• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

تساؤلات حائرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 17 يوليو 2016

تكاد وأنت تشاهد الأشلاء والجثث المنتشرة هنا وهناك شرقاً وغرباً، تسأل هل كانت الدول الغربية على حق عندما اختارت الديمقراطية والعلمانية طريقة حكم وعيش؟ وهل يجب على الدول العربية والإسلامية أن تحذو حذوها بعيداً من العقائد الدينية والأعراف التقليدية المزمنة؟

وتكاد تسأل أيضاً هل كان بعض القادة على حق عندما انتهجوا النظام الحديدي والأوحد في ضبط الشوارع والأهواء والحريات والمعتقدات والأحزاب؟ وهل كانت الشعوب ذات «ربيع» على حق عندما انتفضت على حكامها وفي ظنها أن الحرية أفضل من الأمن، وأن الديمقراطية أفضل من نظام الرجل الواحد أو الحزب الواحد؟

وتكاد تسأل أيضاً وأيضاً هل كان الأميركيون على حق عندما حاربوا الشيوعية الممتدة من الاتحاد السوفييتي السابق بتأجيج الثورة الإسلامية في إيران المجاورة؟

أسئلة كثيرة لا حدود لها تجول في خاطرك لحظة قبل أن تدرك أن الغرب أخطأ عندما فتح حدوده وبيوته وأذرعه من دون رقابة أو محظورات أو ضوابط أو موانع تحت عنوان احترام حقوق الإنسان، فتجاهل قراءة التاريخ والتمحيص في التيارات السياسية والعقائدية المتصاعدة من هنا وهناك، وأن العرب أخطأوا عندما ظنوا أن كثرة المساجد هي التي تلطف النفوس وليس كثرة التنبه لفقهاء وعلماء يحورون الإسلام ويحولونه من دين اعتدال قابل للتعايش والانفتاح إلى دين مقفل لا يقوم إلا على إلغاء الآخر بالتهجير حيناً والسيف حيناً آخر كما يفعل «داعش»، حيث تطال يده.

وتدرك أيضاً أن بعض القادة أخطأوا عندما ظنوا أن البطش يولد الاستقرار، فأسسوا لخلايا نائمة تتحين الفرصة للانقضاض على أي شيء يتحرك في هذه الدنيا خلافاً لما يعتقدونه «صواباً» و«يقيناً»، وتدرك أيضاً أن الذين ثاروا في ذلك «الربيع» أخطأوا عندما افتقدوا البدائل فسمحوا لـ«الإخوان» المتخفين في «عباءة التغيير» بأن يغيروا وجه الأمة ووجه الإسلام في شكل لم يعرفه العالم منذ 1400 عام.

وأخيراً تدرك وفي قراءة متأنية أن ما جرى ويجري يهدف إلى دفع البشرية إلى تناسي ما تفعله إيران وما يفعله بشار الأسد، وإلى توجيه أصابع الاتهام إلى حيث لا يصح الاتهام، وإلى إرغام المجتمع الدولي والعربي على الاختيار بين أمرين:

- القبول بالثورة الإسلامية الإيرانية عاملاً أساسياً في النظام العالمي الجديد.

- تقبل عالم لا يعرف الاستقرار مادام أئمة إيران لا يحكمون المسلمين، ومادام الأسد مضطرباً في عرينه.

مريم العبد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا