• الأحد 27 جمادى الآخرة 1438هـ - 26 مارس 2017م

إيران وإسرائيل يد واحدة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 24 يناير 2016

في الربع الأخير من القرن التاسع عشر برزت إلى السطح النظرية الصهيونية بإقامة دولة يهودية في أرض فلسطين التي سمتها أرض الميعاد «إيريتس يسرائيل»، للتحرر من عقدة «معاداة السامية»، وكان رفض اندماج اليهود في المجتمعات الأخرى الحجة التي تتذرع بها الصهيونية لتبرير احتلالها أرض فلسطين العربية وإقامة الدولة العبرية فيها.

تعتبر الدولة الصفوية هي المؤسسة للطائفية في إيران، وأول من حارب المذهب السني كان إسماعيل الصفوي «892 - 930 ه» أحد أحفاد صفي الدين الذي ما لبث أن أعلن، منذ تزعمه الفرقة الصوفية أنه سليل الإمام السابع موسى كاظم، وتمكن في عام «906ه» من تأسيس أول دولة شيعية إمامية تقوم بصفة رسمية وتبسط نفوذها على سائر الأراضي الفارسية بهدف استئصال الوجود السني في إيران. وتم عام «907ه» إعلان المذهب الإثنى عشري مذهباً رسمياً للدولة الصفوية وتعميم هذا المذهب على جميع سكان بلاد فارس.

مع تلاقي هذين الفكرين الطائفيين لإسرائيل وإيران في هدف واحد، هو محاربة الإسلام والديانة المسيحية، بدا التخطيط المشترك لإغراق المنطقة في فوضى سياسية عن طريق ما سمي الربيع العربي، وتمت تهيئة المناخ السياسي لتحويله إلى عبث طائفي.

اتبعت طهران استراتيجية تهدف إلى إخضاع العراق للهيمنة الإيرانية والعمل على تقسيمه طائفيا بعد ضمان تدهور الأوضاع فيه وبذر الطائفية المذهبية المتعصبة، ثم إعادة الكرة في سوريا بمساعدة نظام بشار الأسد وحزب الله الذي كان له اليد الطولى في دفع الانتفاضة السلمية، نحو العسكرة وإغراقها في محيط من الإرهاب والعبث الطائفي المفتعلين. ثم اليمن وليبيا وغيرهما من دول المنطقة، إضافة لبعض المحاولات في دول الخليج العربي أفشلتها يقظة وتلاحم أبنائها ووعي القيادات السياسية بالأهداف الإيرانية الرخيصة. أما إسرائيل، فكان دورها خلق تنظيم إرهابي شديد التطرف يعمل بمسمى ديني على إشعال المنطقة بنيران الحقد والكراهية، فكان «داعش». وإذا كانت إسرائيل وإيران تريدان إيهام الناس بأنهما ضد تنظيم «داعش»، فإن الأفعال التي يقوم بها هذا التنظيم تفضحهما. فبالإضافة إلى أنهما، حتى الآن، الدولتان الوحيدتان في المنطقة اللتان لم تتأثرا بأعماله، فإن مستوى التسليح العسكري والخدمات اللوجستية والمعلوماتية والتقنيات التي يمتلكها «داعش» تؤكد بما لا يقبل الشك أنه مدعوم، بل ومؤسس من قبل تشكيل سياسي بمستوى دولة، ودولة متطورة وغنية.

إيران تقوم بتوجيه وإدارة كاملة من إسرائيل من محاولات لتدمير البلاد العربية وتحويلها واحدة بعد الأخرى إلى لقمة سائغة في الحلق الفارسي الشره. وقد رأت إيران ومن يدير دفتها السياسية أن ما فعلته حتى الآن لم يأت بالنتائج المرسومة، حيث خاب مسعاها في اليمن بعاصفة الحزم، ولن تقر لها عين حتى يبلغ الشر مبلغه بشتى الوسائل الدنيئة كإبقاء حرب العراق مشتعلة وإذكاء الفتن في لبنان وتدمير سوريا وتفكيك اليمن وتدخلاتها في شؤون دول الخليج الداخلية، من تحريض وإثارة للفتن وزرع الجواسيس وتوريد الأسلحة.

تزامن توقيع الاتفاق بين إيران ودول «5+1» في الأول من نيسان 2015، مع اليوم العالمي للكذب فكانت «كذبة نيسان 2015 نووية».

واليوم تهلل أميركا والدول الغربية لرفع العقوبات عن إيران، برغم أن الأحداث التي وقعت منذ توقيع نيسان الماضي حتى رفع العقوبات الآن تثبت بما لا يقبل الشك، تمادي إيران في غيها. وأن وعود الدول الغربية لدول المنطقة وللعرب هي سراب لا وجود له.

وقد صح ما توقعناه، فأميركا حققت رغبتها بإطلاق سراح السجناء، والعفو المتبادل مقابل التخلي الأميركي عن ملاحقة مطلوبين إيرانيين. إضافة إلى وعود إيرانية إسرائيلية من تحت الطاولة بكف يد داعش عن أميركا والدول الغربية السائرة في ركابها. وهذا واضح من وقوف الغرب مكتوف الأيدي من العبث الإيراني المتزايد في المنطقة، لأن اللغة الآن هي لغة المصالح، وهو ما أصبح مكشوفا نراه جلياً في تنفيذ الاتفاقات المشتركة والتغافل التام عما قامت وما زالت تقوم به إيران من بث سموم الطائفية بين دول المنطقة، فربما كان هذا مبتغاهم أيضاً.

نصَّار وديع نصَّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا