• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

أنت وطفلك.. العاطفة لا تكفي وحدها

اكتساب خبرة التربية ضرورة اجتماعية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 12 يناير 2014

أبوظبي (الاتحاد) - كثيراً ما تتزايد شكوى الآباء والأمهات من كثرة اعتراضات وانتقادات الأبناء «الأطفال» لهم، أو عدم انسياقهم لكل ما يطلب منهم، وأنهم يواجهون صعوبة في فهمهم واستيعابهم بسهولة ومرونة. أطفال اليوم يبدون وكأنهم جاؤوا من كوكب آخر غير الذي أتى منه الآباء والأمهات.

الدكتورة دعاء أحمد راجح، طبيبة التحاليل وخبيرة الإرشاد الأسري، تقول: « لم تعد فطرة الأمومة تربي طفلا سويا، لأن الأمومة نفسها شابها الكثير الذي أفسدها، ولم تعد الأبوة فطرة تنشئ جيلا سليما،لأن الأبوة نفسها خالطها العديد الذي أفقدها نقاءها».

وتكمل:« لابد أن نعلم جميعا أننا نحمل قدراً كبيراً من المسؤولية تجاه ما يصدر من أطفالنا من سلوكيات سلبية ، وأن تنشئة الطفل لم تعد أمراً غريزياً فطرياً يترك للفطرة كي تلعب دورها فيه، فمهما كانت سلامة عاطفة الأمومة أو الأبوة فإنها وحدها لا تكفي لتربية الأبناء تربية سليمة وسط هذا التيار الهادر من المفاسد والموبقات التي توغلت برفق داخل بيوتنا عبر وسائل الإعلام المختلفة.

فالأمومة أصبحت هماً ثقيلاً على نفوس الأمهات، والتربية حمل متعب غير ممتع، ولم تعد الأم تضع لأولادها أهدافاً غير الدراسة والتعليم وغير الطعام الجيد والملبس الجيد، فان كان ناجحا في دراسته معافى في بدنه فلا يضيرها أي أخطاء أخرى.أين الإبداع في وسائل التربية ؟ أين الابتكار في وسائل التربية الأخلاقية التي تغرس في الطفل مكارم الأخلاق ؟ إننا لا نتقن إلا أسلوب التلقين والتعريف الذي لم يعد يسمن ولا يغنى من جوع. أين رغبة الأم الحقيقية في تنمية مواهب و قدرات الطفل ؟ أين الرغبة في تنمية قدرتهم على التفكير الواعي واتخاذ القرار؟

كذلك الأبوة التي أصبح مفهومها يقتصر على توفير المال، ولم يعد الأب يجلس مع أولاده يتابع أحوالهم ويناقش مشاكلهم، حتى وإن جلس في البيت فهو يفضل الجلوس أمام التلفاز أو قراءة جريدة أو إتمام أعمال متأخرة. أين صداقة الأب لأبنائه؟ أين الأب القدوة الذي غرق في بحر الحياة المادية كما غرقت معاني نفسية وعاطفية رائعة؟ أين حضن الأسرة؟

ثم لا يلبث الجميع أن يشتكى، ويشتكى من شخصية أبنائه المعوجة، وينسى أو يتناسى أنه السبب الأول في هذا الاعوجاج» .

تضيف الدكتورة راجح:« أننا في حاجة ماسة في ظل هذا العالم إلى تعليم الآباء والأمهات كيف يربون أبناءهم .بعد أن مُسخت الفطرة، لابد أن يتعلم الآباء جوانب تربية الطفل وأنها ليست مجرد جوانب مادية أو عقلية دراسية، بل إنها تربية روحية وأخلاقية وجسدية وعقلية فكرية ونفسية أيضاً. والتربية العقلية ليست فقط في مجرد تلقين المعلومات الدراسية بل في تنمية مهارات التفكير المختلفة من قدرة على حل المشكلات و اتخاذ القرارات، قدرة على النقد و تحليل المعلومات، مما ينمي في الطفل الثقة بالنفس والقدرة على مواجهة الحياة مستقبلا. أما التربية الجسدية فهي ليست في الطعام والشراب والملبس بل تتعداها إلى بث العادات الغذائية المفيدة من الطعام المتوازن إلى الرياضة الجسمانية.

ثم التربية النفسية، وهذا ما اعتبره من أهم الجوانب التي لابد أن نتعلمها، كيف نعطى الطفل احتياجاته النفسية ؟ كيف نعالج أزماته النفسية ونضمد جراحه العاطفية. والتربية الأخلاقية التي تتعمد ابتكار الوسائل وتفعيل الأحداث بل وبناء الحدث لتعليم الطفل الخلق القويم. ولابد أن يتعلموا مراحل نمو الطفل وسمات كل مرحلة عمرية فما يعاقب عليه الطفل في سن معينة لا يعاقب الآخر في سن مختلفة، ولابد أن يتعلموا الانضباط مع أطفالهم، وأن الانضباط لا يعنى العقاب، فهناك فارق كبير بين الحزم والقسوة.

لابد أن يتعلموا أن التربية تحتاج إلى وقت طويل كي تأت أكلها، فما تعلمه الطفل ومارسه خلال سنوات عمره يحتاج إلى وقت لإصلاحه وليس مجرد طرح وسيلة جديدة للتقويم ينتظر أثرها في الحال، لابد أن يتعلموا كيف يختارون من مناهج التربية ووسائل التقويم ما هو مناسب لأولادهم فما يصلح لإصلاح طفل لا يصلح لآخر. ولابد أن يتعلموا كي يخططوا للتربية ولا يتركوها حسب الظروف والأحوال والحالة المزاجية وأن تكون هناك خطوات واضحة الأهداف و الوسائل لتربية الأبناء تربية متكاملة إيمانيا ونفسيا وعقليا وجسديا وأخلاقيا».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا