• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

أخلاق السادة وأخلاق العبيد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 أبريل 2015

«أثناء تجوالي بين أنماط الأخلاق العديدة، الرهيفة منها والغليظة، التي سادت حتى الآن على الأرض أو ما تزال، عثرت على سمات معينة اقترنت بعضاً ببعض وترددت بصورة منتظمة، حتى انكشف لي، في النهاية، نمطان أصليان انبرى بينهما فارق أساسي. هناك أخلاق للسادة وأخلاق للعبيد، وأسارع إلى أن النظر في الحضارات الراقية والهجينة كلها يُظهر حيناً محاولات تسوية بين نمطي الأخلاق هذين، ويظهر غالباً خلطاً بينهما وسوء تفاهم متبادلاً، بل يظهر أحياناً تجاوزاً قاسياً نافراً بينهما، وحتى في الإنسان عينه وداخل النفس الواحدة. وقد تولّد التمييز بين القيم الأخلاقية إما من صلب جنس غالب، أدرك امتيازه عن الجنس المغلوب، وإما من صلب المغلوبين، العبيد والأتباع على مختلف الدرجات. ففي الحالة الأولى يعيّن الغالبون مفهوم «الحسن» فتحسب أحوال النفس السامية والشامخة: فهو يحتقرها.

ولننتبه على الفور إلى أن التضاد بين «حسن» و«سيئ»، يعني في هذا النمط الأول من الأخلاق «نبيل» و«حقير».

* المصدر: كتاب «ما وراء الخير والشر ـ تباشير فلسفة المستقبل»: فريدريش نيتشه - دار الفارابي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف