• الخميس 25 ربيع الأول 1439هـ - 14 ديسمبر 2017م
  09:35    جرحى في تحطم طائرة بعد اقلاعها في كندا         09:43    غارات إسرائيلية على قطاع غزة ولا أنباء عن إصابات    

مسرحية «قواعد العشق الـ40»: الفن يواجه الكراهية

الحب خَلاصُنا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 25 مايو 2017

إيهاب الملاح

قبل انتهائه بأيام، وتحت دفع النجاح الجماهيري الكبير الذي حققه، شاهدتُ العرض المسرحي «قواعد العشق الـ40» المأخوذ عن الرواية الشهيرة التي تحمل الاسم ذاته للتركية إليف شافاق، على مسرح السلام في القصر العيني في القاهرة، ومن إنتاج المسرح الحديث. وللأمانة، لم تكن الإيرادات الكبيرة وحدها هي المفاجأة التي حققها العرض المسرحي (الأرقام هي الأعلى بين عروض المسرح الحديث التابع للدولة في العشرين سنة الأخيرة)، لكن المفاجأة الأكبر هي ذلك الإقبال الجماهيري الكاسح، وامتلاء المسرح عن آخره في حفلات العرض وعدم وجود مقعد واحد شاغر، وهو ما يحمل دلالات عديدة أبسطها وأظهرها هو احتياج الجمهور لمثل هذه العروض لإعلان رفضها للتطرف والإرهاب والإقصاء والقمع، جمهور ينتظر الفرصة لإعلان تأييده ودعمه الفن والفكر والثقافة الحقيقية التي هي أساس المواجهة ولا شيء آخر.

في ظني أن هذا النجاح لعرض مسرحي في هذه الظروف التي يموج فيها عالمنا العربي المضطرب بصراعات وانقسامات وحروب واقتتالات تحت دعاوى دينية زائفة وشعارات مضللة، جاء ليعكس استدعاء موفقاً لتجربة صوفية إنسانية خالصة، بطلاها شخصيتان كبيرتان في تاريخ التصوف الإسلامي بل الإنساني كله، مولانا جلال الدين الرومي وشمس الدين التبريزي، هذا أولاً.

وثانياً، وبشكل جوهري، الرسائل التي أراد أن يوصلها العرض لجمهوره، وتتمحور حول نبذ العنف والكراهية ومعاداة الآخر، وتكريس المحبة الحقيقية كأساس للتعامل بين البشر، القلب لا ثرثرة اللسان، الروح النقية الطاهرة لا المظهر الشكلي الخادع الفارغ، والامتلاء بحب الله لا احتكار الحديث باسمه أو نيابة عنه!

من ضمن هذه الرسائل أيضاً، أن طرق الوصول إلى الله بعدد البشر، وليس هناك طريق واحد أو وحيد للتعرف إليه والبحث عنه، المعراج الروحي هو «الجنة» التي لا يطمح الإنسان بعدها إلى شيء، فلا هو يعبد خالقه لأنه يخاف من النار، ولا هو يعبده طمعاً في الحور العين، ولكنه يعبده لأنه يحبه، الحب لا الكراهية هو طريق معرفة الله، وكلها أفكار تضرب التعصب والتطرف والإرهاب باسم الدين في مقتل.

رسائل ضد العنف

ساعتان ونصف هي مدة العرض الذي اجتهد في حدود إمكاناته المتاحة أن ينقل تلك الرسالة الإنسانية العظيمة، نحن من بين كل البشر الأكثر احتياجاً إليها وترجمتها إلى خطاب سائد وسلوك يومي معيش. الرسالة ببساطة كما جاءت على لسان الصوفي الجوّال شمس التبريزي (قام بدوره بهاء ثروت): ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا