• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

«فارس بلا جواد».. مسلسل رمضاني أثار الجدل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 05 يوليو 2016

سعيد ياسين (القاهرة)

«فارس بلا جواد».. من المسلسلات الدرامية والتاريخية المهمة التي عرضت خلال شهر رمضان، خصوصاً أنه أوضح بأسلوب غير قابل للبس مقاومة المصريين للاحتلال الأجنبي، وطبيعة الإنسان المصري في مواجهة مثل هذا الطغيان، ‏ وأحدث المسلسل وقت عرضه عام 2002 خلال شهر رمضان الكريم ضجة واسعة على جميع المستويات.

دارت الأحداث في عهد الاحتلال الإنجليزي حول الطفل «حافظ نجيب» الذي تربى بين عائلة أمه الثرية وأبيه الفقير ضابط الشرطة الذي تزوج أمه لأنه نشأ لدى عائلتها منذ صغره، وتتحول الأحداث بعد مقتل والده، حيث يقسم «حافظ» على الانتقام لوالده ولكل من يُظلم في بلده، ويكتشف في أثناء سعيه للانتقام مصادفة المؤامرات التي يعدّها اليهود المقيمون في مصر ضد المصريين، وذلك عن طريق اتباع تعليمات كتاب «بروتوكولات حكماء صهيون»، ويحاول منعهم بشتى الطرق. كما تعرض العمل لعديد من الأحداث التاريخية الشهيرة التي حدثت في تلك الفترة، مثل حادثة دنشواي، وتعذيب المصريين في السجون، وتواطؤ الخديو مع الإنجليز.

وناقش المسلسل بطريقة كوميدية الصراع العربي الإسرائيلي، وتضمن مفارقات عديدة أهلّته للنجاح، وكان نسخة متلفزة من كتاب «بروتوكولات حكماء صهيون»، وهو الكتاب الذي أثار جدلاً منذ صدوره أول مرة عام 1905، ومزج محمد صبحي، الذي كتب مع محمد بغدادي السيناريو والحوار للمسلسل، بين شخصيات وأحداث حقيقية وأخرى خيالية، حيث كان بطل العمل «حافظ نجيب» شخص حقيقي عاصر تلك المرحلة، وكان يقوم بمقاومة الاحتلال الإنجليزي، وكان صديقًا لمصطفى كامل ومحمد فريد، وأنجب ابنة تدعى «ملك» حضرت تصوير عدد من المشاهد وأبدت إعجابها به.

ولعب محمد صبحي بطولة المسلسل وجسد من خلال حلقاته التي وصلت إلى 40 حلقة شخصيتي «حافظ نجيب» و«الثعلب»، ورغم المجهود الكبير الذي بذله في العمل سواء على صعيد التأليف أو التمثيل المرهق لارتدائه العديد من الأقنعة واحتواء غالبية المشاهد على مطاردات، فإنه اتُّهم من قبل بعض النقاد والمؤرخين بالفشل في تقديم الإنسان المصري في مقاومته للطغيان بالصورة الطبيعية المقبولة‏، ‏ وأنه لجأ في مقاومة الاحتلال الإنجليزي إلى الخطب الرنانة المباشرة، والأسلوب الساذج الذي لا يمكن تصديقه‏، واعتمد على صحفي اتُّهم بالجاسوسية والنفاق، كما اعتمد في قضيته على لعبة الأقنعة التي لم تكن مقنعة.

وتسبب المسلسل الذي بُثّ على نطاق عربي واسع في ليالي شهر رمضان في مشكلات كثيرة، حيث أثار حفيظة جماعات يهودية اتهمته بمعاداته للسامية، وذلك لسرده الأحداث المتعلقة بكتاب «بروتوكولات حكماء صهيون»، وقالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية وقت عرض المسلسل إنه يتعارض مع اتفاقية السلام التي تحظر التحريض على الكراهية بين البلدين، وفي المقابل تصاعدت حملة تضامن واسعة مع صبحي، وحمل مثقفون في بيان على الإدارة الأميركية وعدوانها المتواصل على حرية الرأي والتعبير وتكميم الأفواه والحجر على الإبداع، وخوفاً من وقف عرض المسلسل وضع صبحي تنويهاً في بداية تتراته بعدم ضرورة ارتباط جميع أحداثه بأحداث واقعية، كما تم دمج الحلقات الأخيرة من المسلسل بعضها في بعض حتى ينتهي عرضه في مدة قصيرة، ولكنه عُرض كاملاً بعد ذلك.

شارك في بطولة المسلسل العديد من النجوم، من بينهم جميل راتب الذي جسد شخصية «مفتش سكوتلانديارد»، وسيمون التي قدمت دوراً كان بمثابة نقلة مهمة في مشوارها الفني «الكونتيسة سيجريس»، وأشرف عبد الغفور «حسن السداوي»، وهناء الشوربجي «أنورين هانم»، وريهام عبدالغفور «ملك هانم»، وشعبان حسين «الشيح حامد عم حافظ»، وعبدالله مشرف «سعد حريقة صديق حافظ»، وراندا «ندى الفلسطينية»، إلى جانب العديد من الفنانين المصريين والعرب، ومنهم خليل مرسي، ووفاء عامر، ومها أبو عوف، ومحمد توفيق، وليلى جبر، وبشار إسماعيل، وعبد الحكيم قطيفان، ومجدي صبحي، ونرمين كمال، ومحمد أبو داوود، وصفاء الطوخي، ويوسف فوزي، ومحمود أبو زيد، وعهدي صادق، ودنيا، وأيمن عزب، ويوسف داوود، وأحلام الجريتلي، وبسام رجب، وأخرجه أحمد بدر الدين.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا