• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

«الإخوان» وكذبة المظلومية (1 - 2)

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 12 يوليو 2016

لا ينكر أحد أن هناك قضايا فساد كانت بحاجة إلى حلول سريعة، وأن الأوضاع الاقتصادية كانت متردية في بعض البلدان العربية مثل اليمن ومصر، وغيرهما، نتيجة لضعف الموارد الاقتصادية، ونتيجة لضعف رقابة الدولة، ونتيجة لبعض السياسات الخاطئة التي تأثرت أساساً بالمسرح السياسي العالمي أُحادي القطبية، غير أن هذا كله لا يعني أن يتم إيجاد حلول من خلال استخدام هذه القضايا أوراقاً سياسية للوصول إلى السلطة بواسطة دماء الشعوب العربية التي أصبحت رخيصة بالنسبة لمن دبر ولا يزال يدبر، ويمول هذه الفوضى العارمة.

كان بإمكان المواطن العربي في تلك البلدان التي شهدت هذه الفوضى أن يطالب بإصلاحات تخدمه كمواطن، وتحافظ على سيادة وطنه، ولا مانع يمنع تلك الشعوب من اختيار قوانينها ورسم سياساتها، وتعيين واختيار من يديرها ويدبر أمورها. هذا كله عندما يكون القرار قرار الشعب لا قرار الجماعات السياسية المتنفذة التي تملك برامج سياسية خاصة ومشبوهة، ثمنها الدماء والدمار وخراب الأجيال. لقد لعبت جماعة الإخوان المسلمين دوراً رئيساً في دمار الأمة العربية، وأصرت هذه الجماعة أن تطعن بخناجرها المسمومة كل موضع من جسم هذه الأمة شرقاً وغرباً. هذه الجماعة التي كانت بعض الحكومات تطالب بمحاكمة عناصرها، تحولت إلى جماعة تطالب الشعوب بمحاكمة عناصرها ورموزها.

طالما حاولت الجماعة إظهار مظلوميتها السياسية غير الموجودة أصلاً من خلال امتلاكها دوائر إعلامية قوية، استطاعت من خلالها أن تنصب نفسها ناطقاً باسم الشعوب، وممثلاً عنها. استمرت هذه الجماعة الخائنة بحجم خيانتها للوطن العربي الكبير، استمرت في التدليس والكذب والمراوغة السياسية دون التزام أي مبدأ من مبادئها التي لا تمثل إلا ديكوراً مجملِاً لصورتها القاتمة بحجم السواد والظلام الذي وضعته أمام مستقبل الشباب العربي. هذه المظلومية السياسية تبلورت وتم تحويلها في قاموسهم إلى حق إلهي - يشابه الحق الملالي الإيراني المزعوم - يخولهم ويمكنهم من هدم الأوطان وتدميرها والانتقام من كل من لا يقف بصفهم، ويؤمن بفكرهم الضال دونما خوف من الله أو استحياء من خلقه.

لقد كان جمال عبدالناصر على حق عندما رأى في «الإخوان» عدواً حقيقياً وخطراً يهدد الوطن المصري. ولم يكتفِ «الإخوان» بحزم جمال، فاستمروا في التخطيط والتآمر لخيانة الوطن، وعاودوا الكرة مرة أخرى، فلقوا – بفضل الله - ما يسر الناظرين. ولقد كان الجيش الجزائري أيضاً على حق عندما تم إلغاء نتائج الانتخابات، فمن يذبح الناس ويغتالهم ويسعى لقتل مدن وقرى بأكملها، سيبيد الشعب كاملاً، عندما يتولى مقاليد السلطة. وإني لأرى أيضاً أن أبناء المحافظات الجنوبية في اليمن صادقين عندما شكوا للأشقاء والأصدقاء سوء حالهم، وما حلّ بهم جراء تحالف شياطين المؤتمر والإخوان بقيادة المخلوع بعد الفتاوى الظالمة من مرشدي الإخوان وعلمائهم عندما كفروا أبناء الجنوب من أجل اجتياح عدن وبقية مدن الجنوب، وما حصل من قتل وتنكيل طيلة 20 سنة باسم محاربة الشيوعية التي ماتت أصلاً في عقر دارها. وبعد هذا كله، سلم هؤلاء الشياطين شلة المخلوع وعصابة الإخوان، سلموا صنعاء لذراع إيران دون مقاومة ودون حتى إصدار فتوى بتكفير الانقلابيين كما حصل للجنوبيين في سنة 1994م عند اجتياح عدن.

مؤيد رشيد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا