• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

العنف يجند الأيديولوجية بقدر ما تحرض الأيديولوجية على العنف

أسيجة الدوغمائية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 أبريل 2015

سمر حمود الشيشكلي

الدوغمائية هي بنية الحقيقة التي ترتكز على معطيات خارجية عن العقل النقدي المستقل، وهي خارجة عن سلطته ولا تخضع للفحص والدراسة العقلية النقدية. إنها كل ما يضعف أو يقتل التفتح الأقصى للإنسان أو يعرقل هذا التفتح أو يحرفه عن مساره الصحيح أو يلغيه. وهي كل ما يحول بين الإنسان وبين تحقيق حريته في هذا العالم لتحقيق رسالته الإنسانية ضمن مناخه الاجتماعي والثقافي والكوني.

الدوغمائية هي الشيء الذي تنتفض الروح ضده فورا وترفضه بقوة، ولكنه مع ذلك يستمر في فرض وجوده على أرض الواقع مظهراً عجز الإنسان على تجاوز تناقضاته التي يتخبط بها. إنها كل شيء يقتل في الإنسان إنسانيته ونزعته نحو الإبداع، كل شيء يخنق نسمة الحرية الخلاقة في داخله.. هي دائما موجودة، ولكنها تتضخم بالطبع في مجتمعات القمع المغلقة التي تنعدم فيها الحريات، وتقوم بتقليص العقل واختزاله بهدف تأمين بقاء القيم الهشة المنزوعة من سياقاتها، ومن سياقات الحداثة لتحيل العقل إلى عقيم لا يمارس إلا هيمنة من نمط أيديولوجي.

ومازال مصطلح الأصولية غامضاً وملتبساً؛ ولكنه يستعمل للدلالة على التعصب المتمركز حول الدين والمرتبط بتأويلات خاصة لحقائقه ولمعطيات المعرفة الدينية والمبادئ التي تدعو إليها.

احتكار التراث

مشكلة العقل الإسلامي الكبيرة اليوم هي احتكاره التراث لصالح مفهوم الحقيقة المطلقة، التي تسجن المسلم داخل سياج دوغمائي مغلق، وداخل نموذج للإنتاج التخيلي المكرور المشروخ لتاريخه.

إن الأزمة التي طالت كل المسلمين في مجال المعرفة الإسلامية، هي أزمة فكرية وحضارية مركبة ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف