• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

عبدالله بن زايد يترأس وفد الدولة إلى الاجتماع الاستثنائي للمجلس الوزاري في جدة

«التعاون الإسلامي» تدين الاعتداءات على بعثتي السعودية بإيران

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 22 يناير 2016

جدة (وام) دان البيان الختامي الصادر عن الاجتماع الاستثنائي لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي الذي عقد في جدة أمس، وترأس سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وفد الدولة فيه، الاعتداءات التي تعرضت لها السفارة السعودية في طهران وقنصليتها العامة بمشهد. واعتبر البيان أن هذه الاعتداءات تشكل خرقاً واضحاً لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، واتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963، والقانون الدولي الذي يحمي حرمة البعثات الدبلوماسية ويفرض الحصانة والاحترام للبعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى أي دولة بوضوح ملزم للجميع. وأكد أن هذه الاعتداءات تتنافى مع ميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق الأمم المتحدة التي تدعو إلى تعزيز الثقة وتشجيع العلاقات الودية والاحترام المتبادل والتعاون بين الدول الأعضاء وحل النزاعات بالطرق السلمية وصون السلم والأمن والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول. ورفض البيان التصريحات الإيرانية التحريضية فيما يتعلق بتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بحق عدد من مرتكبي الجرائم الإرهابية في المملكة العربية السعودية، واعتبر هذه التصريحات تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية للمملكة ما يتنافى مع ميثاق الأمم المتحدة وميثاق المنظمة وجميع المواثيق الدولية التي تدعو إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء وخاصة تلك التي تندرج ضمن التشريعات الداخلية. كما دان تدخلات إيران في الشؤون الداخلية لدول المنطقة ودول أخرى أعضاء ومنها البحرين واليمن وسوريا والصومال واستمرار دعمها للإرهاب، معرباً عن دعمه وتأييده الكامل لجهود السعودية وجميع الدول الأعضاء في مكافحة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره أياً كان مصدره وأهدافه. وأشار البيان إلى أن المجلس الوزاري يؤيد الإجراءات الشرعية والقانونية التي اتخذتها السعودية في مواجهة الاعتداءات على بعثاتها الدبلوماسية والقنصلية في إيران. وأكد على البيانات الصادرة عن الدول الأعضاء وغير الأعضاء ومجلس الأمن الدولي والجامعة العربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية وغيرها من المنظمات الإقليمية والدولية التي دانت واستنكرت بشدة الاعتداءات على سفارة وقنصلية السعودية في طهران ومشهد. وطالب البيان بالعمل على نبذ الأجندة الطائفية والمذهبية لما لها من آثار مدمرة وتداعيات خطيرة على أمن واستقرار الدول الأعضاء وعلى السلم والأمن الدوليين، مشيراً إلى أهمية توطيد علاقات حسن الجوار بين الدول الأعضاء لما فيه خير مصلحة الشعوب اتساقاً مع ميثاق منظمة التعاون الإسلامي. ودعا جميع الدول الأعضاء والمجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات جادة وفعالة لمنع حدوث أو تكرار مثل هذه الاعتداءات مستقبلاً على البعثات الدبلوماسية والقنصلية لدى إيران. ولفت البيان إلى أن المجلس يدعم كل الجهود السياسية لتحقيق تسويات دائمة للنزاعات بين الدول الأعضاء على أساس ميثاق منظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة والقانون الدولي. وطالب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي بإبلاغ هذا البيان للأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية ورفع تقرير بشأنه إلى الدورة المقبلة لمجلس وزراء الخارجية. وعقد الاجتماع الاستثنائي لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في جدة أمس، برئاسة معالي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير خارجية الكويت، رئيس الدورة الحالية لمجلس وزراء خارجية التعاون الإسلامي، وذلك بناء على طلب الرياض لبحث اقتحام سفارتها في طهران وقنصليتها العامة في مشهد. وجدد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح في كلمته في بداية الاجتماع، الدعم والتأييد لجهود المملكة الشقيقة في جميع الإجراءات التي اتخذتها لمكافحة الإرهاب بكافة أشكاله وأنواعه وأياً كانت مصادره ودوافعه. وطالب إيران بالاضطلاع بمسؤولياتها في توفير كل أوجه الضمانات لحماية البعثات الدبلوماسية الموجودة على أراضيها والالتزام بمجمل القوانين الإقليمية والدولية لاسيما اتفاقية فيينا لعام 1961 بشأن العلاقات الدبلوماسية واتفاقية فيينا لعام 1963 الخاصة بالعلاقات القنصلية اللتين تلزمان الدول باتخاذ جميع الخطوات اللازمة لحماية البعثات الدبلوماسية التي تستضيفها. وأوضح وزير الخارجية الكويتي أن تجاوب 37 دولة من الدول الأعضاء مع هذه الدعوة ومستوى التمثيل العالي الذي نشهده في هذا الاجتماع، يعكس بشكل واضح الأهمية التي توليها الدول الأعضاء لهذا الأمر المهم معرباً عن أمله في أن يخرج الاجتماع بنتائج إيجابية. من جانبه، أكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن الاعتداءات التي تعرضت لها سفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد تعد جزءاً من سلسلة اعتداءات مستمرة تتعرض لها البعثات الدبلوماسية في إيران وبشكل ممنهج منذ 35 عاماً. وأشار الجبير إلى أن المملكة لطالما دعت إلى بناء أفضل العلاقات مع إيران تستند إلى مبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الدول، غير أنه للأسف الشديد لم تحظ بأي استجابة من قبل حكومة طهران سوى بأقوال تناقضها الأفعال الحقيقية على الأرض. وقال في كلمة له خلال الاجتماع الوزاري الاستثنائي للمنظمة إن الاعتداءات الإيرانية على البعثات الدبلوماسية لم تسلم منها سفارة دول إسلامية أو أجنبية وأن حكومة طهران لم تبذل أي جهد لإيقاف هذا العبث لحرمة البعثات الدبلوماسية سوى بعض بيانات الإدانة التي تصدر عن المسؤولين في إيران. وشدد الجبير على أن الاعتداءات التي تعرضت لها سفارة المملكة وقنصليتها في إيران تمثل انتهاكاً واضحاً وسافراً لحرمتها ولكافة الاتفاقيات والمعاهدات والقوانين الدولية التي تجرم ذلك وتحمل حكومة الدولة المضيفة المسؤولية الكاملة لحمايتها وحماية منسوبيها من أي اعتداءات. وأضاف «أن مسؤولية حكومة الدولة المضيفة تتطلب منها اتخاذ الإجراءات وليس اصدار بيانات هدفها رفع العتب أكثر من حماية البعثات الدبلوماسية بشكل عملي». وأشار إلى أن الاعتداءات على بعثة المملكة الدبلوماسية تأتي في إطار السياسات العدوانية لحكومة إيران وتدخلها المستمر في الشؤون الداخلية لدول المنطقة وإمعانها في التحريض والتأجيج وإثارة الفتن الطائفية والمذهبية في المنطقة التي تعتبر السبب الرئيس لحالة التأزم وعدم الاستقرار والحروب التي تشهدها منطقتنا ومن دولة عضو لم تحترم ميثاق منظمتنا ولا مبادئها المستمدة من ديننا الإسلامي الحنيف. وقال وزير الخارجية السعودي «بلغ بحكومة إيران التحدي والاستفزاز إلى الدرجة التي يعلنون فيها وبتفاخر أن بلادهم باتت تسيطر على 4 عواصم عربية وأنهم يدربون 200 ألف مقاتل في عدد من بلدان المنطقة، ما يشكل دليلاً واضحاً على سياسات طهران الحالية تجاه جيرانها ودول المنطقة العربية ». ولفت إلى أن الاعتداء على بعثة المملكة في إيران حظي بإدانة واسعة من دول العالم ومنظماته الإقليمية والدولية بما فيها مجلس الأمن الدولي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية والجامعة العربية، قائلاً «في ظل هذه الحقيقة فإن منظمة التعاون الإسلامي مطالبة اليوم باتخاذ موقف صارم ينبثق من مبادئ ميثاقها ويستند إلى مبادئ واحكام الاتفاقيات والقوانين الدولية». من جهته، قال أمين عام المنظمة إياد مدني في كلمته، إن ما تعرضت له المقرات الدبلوماسية السعودية من أعمال ينافي الضوابط والممارسات الدبلوماسية كما أقـرتها معاهدتا فيينا الدبلوماسية والقنصلية وما يرتبط بهما من مواثيق وقرارات أممية، مؤكداً أن التدخل في شؤون أي دولة من الدول الأعضاء من شأنه أن يخل بمقتضيات ميثاق منظمتنا الذي التزمنا بكل فصوله ومبادئه والذي ينص على التقيد الصارم بمبدأ عدم التدخل في الشؤون التي تندرج أساسا ضمن نطاق التشريعات الداخلية لأي دولة واحترام سيادة واستقلال ووحدة كل دولة عضو. وأوضح مدني أن استمرار تأزم العلاقات بين بعض دول أعضاء منظمة التعاون الإسلامي يسهم في تعميق الشروخ في الكيان السياسي الإسلامي ويكرس الاصطفافات السياسية أو المذهبية التي تبعدنا عن التصدي الفعال للتحديات الحقيقية التي تهدد مصير دولنا الأعضاء وشعوبها، لافتاً إلى أن ما حدث خلال الأسابيع القليلة الماضية من عمليات إرهابية بشعة استهدفت عدداً من دول أعضاء المنظمة في باكستان وأفغانستان وتركيا وإندونيسيا وبوركينا فاسو وليبيا والكاميرون ومالي، وما يحدث بوتيرة لا تنقطع من قهر واضطهاد لإخواننا على التراب الفلسطيني، يدعونا للمزيد من التنسيق والتعاون في إطار مقاربة إسلامية جماعية تنأى عن الحسابات والـمـزايدات الضيقة ما تمكننا من استئصال آفة التطرف والإرهاب ومعالجة مسبـبـاتها وأبعادها المختلفة بشكل جذري ومن مواجهة الممارسات العنصرية الإسرائيلية ومن الالتفات إلى تحديات ومتطلبات التنمية الاقتصادية والبناء السياسي والبحث العلمي وفتح آفاق الفعل الثقافي وبث الأمل والتفاؤل أمام أجيالنا الشابة التي تشكل غالبية مجتمعاتنا. وقال أمين عام المنظمة إن ما يبعث على الأسف أن واقع الانقسام الإسلامي والخلافات البينية المزمنة يؤثر سلباً على أداء منظمة التعاون الإسلامي ويضعف من قدرتها على الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقها ويخدش مصداقيتها أمام الرأي العام الإسلامي والدولي ما يجعلها في موضع المساءلة أمام أمتنا الإسلامية. وشدد على أن الظروف الراهنة وما تشهده المنطقة الإسلامية خصوصا منطقة الشرق الأوسط من أزمات متلاحقة ومتشابكة يستدعي التحرك بإرادة جماعية من أجل تنقية الأجواء من خلال بناء جسور التفاهم واستعادة الثقة المتبادلة بين الدول الأعضاء بما يخدم مصالـحـهـا ويسهم في تحسين واقع شعوبها وبناء مستقبلها. وقال في ختام كلمته «لعل الطريق إلى تحقيق هذا الـمبتغى يـمر عبر استجماع إرادة سياسية حقيقية والانخراط بروح الصدق والمصارحة في حوار يحدد جذور الخلاف والتوتر ليفضي إلى إيجاد أرضية مشتركة تحافظ على مصالح مختلف الأطراف وتجنبها الدخول في نزاعات تهدر طاقاتها وتحرف مسار تنمية مجتمعاتها. وشارك في الاجتماع من جانب الدولة، سعادة الدكتور طارق أحمد الهيدان مساعد وزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية، وسعادة محمد سعيد محمد الظاهري سفير الدولة لدى الرياض.

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا