• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

البيوت أسرار

صرخة زوج مخلوع!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 11 أبريل 2014

زوجتي عبارة عن «إذاعة» مفتوحة على مدار الساعة، لسانها لا يتوقف عن الكلام فيما يفيد وما لا يفيد، بل كثيرا ما يضر ولا ينفع، وهذا كان يعجبني في أيام الخطوبة، وكنت معجبا ومستريحا لهذا الأسلوب الذي لا يسمح للملل أن يتسرب إلينا مهما طال اللقاء بيننا، بل كنا لا نريد للقاءاتنا أن تنتهي من فرط السعادة، وكنت أسمعها وأصغي إليها باهتمام ورضا لأنها تملأ كل فراغ في حياتي، خاصة عندما أكون في حالة ضيق، أو أشكو من أي شيء، تأتيني بقصص وحكايات وأحداث قديمة وجديدة، وتتكلم عما يدور مع أقاربها وما يحدث في أسرتها، أحيانا أعتبر ذلك نوعا من الشفافية لأنها تريدني أن أعرف كل شيء عنهم، وأحيانا أرى أن ذلك نوع من «الهبل»، فليس كل ما يحدث في البيوت يقال، خاصة وأنني وقتها لم أكن إلا مجرد خطيب لها ولم يتم الزواج بعد أي لازلت غريبا، لكن لم أقل لها يوما أن هذا لا يجوز، ولم أبد تبرما، أو رفضا لأسلوبها بما يعني أنني أقبله بل وراض عنه.

الصمت أبلغ

كل هذا تحول إلى النقيض بعد الزواج، فعندما أعود إلى البيت، بعد أن انتهاء العمل، أريد أن أستريح بعد تناول الغداء، لكن زوجتي «تتسلمني» منذ لحظة الدخول بسيل من الأسئلة المتتالية التي لا قيمة لها، وأصبحت متكررة ومعادة وقد حفظتها عن ظهر قلب، ماذا فعلت، ومع من تحدثت وماذا أكلت أو شربت، ومع من تقابلت وما هي أخبار زملائي وزميلاتي؟ ومع أنني قد أجبتها أيضا مئات المرات بنفس الأجوبة الثابتة التي لا تتغير، بأنني في عملي أكون دائما مشغولا ولا وقت عندي للحكايات، وعلاقاتي مع زملائي محدودة ومحصورة في نطاق العمل، وإن كانوا يتحدثون مع بعضهم في شؤون بيوتهم وأمورهم الشخصية، فإنني لا أشاركهم ولا أرتضي ذلك وارفض أن يعرفوا شيئا عما يدور في بيتي.

لم أجد إلا الصمت في معظم الأحيان هو أبلغ رد على تساؤلات زوجتي، لكنها لا تتوقف عن الكلام ، تخرج بي من هذا الموضوع إلى نشرة أخبار نساء البناية من جيراننا، واللافت أنها تعرف عنهن كل صغيرة وكبيرة، فهي لديها فضول لمعرفة كل شيء عن الآخرين، فهذه تشاجرت مع زوجها بالأمس لأنه عاد متأخرا بعد قضاء سهرة على المقهى مع أصدقائه، فطردته من غرفة النوم، أما الثانية، فقد أصيب ولدها الشقي الصغير بجرح في رأسه لأنه لا يهدأ وسقط على الأرض وهرعوا به إلى المستشفى، أما تلك التي تقيم في الطابق الذي فوقنا، فقد تلقت كميات من الهدايا من أختها تذهب بالعقل، موبايل حديثاً وملابس على أحدث صيحات الموضة وأطقم للشاي والقهوة.

تقرير مفصل

كل يوم أتلقى رغم أنفي تقريرا مفصلا من هذه النوعية من الحكايات التي تشجيني بها زوجتي، ومرة سألت نفسي، هل تلوذ زوجتي الثرثارة بالصمت مع جاراتها كل هذا الوقت وأنا الذي أجعلها تتوقف عن الكلام بصعوبة، والمؤكد أيضا أنها لا تجد ما تخبرهن به إلا ما يدور بين جدران بيتنا، ومهما كان ما يحدث فيجب أن يبقى سرا، ولا يجوز أن يخرج بأي شكل لأي شخص مهما كان، وقد اعتدت أن أنام واتركها تتكلم من غير أن أجيبها، ولا أهتم بما تقول، فأنا شخص «بيتوتي» لا أحب الجلوس على المقاهي ولا حتى التنزه وأفضل البقاء في البيت، وهذا له أسبابه، فكل ذلك في النهاية مكلف وليس في إمكاني أن أجد ما أنفقه، فيما هو ليس ضروريا، فاعتدت البقاء في بيتي من قبل ومن بعد الزواج. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا