• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

يتعين على آسيا أن تنفق ثمانية تريليونات دولار على البنية التحتية قبل عام 2020 للحفاظ على النمو الاقتصادي. وهذا مطلب هائل تحرص الصين واليابان على المساعدة في الوفاء به

الصين واليابان.. صراع على مشروعات البنى التحتية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 24 يناير 2016

مايكل هولتز*

المنافسة بين الصين واليابان على الفوز بمشروعات البنية التحتية في العاصمة الإندونيسية جاكرتا ليست إلا جبهة واحدة في معركة واسعة النطاق بين العملاقين الآسيويين على الهيمنة الاقتصادية والسياسية على جنوب شرق آسيا ومناطق أخرى. ووصف «لام بينج إر» الأستاذ في الجامعة الوطنية في سنغافورة المتخصص في العلاقات الصينية اليابانية احتدام المنافسة بين ال بلدين بأنه «مباراة كبيرة» تمتد إلى القرن الحادي والعشرين لتوترات تختمر منذ فترة طويلة. والصراع بين العملاقين يتضمن طرق تجارة ذات قيمة كبيرة عبر بحر الصين الجنوبي ومجالات لتوسع النفوذ في آسيا. وتجنب البلدان الصراع العسكري لكنهما شنا بدلاً من هذا حرباً بمليارات الدولارات. وأحدث لاعب في هذه الحرب هو البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي أثار قلق اليابان والولايات المتحدة من احتمال أن تتمكن الصين من إعادة ترتيب قائمة الأولويات الاقتصادية العالمية وفقاً لأولوياتها. ويرى محللون أنه من المبكر إعلان فائز في الصراع لكنهم يؤكدون أن دول جنوب شرق آسيا قد تكسب غنائم كثيرة.

فالمنافسة بين اليابان والصين من حسن طالع دول جنوب شرق آسيا المتعطشة للطاقة والتي تعاني من ضعف البنية التحتية. فمن الجدير بالذكر أن بنك التنمية الآسيوي يُقدر أنه يتعين على آسيا أن تنفق ثمانية تريليونات دولار على البنية التحتية قبل عام 2020 للحفاظ على النمو الاقتصادي ومستوى المعيشة. وهذا مطلب هائل تحرص الصين واليابان على المساعدة في الوفاء به. والمساعدة في تلبية هذا المطلب قد تساعد في حفز النمو الاقتصادي البطيء في البلدين. ففي نوفمبر الماضي وقعت حكومتا اليابان والفلبين اتفاق قروض بقيمة ملياري دولار لإنشاء مشروع خط سكة حديد في أكبر صفقة مساعدة تمنحها اليابان. وفي الوقت نفسه، تبني الصين سكة حديد بكلفة ستة مليارات دولار عبر لاوس، وأكدت لفيتنام في الآونة الأخيرة أنها مستعدة لتمويل مشروعات بنية تحتية كبيرة هناك أيضاً.

وانهارت البنية التحتية في جنوب شرق آسيا إثر الأزمة المالية عام 1997 ولم تتعاف بعد. وعانت جاكرتا مثل كثير من مدن جنوب شرق آسيا من تدهور البنية التحتية. لكن هذا تغير على مدار العام الماضي بعد أن تعهدت الصين واليابان، أكثر بلدين قوة وثراء في آسيا، بتقديم المساعدة في بناء سكك حديدية وطرق سريعة وأول قطار أنفاق في المدينة. وتنفق أندونيسيا ثلاثة في المئة من إنتاجها المحلي الإجمالي على الطرق والسكك الحديدية ومشروعات الأشغال الأخرى، أي أقل من نصف النسبة التي كانت تنفقها قبل الأزمة. ولعدم قدرة إندونيسيا على تلبية حاجاتها المتصاعدة لإصلاح البنية التحتية بنفسها اتجهت إلى الصين واليابان طلباً للمساعدة. وتشارك شركة «ميتسوي آند كو» اليابانية على سبيل المثال في تجديدات كبيرة لميناء جاكرتا الرئيسي. وبدأ «كونسورتيوم» هندي- ياباني العمل على نظام نقل جماعي سريع بكلفة ثلاثة مليارات يمر عبر وسط العاصمة. ووقعت شركات وبنوك صينية مملوكة للدولة على تعاقدات تضمنت صفقة قيمتها 2,5 مليار دولار لتطوير 30 ميناء في شرق إندونيسيا وإنشاء سكة حديد بكلفة 5,5 مليار دولار بين جاكرتا وباندونج.

ورغم عراقيل البنية التحتية التي تواجه جنوب شرق آسيا، يتوقع محللون أن تبقى المنطقة واحدة من أسرع مناطق العالم نمواً في السنوات المقبلة. ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تتوقع أن يبلغ متوسط نمو المنطقة 4,6 في المئة إلى نهاية العقد الحالي. وبالمقارنة تعرضت اليابان لكساد أربع مرات منذ الأزمة المالية عام 2008. وبينما تتوقع الصين أن يتوسع ناتجها الاقتصادي نحو 6,5 في المئة هذا العام، يرى اقتصاديون أن المعدل الحقيقي سيكون أقل من هذا بكثير. وتحول الصين من دولة صناعية يحفز نموها التصدير إلى اقتصاد قائم على الخدمات أدى إلى بطء في نموها الذي كان يزيد على 10 في المئة وأشاع درجة من الحذر في الاقتصاد العالمي.

وفي مسعى إلى وسائل جديدة لتحفيز نموهما الاقتصادي، اتجهت الصين واليابان إلى جنوب شرق آسيا بحثاً عن فرص استثمار جديدة. وفي يناير فتح البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية أبوابه ليباشر أعماله في بكين. والبنك الذي يضم 57 عضوا، ليس من بينها الولايات المتحدة واليابان اللتان رفضتا الانضمام، من المقرر أن يمول مشروعات كبيرة للبنية التحتية في أنحاء آسيا. وعلى صعيد آخر تكشف الصين عن مبادرة «حزام واحد وطريق واحد» التي تحيي مجد طريق الحرير القديم عبر وسط آسيا وصولاً إلى أوروبا. وهناك طريق بحري مقابل لهذا يجري الإعداد له في جنوب شرق آسيا.

والعلاقات متوترة بين اليابان والصين بسبب نزاعات تاريخية على الأراضي. ولم يتضح أي البلدين أكثر نفوذاً بعد. فقد تمتعت طوكيو لفترة طويلة بعلاقات أكثر دفئاً في جنوب شرق آسيا، لكن النفوذ الاقتصادي والسياسي المتنامي لبكين جعلها منافساً قوياً، وأدى إلى حروب عطاءات شرسة بين البلدين. فقد تفوقت الصين على اليابان في الحصول على عقد بناء خط سكة حديد لقطار عالي السرعة في إندونيسيا بتعهدها ألا تحصل على أموال من دافعي الضرائب أو ضمانات للقروض من الحكومة الإندونيسية. لكن الشهر الماضي احتفلت أيضاً اليابان بانتزاعها صفقة بقيمة 15 مليار دولار لبناء خط سكة حديد عالي السرعة بين مومباي وأحمد آباد في الهند.

* صحفي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا