• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

في مايو الماضي ألغت وزيرة الدفاع الألمانية الالتزام بالحد الأقصى المفروض على ألمانيا لفترة ما بعد الحرب الباردة، والبالغ 185 ألف جندي لتضيف 14400 جندي آخرين و4400 موظف مدني

الجيش الألماني.. دور دولي أكبر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 يوليو 2016

أرنة ديلفس*

تشير خطة هي الأولى منذ عقد من الزمن لفحص وتعديل السياسة الأمنية الألمانية إلى أن الجيش الألماني سيضطلع بدور أكبر في القيادة العسكرية في الصراعات العالمية، مما يستلزم زيادة مستدامة في الإنفاق على الدفاع وتعزيز القوات، وجاء في مسودة وثيقة لحكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل حصلت عليها أن «ظهور سياسات القوة الكلاسيكية من جديد يزيد من مخاطر الصراع العنيف بين الدول بما في ذلك في أوروبا وجيرانها، كما يوضح ذلك تحركات روسيا في أوكرانيا». ويتوقع أن تناقش حكومة ميركل الوثيقة التي يطلق عليها «الورقة البيضاء» في اجتماعها الأسبوعي يوم الأربعاء بعد أيام من اجتماع المستشارة الألمانية مع زعماء حلف شمال الأطلسي (الناتو) الآخرين ومن بينهم الرئيس الأميركي باراك أوباما في قمة للحلف في بولندا.

وذكرت الوثيقة التي تؤيد تعزيز صناعة الدفاع في أوروبا أن ألمانيا مستعدة لتولي المسؤوليات والقيادة، مما يعكس «دورها المتزايد في سياسة الأمن الدولية»، و«الورقة البيضاء» السابقة لألمانيا التي تم إقرارها عام 2006 تصف البلاد باعتبارها «شريكاً يعتمد عليه» في المهام العسكرية الدولية.

الوثيقة ترسم صورة متغيرة عن التحديات الخارجية مثل روسيا واللاجئين، وهي التحديات التي دفعت ألمانيا وحكومتها بالفعل إلى اتخاذ موقف أكثر قوة، وهذا الموقف تضمن تسليح المقاتلين الأكراد في العراق والمساعدة في الضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة في سوريا وقيادة فرقة من قوات «الناتو» لنشرها في ليتوانيا كجزء من قوة الردع للحلف في مواجهة روسيا بزعامة فلاديمير بوتين، وفي ظل استعداد بريطانيا لمغادرة الاتحاد الأوروبي، تواجه ميركل أيضاً ضغوطاً لتصعيد جهودها على جبهات أخرى.

وتنفق ألمانيا نحو 1.2 في المئة من الإنتاج المحلي الإجمالي على الدفاع وقالت ميركل الأسبوع الماضي إنه «ما زال هناك كثير مما يتعين فعله» للوصول إلى هدف «الناتو»، المتمثل في إنفاق اثنين في المئة على الدفاع. وذكر «الناتو» أن الولايات المتحدة التي كفلت أمن أوروبا الغربية على مدار عقود أثناء الحرب الباردة أنفقت ما يقدر بنحو 3.6 في المئة العام الماضي.

وجاء في مسودة الوثيقة أن القوات المسلحة الألمانية تواجه مجموعة متباينة غير مسبوقة من الأزمات والصراعات، ولذا يتعين مواصلة زيادة الإنفاق على الدفاع وتعزيز القوات في السنوات المقبلة.

وهذا يعكس الموقف الذي اتخذته ميركل ووزيرة الدفاع الألمانية «أورسولا فون دير ليين»، التي أعلنت في مايو عن أول تعزيز لأفراد الجيش الألماني منذ الحرب الباردة، التي انتهت قبل 25 عاماً. ووقف الجيش الألماني بعد الحرب العالمية الثانية حصن دفاع ضد غزو من الكتلة السوفييتية، وخضع لتغيرات متسارعة تحت قيادة ميركل. فقد ألغي التجنيد الإلزامي في عام 2011 للإسراع بعملية التحول إلى جيش احترافي. ومن بين القوات المسلحة التي قوامها 177 ألف جندي هناك 3300 جندي يشاركون في مهام دولية تمتد من أفغانستان إلى القرن الأفريقي ومالي وسواحل اليونان وتركيا. ومن المقرر أن يرتفع الإنفاق على الدفاع الألماني سبعة في المئة تقريباً ليصل إلى 36.6 مليار يورو (40 مليار دولار) في عام 2017، وهناك زيادات أخرى متوقعة في السنوات المقبلة، وكل عمليات نشر القوات ما زالت بحاجة إلى موافقة البرلمان عليها كضمان لفترة ما بعد النازية ضد حكم الاستبداد العسكري.

وتزايدت العلامات التي توحي بأن ألمانيا تسير نحو دور أكثر قوة منذ أن صرح الرئيس الألماني «يواخيم جاوك» في عام 2014 بأن البلاد يتعين عليها الخروج من ظلال التاريخ والمشاركة في مهام دولية «في وقت مبكر وأكثر حسماً وأكثر جوهرية». وفي مايو ألغت وزيرة الدفاع الألمانية الالتزام بالحد الأقصى المفروض على ألمانيا لفترة ما بعد الحرب الباردة، والبالغ 185 ألف جندي لتضيف 14400 جندي آخرين و4400 موظف مدني على مدار السنوات السبع المقبلة، وأكدت وزيرة الدفاع في ذاك الوقت على أنه «نادراً ما واجه الجيش الألماني متطلبات أكثر مما حدث في الشهور القليلة الماضية».

*محلل سياسي ألماني

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا