراطي في تركيا.

بغض النظر عمن يقف وراء هذا الانقلاب الفاشل فإن الأمر يمثل تصعيداً نوعياً في تطور الممارسات الإرهابية التي تمثل اليوم تحدياً للسلام العالمي. فتركيا، الدولة الإسلامية الأوروآسيوية السياحية الديموقراطية تعاني اليوم، أسوة بالعديد من الدول، من التطرف الداعشي المتشدد، والتمرد الكردي، مما بات يؤثر كثيراً على أمنها واستقرارها، وبالتالي على اقتصادها ورفاهية شعبها. فهل يستفيق العالم ويستبدل ببيانات الاستنكار والتنديد والإدانة إجراءات عملية ملموسة على أرض الواقع لتجنب الحروب الآخذة شراراتها بحرق الأخضر واليابس دون التفريق بين بني البشر من حيث العرق أو الدين أو القومية، فالإرهاب لا وطن ولا دين له؟

نصّار وديع نصّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا