• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

من الآخر

من سرق الدانة؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 07 أبريل 2014

نمت تلك الليلة قريرة العين مرتاحة البال لا تشغلني الحياة إلا بما حازت من سطح تفكيري لمعالجة إشكالاتها اليومية، إلى ذلك اليوم لم يكن الخوف من القادم سوى كلمة لم أدرك معانيها ولم تستوقفني أبعادها، إلى ذلك اليوم كنت مطمئنة على دانة الأمان التي أنعم بها كبقية مواطني الخليج العربي الذي نشأنا في أحضانه الدافئة، سعيدة ببقية دوله التي تحيط بالإمارات شرقاً وغرباً وكأنها سياج يمنع وصول الرياح المحملة بالأسقام والأورام إلى أرضنا.

كم فخرت برؤساء الخليج الذين شهدت اجتماعهم الأول طفلة صغيرة لا تدرك سوى ملامح طيبة ونخوة ورجولة وكرامة وحب الخير، لن أنسى أول اجتماع ترأسه والدنا ووالد الأمة القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أذهب للعب ثم أعود لأجد أبي، رحمه الله، ملازماً التلفاز مستبشراً خيراً، وقد وطن النفس على سماع ما يحقق الآمال ويرضي الطموحات، لن تغيب عن ذاكرتي يوماً نظرات الحكام وابتساماتهم في ذلك الاجتماع التي ترجمت لي التفاهم بينهم، وتعاهدهم على أن يكونوا يداً واحدة في الدفاع عن بعضهم البعض أمام العالم أجمع حتى خلت أنهم جدار صلب لن يخرق يوماً أو يمرض بتشققات الزمن وعوامل التعرية، وما كان من الأحداث والمواقف، أكد ذلك الشعور، كغزو العراق للكويت عام 90.

ولكن جاء القدر بما خرق الجدار وجميع التوقعات بشأنه، فكم كانت ليلة مرة ضاق صباحها بخبر سحب السفراء، لم يكن إلى صباح ذلك اليوم الذي تم إعلان سحب سفراء خليجيين من دولة خليجية هي الأقرب إلى القلوب والأحب إلى النفوس، ربطتنا بها روابط الأخوة، ووشائج النسب، ما كنت لأظن يوماً ولا أحد إخوتي الخليجيين، وبالذات القطريين منهم، أن شيئاً من ذلك يمكن أن يحدث لو لا شهادتنا لعصره.

في ذلك اليوم.. استوعبت فقدي وفقد إخوتي الخليجيين لدانة غالية كنا قد اعتدنا وجودها، هواء نتنفسه، وماء نشربه دون التوقف عنده من أين أتى وهل يمكن أن نحرم منه يوماً.

منذ تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 1981 حتى يوم قرار سحب السفراء، نسمع الخلافات بين الدول الأخرى ونستهجن القرارات المعادية من بعض حكامها، ونأسف على ما تعانيه الشعوب بين مطرقة الحاكم وسندان أعدائه، ولم نكن لندرك أن الخلية السرطانية تتكاثر على الأرض حتى وصلت خليجنا الصافي، إلى ذلك اليوم لم نكن لندرك كشعوب ما يحاك وراء ستائر الحرير، وما يدور خلف أبواب القصور من تدابير دفعت بثلاث دول مضطرة من أصل خمس إلى سحب سفرائها من دولة واحدة.

لقد تجرأوا وسرقوا الدانة التي عشناها، وأصبحت من حقوقنا المكتسبة، سرقت دانة الأمان وخلفت وراءها نفوساً متحفزة لسماع ما يثني السارق عن قراره، وأعيننا تتطلع إلى غد قد يراجع السارق حساباته ويعود بدانتنا الغالية إلى خليجنا المعهود.

فمن سرق الدانة؟

نورة علي نصيب

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا