• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

خبز وورد

شراكة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 09 يوليو 2016

مريم جمعة فرج

هل يمكننا أن نُدرس الثقافة؟ يُطرح هذا السؤال حول تدريس الثقافة في مدارسنا ونحن نتذكر نظرتنا لها التي استمرت في حالة تشوش سنوات طويلة، باعتبار أن أشياء كالفنون بما فيها الفنون البصرية كالرسم والتصوير والنحت والتصميم، وكذلك الفنون السمعية كالموسيقى وفنون المسرح، وحتى فنون الرقص الشعبي المحلي وأشكال الإبداع الأدبي غير التقليدية، ليس لها علاقة بالمدرسة أو حتى تقترب من جدلية الحلال والحرام مرة! وما إذا كانت ترقى إلى مستوى المواد الأكاديمية التي تشمل ما نعتبره مقررات أساسية وهي القراءة والكتابة والمواد العلمية التي تشكل العمود الفقري للمنهج الدراسي مرة أخرى!

ورغم أننا نعرف أن تغيير هذه النظرة سواء كانت للثقافة أو للمنهج أوالمقرر المدرسي، أو كلها كيفما بدت، ليس بالأمر السهل، لكنه ملح. وهو كذلك لا يقتصر على بلادنا ويتزامن مع دعوات لإصلاح سياسات وإعادة تحديد مفاهيم كمفهوم المنهج المدرسي ومفهوم المقرر المدرسي في العديد من دول العالم. هذه الدول تجد نفسها اليوم أمام إشكالية كبرى، نتيجة التحديات التي تواجهها مجتمعات متغيرة وما تفرضه عليها أنماط الحياة الجديدة التي لا يمكن حلها إلا بعقد شراكة مع الثقافة والإبداع، حيث لم تعد لا التقليدية ولا ضيق الأفق الأداة المناسبة لحل مشكلاتها.

ولأننا في مجتمع لا يختلف عن غيره، وقد جرب أو مر بتجارب ليست بالقليلة في مجال التربية والتعليم، فإن ما ينبغي لنا الوعي به هو أنه لاشيء أخطر من تردي قيمة الثقافة في أعيننا وفي مدارسنا ولدى أبنائنا. في مدارسنا عندما يتخرج أبناؤنا في الثانوية العامة تكون خياراتنا وخياراتهم هي ما نعتبره مواد أساسية للالتحاق بالجامعة، فيما يظل الإقبال على اختيار دراسة مواد كالفنون والأدب والإبداع وما يتصل بالثقافة محدوداً، باعتباره خارج المواد التي نحتاج إليها في سوق العمل! فمن يقنع شبابنا وما الذي يقنعهم بقيمة الثقافة في حياتهم لكي نجد من بينهم من يتواصل معها بعد ذلك، ومن يعيد التوازن إلى نظرتهم لها لتصحيح نظرة أجيال بأكملها للثقافة والإبداع، باعتبارها من مستلزمات الحياة، من يقنع الأجيال القادمة بأن الثقافة تعزز تفوقها الأكاديمي.

وكيف يتم الربط بين هذا وبين ما يمكن أن يراه الإنسان استجابة عملية من خلال المدرسة، من يعيد التوازن إلى نظامنا التعليمي، إلى نظرته التي ينبغي لها أن تختزل في أن الثقافة هي التي تلهم الأنظمة التعليمية وتدفع بعجلة النمو الاقتصادي إلى الأمام، وتصل بالمجتمعات إلى المكانة التي تطمح إليها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا