• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

قمة التحديات والمستقبل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 18 يوليو 2016

تلتئم في نواكشوط العاصمة الموريتانية، القمة العربية المرتقبة، والمقررة في الخامس والعشرين من الشهر الجاري، في ظل تحديات عديدة، وظروف بالغة التعقيد، تتطلب من القادة العرب رسم استراتيجية واضحة المعالم لمجابهة الكثير من القضايا الشائكة، وإيجاد الحلول المناسبة لها.

وفي مقدمة تلك التحديات، الملف الأمني، حيث تسود حالة من عدم الاستقرار السياسي عدداً من الدول العربية، في مقدمتها الحرب السورية، والوضع المتردي في العراق، وحالة التهاون المأزومة التي تعيشها ليبيا، والأوضاع في اليمن، وخطر الإرهاب المستشري الذي ظل يضرب أجزاء عزيزة من وطننا العربي.

وفي اعتقادي لمعالجة الخلل الأمني، وعودة الاستقرار إلى ربوع تلك الدول، علينا أن نجد رؤية مشتركة، تعالج جذور تلك الأزمات، محورها الأساسي ترتيب البيت العربي من الداخل أولاً، وذلك يتأتى باتفاقنا على إدارة شأننا بعيداً عن التدخلات الإقليمية التي لا تريد خيراً لأمتنا، فالتدخلات الإيرانية معلومة ومكشوفة، ولعبت دوراً سلبياً مؤثراً فيما يحدث في منطقتنا العربية، وتحديداً في سوريا والعراق ولبنان، هذا الواقع يتطلب إجماعاً عربياً لمواجهته، وتحجيم دور الذين اتخذتهم إيران وسائل لتنفيذ مخططاتها بالاستيلاء على المنطقة ومد نفوذها وتصدير فكرها «الخرب» الذي لم نجنِ منه غير الخراب والاقتتال، وحالة عدم الاستقرار، والمآسي كافة.

ومن الملفات المهمة التي لها علاقة طردية بمحور الأمن والاستقرار، ملف الاقتصاد والتعاون المشترك في قضايا التنمية، ذلك أن استغلال إمكاناتنا البشرية والطبيعية، الاستغلال الأمثل، كفيل بمعالجة العديد من التعقيدات، فإنْ عرفنا كيف نستثمر في قطاعات الزراعة والثروات الحيوانية، والمعادن، وغيرها من الأراضي الخصبة التي نمتلكها في شتى سهولنا، وهيأنا المناخ الملائم لسوق عربية مشتركة مفتوحة الحدود، بما يمهد لتكامل عربي اقتصادي، فحتماً سيسود النماء والرخاء بلادنا كلها، ما يعالج من قضايا البطالة والعطالة، ويرفع مستوى المعيشة لدى شعوبنا، ويقفل الباب أمام المتطرفين والمتشددين والمتربصين لضربنا بأبنائنا والإيقاع بهم في مجاهل الإرهاب، ذلك أن الكثيرين، وبسبب الحاجة والعوز، ذهبوا مع هذه الجماعات، واتبعوا طريق القتل والتفجيرات.

نريدها قمة تغوص عميقاً في مشكلاتنا وأزماتنا كلها، الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وسبر أغوارها، وإيجاد مقاربة ورؤية مشتركة، تخرجنا من حالة الإحباط التي نعيشها، دعونا نتفاءل بوطن عربي يجمعنا جميعاً، نعيش فيه متحدين للوقوف صفاً واحداً في عالم سريع، تتقاذفه أمواج عاتية، لا بقاء فيه إلا للأقوياء وأصحاب الرؤى الواضحة، والاستراتيجيات العميقة، دعونا نحلم بوطن عريض ممتد، يرسم لوحات المستقبل المشرقة، بعيداً عن روح الانكسار والانهزام، فنحن أمة لها تاريخها الضارب، ومن المؤسف حقاً أن تتناوشها رياح الفرقة والشتات، دعونا نحلم بوطن آمن مستقر، من المحيط إلى الخليج.

الجيلي جمعة - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا