• الثلاثاء 02 ربيع الأول 1439هـ - 21 نوفمبر 2017م
  03:27    الرئاسة المصرية تؤكد ان السيسي سيلتقي سعد الحريري الثلاثاء        03:50    المرصد السوري: مقتل شخص وإصابة 6 جراء سقوط قذائف على دمشق        04:00    الفلسطينيون "يجمدون" الاجتماعات مع الاميركيين بعد تهديدات باغلاق مكتبهم في واشنطن    

النداء الأول يولد في النفق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 يوليو 2016

النفق المولود في الجبال، صار وحيداً وبعيداً جداً. الشمس هناك.. هل ما زالت تشرق من فم ذلك النفق؟ ويمشي في جوفه ظل غصن نحيل، يبتعد تدريجياً مع الصباحات الواسعة النور، متجهاً نحو الضفة الأخرى من الوادي العميق؟ ماذا يكون في الضفة الأخرى؟

لم تكن هنالك ضفة، في الحقيقة لم تكن الحقيقة غواية الأطفال في المدارس، ولا بداية مشاوير اللهفة خلف نداء عميق وبعيد، فقط كانت هنالك خلف سفوح جبالنا في رأس الخيمة ممرات ناعمة للعب، ممتدة حتى حواف الأفق اللامتناهي، نظن أنها تخترق المجهول، وتلامس قلوبنا الصغيرة بالحيرة وحرقة الفضول والشغف.

وكان وجهي مع الأطفال الذاهبين إلى المدارس يعبث طويلاً في هواء ذلك المجهول، يفتش عن حقيقة الملاك الذي يرفع الشمس من ثقب إبرة في وجه الضباب صباحاً خلف الجبال، ويغرقها مساءً في السرير الأزرق الواسع للبحر.

الوادي يجرف الشمس وكل ألعابنا وكتبنا المدرسية في ممراته الضيقة، يحتشد الأطفال والأمهات عند رأسه يجمعون كل امتلاء وخواء.

كل غصن في الوادي هو (زيد) وكانت الشمس هي روحه، هكذا قالت الأمهات في الجبل، ومنذ أن ركض الطفل «زيد» داخل النفق الجبلي تحت الشارع، لم يعد إلى البيت، لم يعد إلى البحر، لم يعد إلى الشمس.

حمله الوادي المولود بعيداً في الجبال، نقل جوهره خلال الأراضي الوعرة والمسطحة، العالية والنائمة، فصار حجراً في الجبال، ثم شجرة سدر في الوادي، ثم طائراً في الريح لا يهدأ، ثم دخل في سماء قصصية.. صار زيدٌ أنا! ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا