• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

التشكيلي المغربي فريد بلكاهية

كونية العالم والأشياء بين الظل والضوء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 08 يوليو 2016

محمد نجيم (الرباط)

فريد بلكاهية، فنان حفر مكانته في المشهد التشكيلي المغربي والعربي ووصل صداه إلى العالم. وصفه جاك لانغ، رئيس المعهد العربي في باريس، بأنه«الفنان الذي يصعب تصنيفه، وأشياء كثيرة في شخصيته وحياته طبعت فنّه بطابع العالمية»، كما وصفه مؤرخ الفن المعاصر الفرنسي جان هوبير مارتان بقوله: «إنه يختلف عن معاصريه بأسلوب خاص به، يضعه في مكانة فريدة في المشهد التشكيلي المعاصر».

أعمال الفنان التشكيلي فريد بلكاهية (1934-2014) مُتجذِّرة في تربة الهوية المغربية بعمقها وأصالتها، ولها ارتباط عميق بالتراث والوعي الجمعي المغربي بكل أطيافه وتلاوينه وأعراقه. كل هذا أعطى للوحات الراحل فريد بلكاهية بعدها الفني وصداها الإنساني والكوني، لأنها تتمثل وتمتصُّ هوية وبصمة الإنسان المغربي وأحاسيسه وثقافته.

استعمل فريد بلكاهية النحاس في كثير من أعماله لأنه معدن مقدس، كما تقول زوجته ورفيقة دربه الناقدة الفنية رجاء بنشمسي، لكنه قد يكون، في الآن ذاته، ملعوناً، فصفائح النحاس الأحمر أو الأصفر التي تطوى، وتطرق وتُقوْلب ثم تثبت على الخشب، تُعتبر في نظر فريد بلكاهية سفراً حقيقياً في تخوم المادة،.. والأشكال المقولبة وغير المنحوتة على النحاس، تفجر الإطار الكلاسيكي المتمثل في المستطيل والمربع، لتدفع في الفضاء أشكالاً غير مألوفة». من هذا المنطلق بالذات قرر أن يتوقف تماماً عن التشكيل على القماش وعن استعمال الصباغة الزيتية، ليشرع في الاشتغال على النحاس.

وفي سنة 1974 أنجز بلكاهية مجموعته الأولى من الأعمال حول موضوع اليد، وقدم أول معرض لنحاسياته في الرباط في قاعة العرض«ستركتور ب ي» وقاعة المعمل. بيد أن تجربة النحاس التي دامت اثنتي عشرة سنة توقفت هي الأخرى سنة 1974، عندما قرر الفنان الاستقالة من إدارة مدرسة الفنون الجميلة، لكن رحلة الاستكشاف عبر المواد التقليدية ستستمر، فذهب للخوض في تجربة الجلد. كما استعمل الجلد خاماً، حيث يُغسل ويُعالج ثم يُجفف في الظل، ويُشد على أشكال من الخشب تكون قد فصلت من قبل. تقول رجاء بنشمسي: «الجلد، بوصفه حداً فاصلاً بين عالم داخلي وعالم خارجي، يتحول بعد غسله إلى مساحة رمزية، حيث يرتسم الأمل». وترى رجاء بنشمسي أن منحوتات فريد بلكاهية غالباً ما تكون ضخمة، إذ يندرج حجمها في إطار علاقة كونية وروحية بالعالم وبالأشياء، والتصور الذي تقوم عليه يستغل التأرجح بين الظل والضوء، محسوبة ومدروسة في ساعة محددة من اليوم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا