• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

رأي.. ولكن

قصص تأبى أن تشيخ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 12 يناير 2014

تأبى بعض القصص التاريخية أن تشيخ، وتظل أبلغ من أي كلمات تحفز الذات في مماحكات الحياة، حين يخبو الطموح ويتراجع، فهي هنا دائماً حاضرة للتطهير من التشاؤم واليأس، تشكل رحلات وأسفاراً في تجارب كانت وما زالت تمثل الشعلة التي تضيء النفس، وقد تكون قصة «هوندا» إحدى هذه الحكايات التي يمكن استحضارها لزرع الأمل، حيث كان الفشل عنوان حياته، لكن إصراره وإيمانه بفكره ساعداه على تخطي الصعاب، فعندما كان هذا الرجل طالباً في المدرسة استثمر كل ما يملك في ورشة صغيرة، بدأ يطور فيها مفهوم حلقة الصمام والتي تستخدم للسيارات، وكان يريد أن يبيع ما ينتجه لشركة تويوتا، وظل يعمل، يواصل الليل بالنهار، ينام في ورشته، مؤمناً بقدرته على التوصل إلى نتيجة.. اقترض من غيره وباع جواهر زوجته لسد احتياجاته في التجريب، وحين استكمل حلقات الصمام التي كان يصنعها وقدمها لشركة تويوتا قيل له إنها لا تتوافق مع مقاييسها، فعاد للمدرسة من جديد، وقرر هوندا متابعة التركيز على هدفه بدلاً من التركيز على الألم الناجم عن تجربته الفاشلة.

وبعد سنتين حصل على ثقة تويوتا ووقعت معه العقد، وقرر بعد ذلك بناء معمل خاص به، لكن رفض طلبه للحصول على الأسمنت اللازم لذلك، ومع ذلك لم يتوقف حلمه، ففكر في خط جديد للإنتاج هو وفريقه، بحيث صنع الأسمنت بنفسه إلى جانب أصدقائه وبنى المصنع.

ولكن هذا المعمل قصف مرتين أثناء الحرب مما أدى لتدمير أجزاء رئيسية منه، فجند فريقه على الفور وأخذوا يجمعون علب البنزين الفارغة التي كانت المقاتلات الأميركية تتخلص منها، والتي وفرت له المواد الأولية التي يحتاجها للعمليات الصناعية التي ينوي القيام بها.

وبعد أن نجا من تلك التجارب المريرة، حدث زلزال عنيف دمر معمله تدميراً كاملاً. فقرر هوندا بيع عملية صنع الصمامات لشركة تويوتا، لكنه لم يحقق النتائج التي التزم بتحقيقها، بعد الحرب عانت اليابان من ندرة مريعة في مؤونات البنزين، ولم يعد هوندا قادراً على قيادة سيارته لجلب الطعام لعائلته. وبدافع اليأس ركّب محركاً صغيراً لدراجته، وسرعان ما أخذ جيرانه يطلبون منه أن يصنع لهم دراجات تسير بقوة محرك وأخذوا يتدافعون للحصول عليها، فقرر أن يبني مصنعاً لصنع المحركات لاختراعه الجديد، لكنه لم يكن يملك رأس المال.

أمام هذه المشكلة العويصة فكر هوندا في خطة جديدة، بحيث بدأ في مخاطبة أصحاب محال الدراجات في اليابان وعددهم 18000، أن يهبوا لمساعدته. واستطاع إقناع 5000 من هؤلاء البائعين بأن يقدموا له رأس المال اللازم له.. ونظراً لضخامة الدراجة التي صنعها، فإنها لم تعرف إقبالاً كبيراً، فأجرى تعديلاً جديداً، وصنع دراجات أخف وأطلق عليها «الليث الممتاز» وسرعان ما حققت الدراجة نجاحاً باهراً، وفاز بجائزة إمبراطور اليابان. وبعد ذلك بدأ بتصدير دراجاته النارية إلى أوروبا والولايات المتحدة. ثم بدأ بصنع سياراته في السبعينيات من القرن العشرين، وحظيت هذه السيارات برواج واسع النطاق، وما زالت تعرف توسعاً أكبر.

المحررة | lakbira.tounsi@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا