• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

الخــروج العظيـــم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 06 يوليو 2016

خروج إنجلترا من منافسات الأمم الأوروبية له ملمحان أساسيان قد يلتقيان مع خروجها من الاتحاد الأوروبي، فالأول أن الأداء كان سيئاً وبل يمكن وصفه بالأسوأ على الإطلاق كما قال آلان شيرار محلل برنامج «مباراة اليوم» والنجم السابق لمنتخب بريطانيا، ويتجلى هذا الأداء السيئ سياسياً في استفتاء الخروج أو البقاء، والملمح الثاني غياب الهيبة وروح التنافس الناتجين عن يأس شديد، ولعل ذلك كان ناتجاً عن خوض اللاعبين المباراة تحت ضغط كبير، مما جعلهم يتراجعون دفاعاً، وهذا ما حدث بالضبط للناخب البريطاني الذي يئس من الاتحاد الأوروبي الذي أفقد بريطانيا هيبتها وأهمد روح التنافس وتملكهم الإحساس بالضغط الشديد عليهم، وأحسوا بأن الاتحاد الأوروبي يمتص جيوبهم، ولا يوفر لهم شيئاً أو يدعمهم، مما جعلهم يتعبأون ضده، خاصة أن ألمانيا برزت كقوة قائدة للاتحاد، فأراد الناخبون الانتقام من سياسييهم الذين جعلوا بريطانيا مدفوعة للخلف.

فكان التصويت عقاباً للأوروبيين الذين لم يراعوا خصوصية المملكة، والسياسيين البريطانيين في الداخل من أصحاب رأس المال المستفيد من وجود إنجلترا داخل الاتحاد، وكان أن حطم البريطانيون الاتحاد الأوروبي وفتحوا كوة داخلها شرر عظيم ستصل نيرانه إلى كل دول الاتحاد، لتعاد خريطة التحالفات الأوروبية من جديد وتقوى الروابط البريطانية والأميركية.

هزيمة المنتخب الإنجليزي من ايسلندا واحتفال الويلزيين والاسكتلنديين بهزيمة إنجلترا، وإعلان الإيرلنديين بأنهم سيطالبون باستفتاء للاستقلال والاتحاد مع إيرلندا الشمالية، كل هذه عوامل تنبئ بأن المملكة المتحدة في طريقها إلى التفكك، الآن الأنظار متجهة نحوها، فقد صرح سابقاً الجنرال ديغول، «أن البريطانيين تتملكهم كراهية متجذرة للكيانات الأوروبية»، وحذر من أن فرض بريطانيا كعضو في السوق الأوروبية المشتركة سوف يؤدي إلى تحطيمه، فهل تتحقق نبوءة ديغول ويقوى الاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا أم يضعف كلاهما ويندثر؟.

إن الناخب البريطاني يرفض أن تكون بلاده على قدم المساواة مع بقية الدول وينظر للاتحاد الأوروبي كسوق اقتصادية مشتركة، ويتخوف كثيراً من أي خطط تكاملية سواء أكانت سياسية أم ثقافية أم أمنية، ويتوجس خيفة من الهجرة الأوروبية الأوروبية خوفاً من أن تذوب ثقافته وتنتهي خصوصية تكوين دولته، ومن أن يشاركه المهاجرون في التعليم والصحة والمرافق العامة، ولكن من المفارقات أن الشعارات المحببة للبريطاني، وهي الاستقلال واستعادة القرار والسيطرة على الحدود، التي أدت إلى تصويت الناخبين للخروج من الاتحاد، أصبحت المهدد نفسه للمملكة.

فما زال الجميع يتجادلون هل الاستفتاء ملزم أم مجرد رأي شعبي أم أن الأمر كله بيد البرلمان؟ ولكن مما شك فيه أن الناخب البريطاني وبنسبة 52٪ صوت ضد البنوك والشركات الكبرى، وحزبي المحافظين والعمال، والنخب المسيطرة، فقد قال الناخب كلمته وعالج مخاوفه ولو مؤقتاً.

إياد الفاتح - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا