• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

صراعها السياسي لا علاقة له بالإسلام ولا بالديمقراطية

تركيا.. «سلطوية» أردوغان و «سرية» جولن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 09 أبريل 2014

ترودي روبن

محللة سياسية أميركية

رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أعلن الحرب على “الرجل الذي في بنسلفانيا”. هذا الصراع الغريب يجمع بين أردوغان وعالم دين تركي يدعى فتح الله جولن ويعيش في منفى اختياري بمدينة سايلورسبرج، في ولاية بنسلفانيا الأميركية. وإذا كانت المسافة بين اسطنبول وبنسلفانيا تجعل من الصعب فهم هذا الصراع واستيعابه؛ فإنه صراع يؤثر على مستقبل الديمقراطية في بلد يُنظر إليه باعتباره نموذجا للإسلام السياسي المعتدل.

والواقع أن “جولن” لا يبدو مصدر تهديد. فعندما يجلس إلى مكتبه في سايلورسبرج، يقوم بنشر خطب وعظات دينية تروج لشكل عصري من الإسلام يشدد فيه على أهمية التعليم، والأسواق الحرة، والديمقراطية، والتسامح الديني. وأتباعه في حركة “حزمت” (الخدمة) يديرون شبكة من القطاعات، والشركات الإعلامية، والكليات، والجمعيات الخيرية، والمدارس في تركيا، إضافة إلى شبكة عالمية تضم ألفي مدرسة، من بينها نحو 120 مدرسة نموذجية أميركية، تركز على العلوم.

أنصاره ينظرون إليه باعتباره إصلاحيا ومجددا؛ ومؤسساته تروج لعلاقات دافئة مع الأديان الأخرى. كما أنه يعتبر من أشد المؤيدين لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. غير أن منتقديه ينتقدونه وحركته لسريتها وطابع الطائفة الدينية التي يطبعها، ويزعمون أنه يدير شبكة سرية من الأنصار في أجهزة الأمن والإدارات التركية لديها أجندة خفية. (وهذا “الغموض”، يقول ألب عسلاندوجان، رئيس “التحالف الجوليني للقيم المشتركة”، يعزى إلى الثقافة السياسية التركية، التي لطالما وصفت أي شخص لا يتبنى “الكمالية” العلمانية بأنه عدو داخلي).

وأيا تكن أسبابها، فإن عدم شفافية شبكة “حزمت” يثير الشكوك. كما أن سريتها تجعلها عرضة لهجمات أردوغان. ولكن المثير للسخرية هو أن أردوغان وجولن كانا حليفين لسنوات في جهد مشترك لإخضاع الجيش التركي، الميال إلى الانقلابات، لسيطرة المدنيين. جهد لعب فيه أنصار جولن في الشرطة، والقضاء، والأجهزة الاستخباراتية، والصحافة دورا نشطاً للغاية. كما أنه لا أردوغان، الذي لدى حزبه مرجعية دينية، ولا أتباع جولن، أبدوا أي قلق بشأن عدم شفافية المحاكمات الصورية التي أقيمت ضد الجنرالات، والمعلمين العلمانيين، والصحفيين؛ حيث استندت تلك المحاكمات، التي عرفت باسم “إيرجينيكون”، إلى أدلة غير قوية، وتسجيلات لمكالمات هاتفية عدلت تعديلاً، وأرسلت أشخاصاً أبرياء إلى السجن. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا