• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

المؤرّخ والناشر فاروق مردم بك يفوز بجائزة الشارقة - «اليونسكو»

النشر العربي في قلب العالم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 أبريل 2014

كاظم جهاد

بعدما فازت مجموعة «سندباد» الفرنسيّة، المخصّصة للثقافة العربيّة التي يديرها المؤرّخ والناشر السوريّ المقيم في فرنسا منذ أربعين عاماً ونيّف فاروق مردم بك، بجائزة محمود درويش في عام 2013، هوَذا مردم بك يفوز بجائزة الشارقة - «اليونسكو» لهذا العام تقديراً لنشاطه على رأس المجموعة المذكورة ولدوره في زجّ الكتاب العربيّ في صميم الحياة الثقافيّة الفرنسيّة، ومن ورائها في قلب سوق الكتاب الدوليّة. وكانت الجائزة في فرعها الخاصّ بالمؤسّسات الثقافية هذا العام من نصيب المؤسّسة العربية للصورة «لبنان». وستُسلَّم الجائزة للفائزين في حفل تقيمه الهيئة الراعية للجائزة في مقرّ منظّمة «اليونسكو» العالميّة بباريس في الثاني من شهر مايو المقبل.

مثقّف موسوعيّ

فاروق مردم بك من أشهر المثقفّين الموسوعيّين العرب في فرنسا، ومن أكثرهم حضوراً على الصعيدين العربيّ والدوليّ، له كلمته المسموعة ورأيه السّديد كلّما دار النقاش حول حاضر الثقافة العربيّة وحضورها في العالَم. وإلى نشاطه النشريّ وعمله كخبير ثقافيّ، الذي مارسه في مؤسّسات ثقافيّة عديدة، منها «معهد العالم العربيّ» بباريس، عُرف فاروق مردم بك بكتاباته في التاريخ العربيّ، الحديث خاصّة، منها كتاب «أن تكون عربيّاً»، وهو سلسلة حوارات معمّقة أجراها معه ومع المفكّر الفلسطينيّ الياس صنبر الصحفيّ الفرنسيّ كريستوف كانتشيف، وكذلك بعدد من المؤلّفات الجماعيّة البالغة الأهميّة صدرت تحت إشرافه وبإدارته، منها «القدس - المقدّسات والسياسة»، و«ساركوزي في الشرق الأوسط». كما لا ننسى مؤلّفاته في الطبخ على الطريقة العربية التي وضعها هاوياً وذوّاقة فحقّقت انتشاراً واسعاً وصارت تشغل مكانة معتبرة في المكتبة العالمية المعنيّة بهذا الفنّ، من أشهرها مؤلَّفاه: «كتاب الحمّص» و«مطبخ زرياب».

عندما قامت منشورات (آكْت سود - Actes Sud) الشهيرة في عام 1996 باشتراء منشورات «سندباد» على أثر رحيل مؤسّسها بيار برنار في 1992، وشرعت بإعادة طبع مخزونها من الكتب وقرّرت مواصلة الاشتغال على الثقافة العربيّة في الاتّجاه ذاته، جعلت من «سندباد» واحدة من مجموعاتها أو سلاسلها الأساسيّة إلى جانب ما تترجمه عن الثقافات الألمانية والروسية والإيطالية والإنجلو - أميركية وسواها، وكلّفت فاروق مردم بك بالإشراف على المجموعة وإظهارها بحلّة جديدة وإغنائها وتعميقها. فحافظ على خيارات بيار برنار عندما كانت تبدو له سليمة وأسبغ على مجموع المنشورات العربية لـ (آكت سود) أسلوباً نشريّاً جديداً صار يُشار إليه اليوم بالبنان في العالَم كلّه، مثلما أصبح فاروق مردم بك مرجعاً عالميّاً لفنون النشر، لا سيّما نشر الثقافة العربية، يستشيره الجميع ويتسابقون لمعرفة رأيه في هذا المضمار، مثلما يتسابقون لمعرفة تحليلاته النافذة لتاريخ العرب وللسياسة العربيّة وللسياسات الدولية إزاء العالم العربيّ. وهو يقدّم ملاحظاته وتشخيصاته وتوجيهاته بسخاء منقطع النظير للأفراد مثلما للمؤسّسات، للباحثين والناشرين مثلما للكتّاب، فهو بلا مبالغة نوع من دليلٍ للحائرين ومن المشجِّع والراعي للمبدعين والطامحين.

يقدّم مردم بك في معظم حواراته تحيّة ثناء للفرنسيّ بيار برنار الذي أسّس منشورات «سندباد» بباريس. ففي غضون عشرين عاماً، من 1972 حتّى تأريخ وفاته في 1992، نشر برنار مائة وستيّن كتاباً تتعلّق جميعها بالعالم العربيّ وبالإسلام. بهذه المنشورات، من كتابات أدبية ونقديّة وتاريخيّة وترجمات لنصوص عربية قديمة وحديثة، قام بيار برنار، على ما يرى فاروق مردم بك، بإخراج العالم العربيّ - الإسلاميّ من إسار الاستشراق الجامعيّ. ولمنشورات «سندباد» هذه في عهد برنار يدين القرّاء بالبدء بترجمة أعمال نجيب محفوظ والطّيب صالح وبعض أعمدة التراث العربيّ كالجاحظ وابن حزم. إلى هذا، واكب برنار، كما يرى مردم بك، تطوّر الدراسات العربية في فرنسا، فكان اثنان من أكثر المستعربين نشاطاً و ألمعيّة، جاك بيرك وأندريه ميكيل، من «عرّابّي» منشوراته. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف