• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

رأسمالها موهبة وعتاد بسيط

الإسكافي.. حرفة تستمد استمراريتها من إصرار ممتهنيها

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 14 أبريل 2014

الاسكافي (مصلّح الأحذية) صاحب مهنة شاقة، وهي تعد من المهن التي يعلّمها الأجداد للآباء، وتوارثها أبناؤهم وأحفادهم. وهي من المهن التي رأسمالها موهبة وعتاد بسيط، وشيء من الصبر والعزيمة. ويعتبر الإسكافي ضياء أبو حيدر، الذي ورث عن والده المهنة، أن مهنة الاسكافي شاقة للغاية، وتفرض على ممتهنها التعامل مع الأحذية القديمة والمهترئة التي تحمل الجراثيم.

تحديات العمل

يقول أبوحيدر: “مع مرور الأيام أحببتها، بعد أن شعرت بمدى أهميتها. وبت أعيش اللحظة الصعبة مع مهنتي في مواجهة تحديات الواقع، وتنبع سعادتي من إحساسي أني شخص مفيد في المجتمع”. ويتابع “أبدأ العمل في السابعة صباحًا وحتى التاسعة ليلاً في محل المركز الفني للأحذية، وهو من بين القلة الذين يعملون في هذه المهنة في لبنان، ومن الصعب أن تجد أشخاصاً يتحملون المسؤولية اليوم. ولكن أعباء الحياة أجبرتني أن أعمل بدوام كامل لأواجه شظف العيش، ويشاركني العمل مساعدي عادل ريحاوي، إضافة إلى فتى سوري نازح يسعى لمساعدة أهله من خلال تعلمه هذه المهنة”.

ويسرد أبو حيدر الوقائع بوجدانية، رغم قسوة الواقع، وهجمة التجار بالأحذية العصرية الرخيصة التي غمرت الأسواق، وقللت من عدد زبائنه. ويقول “نعاني نحن الذين نعتمد على مهنة إصلاح الأحذية القديمة، من قلة الدخل المادي، وعدم قدرتنا مزاولة مهنة بديلة، خصوصا أن معظمنا في هذه المهنة أميّون أو قليلو التعليم، إضافة إلى أنها مهنة نضطر فيها إلى المكوث طويلا على كرسي صغير، فتضعف أجسامنا، وقد نصاب بأمراض مختلفة كالديسك والتكلس تحول دون امتهاننا أية مهنة أخرى”. وحول واقع المهنة، يقول أبوحيدر: “انتشرت الأحذية الجلدية والبلاستيكية المستوردة من الخارج بكميات كبيرة، وهي مختلفة الأشكال والأنواع، وليست من النوعية الجيدّة، إلا أن العائلة البسيطة وعوضا عن صرف المبالغ المالية في إصلاح أحذيتهم المعطوبة يلجأون لشراء أحذية رخيصة ونوعية بائسة باتت تنافس بقوة باقي الأحذية من الصنع المحلي الرفيع أو المتوسط، التي أضحى من الصعب على العامة شراؤها. ليبقى اعتمادنا على أشخاص لا يمكنهم الحصول على أحذية بالمقاسات الصحيحة لأقدامهم من إنتاج المصانع فيلجأون إلينا”.‏

زرع الثقة

من الذين قضوا سنوات عديدة من صباهم في تعلم فنون وأصول هذه الحرفة، علي عادل ريحاوي، الذي ورث حرفة تصليح الأحذية عن والده. ويشير ريحاوي إلى أنه “ليس هناك من يقبلك إذا لم تقبل ذاتك، فقبولنا هذه المهنة هي أول درجة في زرع الثقة فينا، لأن الناس ستراك كما ترى نفسك. لذا لا استسلم مهما صعب الأمر كان صغيراً أم كبيراً”. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا