• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

أميركا.. جيل جديد من التهديدات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 مارس 2015

قبل بضعة أيام اتصل بي صديق معبراً عن رغبته في الدردشة قليلًا، فهو مصرفي معروف من ولاية «كونيكتيكات»، كما أنه أحد أعمدة المجتمع المحلي ورجل متبصر وذو رؤية، وكان يريد الحديث خصوصاً عن شؤون العالم الذي نعيشه، بل أيضاً الذي ورثناه عن آبائنا، وكذا الذي سنتركه وراءنا لأبنائنا، وقد كان جلياً أن اهتمام الرجل منصب بالذات على العالم الذي سيرثه أحفادنا من بعدنا. والحقيقة أن الرجل وعلى غرار عدد من الأميركيين، والأوروبيين، الذين التقيت بهم مؤخراً، كان منشغلاً انشغالاً كبيراً بشأن أوضاع عالمنا المعاصر الذي ما عاد من السهولة التنبؤ بمآله، ولا أيضاً النأي بأنفسنا عن عنفه المستشرى والمتفاقم.

وبالطبع كان الرجل يعرف أن أميركا بما تحتله من مكانة أولى في العالم ظلت على رأسها منذ عام 1945، أي عقب الحرب العالية الثانية، لا بد أنها موضع انتقاد وغيرة، وربما أيضاً محط استهداف مباشر، فأن تكون في مرتبة الصدارة عالمياً يحمل في طياته كلفة قد تضطر أميركا لدفعها.

كراهية أميركا

ومع أنه يصعب في الغالب على شباب هذا البلد التعامل مع فكرة كراهية أميركا من قبل خصومها، إلا أنها تظل فكرة منتشرة على نطاق واسع في العالم، كما أن من الحقائق الثابتة سعي حكومات دول عدة في العالم لإحباط السياسة الخارجية الأميركية والتصدي لها في عدد من المواقع والبؤر مع ما يصاحب ذلك من رغبة في تقزيم مكانة أميركا الدولية والحلول مكانها، ولأن أميركا اعتادت مشاكسات الخصوم ومساعي النيل منها، انحرف حديثنا في جانب منه إلى الدعابة، لأننا نعرف أيضاً أن هناك تحديات أخرى أكثر خطورة، لا تأتي من الدول والحكومات.

وبهذا المنطق يبدو مفهوماً التحدي الذي يلقيه في وجهنا مثلاً فلاديمير بوتين، والسياسات التي يسعى من خلالها إلى مواجهة أميركا، فهو في جميع الأحوال الحاكم الأوحد لدولة روسيا الذي اختار ،بعدما لم يستطع الالتحاق بركب النظام الليبرالي الدولي والانخراط فيه على شاكلة بولندا وسلوفينيا وآخرين، الانكفاء إلى عالمه الخاص القائم على تأجيج القومية الروسية، والركون إلى أسلوب العصابات، فضلاً عن ضم أراضي جيرانه، فيما لسانه لا يكف عن اللهج بالشكوى من مؤمرات غربية تحدق به.

والواقع أن العديد من تصرفات بوتين، مثل التجاوزات التي تشوب الانتخابات وحشد تصفيقات الجماهير التي تُساق إلى مناسباته العامة، فضلاً عن لباسه الغريب أحياناً، تذكرنا ببعض الحكام، الذين ظهروا على الساحة في مرحلة ما بين الحربين العالميتين. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا