• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

اغتيال الديربي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 أبريل 2014

بدر الدين الأدريسي

ما كان مصدر بهجة للكرة المغربية، وما كان لحظة جميلة تقتطع من زمن كروي متعب ومصاب بنوبات الاضطراب، أصيب هو الآخر برعشة أفضت إلى هذيان، وديربي الدار البيضاء بين الوداد والرجاء في نسخته السادسة عشرة بعد المائة يضرب في الصميم وتصاب احتفالياته برشح قوي وفصائل كثيرة مناصرة للوداد تشهر قرار المقاطعة تعبيراً عن رفض قاطع لكثير مما يتفاعل على ساحة الفريق الذي يلقب اليوم بوداد الأمة.

من بين التبريرات التي ساقتها هذه الفصائل وهي تقرر ترك الفريق وحيداً في قبضة الغريم الرجاء وجماهيره التي فاقت الثلاثين ألفاً أن إدارة الوداد ممثلة في رئيسها عبد الإله أكرم لا تأبه بصوت ولا برجاء الجماهير، فلا هي أذعنت لصوت التغيير ورحلت عن الفريق ولا هي تحركت لتمنع سلسلة الاعتقالات التي أعقبت هجوماً مسلحاً على مركب بنجلون معقل الوداد خلال إحدى الحصص التدريبية بعد هزيمة مشينة في الدوري، هجوم خلف إصابات وذعرا في أوساط اللاعبين وأحدث شرخاً كبيراً في المنظومة بكاملها، فلا أحد باسم الحب أو حتى تحث وطأة الإحباط يقبل أن يروع الفريق بهذا الشكل المتوحش.

المؤسف أن العزوف المبرمج لجماهير الوداد يحدث لثاني مرة في مباراة الديربي، فقد كان سببه في مرة أولى أن فصيل «الوينرز» لم ير سبيلاً لحث أكرم على الرحيل عن رئاسة الوداد سوى مقاطعة الديربي عندما يكون فريقه مستقبلاً والقصد من ذلك أيضاً هو ضرب مالية الفريق على اعتبار أن الديربي يشكل في العادة للناديين معاً مورداً مالياً كبيراً، فقد شكلت إيرادات الديربي لوحده في مواسم خلت ما تدره ست مباريات كاملة.

بالقطع لم يأخذ أي أحد بالأسباب التي أوردتها فصائل الوداد لتبرير هذا الذي أقدمت عليه برغم وجاهة بعضه، فمقاطعة الديربي تحديداً هو تقاعس في أداء رسالة وطنية اعتبارا إلى أن الديربي يمثل بلدا بكامله ويسوق صورة عن إبداع الوطن وهو أيضاً معاداة مرفوضة لقيم الولاء والانتماء للنادي وهو أيضاً إلحاق ضرر مادي ومعنوي فظيع بالنادي لا تستطيع جبره كل كلمات طلب الصفح، والمقاطعة فوق هذا كله تصريح علني بأن الأندية بموجب عقد الحب لا بد وأن تصبح أسيرة لدى فصائل المناصرين تنتهي بنهيهم وتأتمر بأمرهم، تسقط مدربين بإشارة منهم وترحل رؤساء بتفويض منهم ولا تستقطب لاعباً إلا بمشورتهم.

شيء يناقض طبيعة الأشياء ويضرب قيم الاحتراف ويشعرنا فعلاً بأن كرتنا لا تتقدم خطوة إلا لتتراجع خطوات إلى الوراء.

drissi44@yahoo.fr

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا