• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

ذكرى ميلادها الـ73 تحل في 26 يناير

سعاد حسني.. مسيرة النجومية والمعاناة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 23 يناير 2016

محمود مطر (القاهرة) يمر في السادس والعشرين من يناير الجاري 73 عاماً على مولد الفنانة الاستثنائية السندريلا سعاد حسني التي يجمع النقاد والجمهور على كونها أيقونة السينما المصرية، وواحدة من أبرز نجماتها على الإطلاق، علماً بأنها قررت منذ عرض فيلمها الأخير «الراعي والنساء» أن تنسحب من الوسط الفني والأضواء الباهرة، وتنعزل تماماً، ومن كان يعرف طموحها وأحلامها ورغبتها في تحقيق المجد على صعيد الفن والحياة يدرك حجم المعاناة التي قاستها، وكم الألم النفسي والجسدي الذي ألم بها فأبعدها عن السينما عشقها الأول والأخير، فبدت وكأنها انسحبت من الحياة، وقليلون جداً هم من اقتربوا من السندريلا في سنواتها الأخيرة، من بينهم كاتب هذه السطور، يعرفون ما انطوت عليه أيامها الأخيرة من ضغوط نفسية شديدة، حيث سافرت إلى لندن في مايو 1997 بحثاً عن علاج ناجح لحالتها المرضية المستعصية، فعادت من لندن بعدها بأكثر من 4 سنوات محمولة في صندوق خشبي، بعدما لقيت حتفها في حادث مأساوي في 21 يونيو 2001 بعد سقوطها من شرفة شقة صديقتها نادية يسري في برج ستيوارت تاور الشهير بحوادث مثل حادث سعاد، حيث شهد مصرع الليثي ناصف أحد الرجال البارزين في عصر عبدالناصر، وأشرف مروان صهر عبدالناصر، واعتبر بوليس «سكوتلاند يارد» حادث سعاد انتحاراً أو سقوطاً عادياً، ولم يعتبر أن هناك جريمة بفعل فاعل كما تؤكد شقيقتها من أمها جانجاة عبدالمنعم ومحاميها عاصم قنديل. عدوي الوحيد وكانت سعاد تعاني من آلام في الظهر لازمتها منذ طفولتها حيث سقطت من فوق سلالم منزل أسرتها في شارع الكخيا بعابدين، ورغم تعافيها في طفولتها فإن كثرة الاستعراضات التي أدتها في عدد كبير من أفلامها أجهدت ظهرها المتعب، وأحدثت ما يسميه الأطباء بشرخ إجهادي في ظهرها استلزم عملية جراحية كبرى أجرتها في باريس في أواسط الثمانينيات، لتثبيت شريحة معدنية في الظهر، واتضح فشل العملية بعدها، حيث لم تثبت الشريحة بشكل دقيق، فسببت لها آلاماً تحملتها في البداية، وسرعان ما تفاقمت بشكل يصعب احتماله، فبدأت تتعاطى الكورتيزون بجرعات كبيرة لتقاوم الألم الشديد، وكانت تقول للمقربين منها: أشعر أن ظهري هو عدوي الوحيد في هذه الحياة، وتسبب الكورتيزون في انتفاخ جسدها وتغير شكلها بشكل سبب لها أزمة نفسية حادة، فلم تعد ترغب في لقاء أصدقائها وأصيبت بالتهاب العصب السابع وبمتاعب في أسنانها، غير أنها تعافت من العصب السابع وتحسنت حالتها النفسية، خاصة مع دعم زوجها السيناريست ماهر عواد الذي كان رجلاً طيباً وحنوناً مخلصاً ومحبا لها. حلم العودة وفي النصف الثاني من عام 1996، بدت سعاد راغبة أكثر من أي وقت مضى منذ مرضها في أن تخرج للناس وتعود للفن، وحضرت بعض المناسبات الاجتماعية والفنية، منها عرض مسرحية «كعب عالي» ليسرا التي شاركتها بطولة «الراعي والنساء»، وأقنعها زوجها ماهر عواد بالعودة للفن تدريجياً، وأن تبدأ العودة بمسلسل إذاعي كتبه، عنوانه «شجرة الكباب والطحينة» واتفق معها على أن يلحن لها كمال الطويل الذي تعشق سعاد ألحانه، موسيقى تتر مقدمة المسلسل ونهايته، وأبدت سعاد رغبتها في سرعة إنجاز المسلسل لتقدمه للإذاعة، ليكون مسلسلها الرئيسي في رمضان، وفي تلك الفترة تلقت دعماً نفسياً كبيراً من أحمد زكي الذي شاركها بطولة آخر فيلمين لها «الدرجة الثالثة» و«الراعي والنساء» ومسلسلها التليفزيوني الوحيد «هو وهي»، حيث كان زكي دائم الاتصال بها. وكبر الأمل في الشفاء في عقل سعاد ونبض به قلبها، ففكرت في العودة بمفاجأة من خلال خوض تجربة المسرح لأول مرة بعمل استعراضي كبير يخرجه حسين كمال، ويلحن استعراضاته كمال الطويل، وهو ما دفعها أن تفكر في الذهاب إلى لندن للتخلص من آثار الكورتيزون في إحدى المصحات العلاجية هناك. وفي تلك الفترة كثر الكلام عن مسألة زواجها من عبدالحليم حافظ، وهو الأمر الذي كان ينفيه باستمرار مجدي العمروسي صديق حليم، ووقتها قالت لي في حوار نشرته بمجلة «الإذاعة والتليفزيون»: هو مجدي عمال على بطال بينفي حكاية الزواج ليه، هو أنا أقل من عبدالحليم ولا إيه؟ ثم بسخرية أضافت: يمكن خايف أطالب بحقي في الميراث، والمؤكد هنا أن سعاد تزوجت من عبدالحليم لمدة 6 سنوات كاملة زواجاً عرفياً، كان عبدالحليم يتردد خلالها على بيت سعاد يومياً، وحين أرادت سعاد أن يكون الزواج رسمياً معلناً رفض حليم بناء على نصيحة مصطفى أمين خوفاً على جماهيريته، وهو ما أحزن سعاد وسبب لها آلاماً نفسية كبيرة، وكان الزواج بناء على حب كبير كانت تكنه سعاد لحليم الذي لم تكن صحته تسمح له بالزواج بناء أيضاً على نصيحة الأطباء. يذكر أن سعاد بدأت حياتها الفنية في السادسة عشرة من عمرها، حين اكتشفها عبدالرحمن الخميسي وقدمها للسينما من خلال فيلم «حسن ونعيمة»، وقدمت خلال مسيرتها أكثر من ثمانين فيلماً، حاز عدد كبير منها على جوائز عربية ودولية، واستمر فيلمها «خلي بالك من زوزو» أكثر من 52 أسبوعاً متواصلاً بدور العرض، في سابقة لم تحدث، ولم تتكرر في السينما المصرية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا