• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

«الحسنى» منزلة رفيعة وعدها الله للمجاهدين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 04 يوليو 2016

أحمد شعبان (القاهرة)

الحسن هو كل مبهج مرغوب فيه، والحسنى يراد بها الجنة وهو قول أكثر أهل العلم من المفسرين وغيرهم.

يقول الدكتور حلمي عبد الرؤوف أستاذ علوم القرآن بكلية التربية جامعة الأزهر: ورد في القرآن الكريم لفظ الحسنى دالا على دار النعيم في الآخرة في آيات كثيرة، قال تعالى: (لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا)، «سورة النساء: الآية 95»، جاء في تفسير السعدي، أنه لا يستوي من جاهد من المؤمنين بنفسه وماله ومن لم يخرج للجهاد ولم يقاتل أعداء الله، ففيه الحث على الخروج للجهاد، والترغيب في ذلك، والترهيب من التكاسل والقعود عنه من غير عذر، وأن الله تعالى فضل المجاهدين على القاعدين بالدرجة، أي الرفعة، ووعدهم الله بالمغفرة، والرحمة التي تشتمل على حصول كل خير، واندفاع كل شر، وهؤلاء وعدهم الله بالحسنى وهى الجنة، وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن في الجنة مئة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله بين الدرجتين كما بين السماء والأرض».

وقوله تعالى (لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)، «سورة يونس: الآية 26»، يخبر الله تعالى أن لمن أحسن العمل في الدنيا بالإيمان والعمل الصالح أبدله الله الحسنى في الدار الآخرة، كما قال تعالى: (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ)، «سورة الرحمن: الآية 60»، أي تضعيف ثواب الأعمال الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف، وزيادة على ذلك، ويشمل ما يعطيهم الله في الجنان من القصور والحور والرضا عنهم، وما أخفاه لهم من قرة أعين، وأفضل من ذلك وأعلاه النظر إلى وجهه الكريم، فإنه زيادة أعظم من جميع ما أعطوه، وقد روي تفسير الزيادة بالنظر إلى وجه الله الكريم عن أبي بكر الصديق وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن عباس.

وعن صهيب رضي الله عنه قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: (لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ....)، «سورة يونس: الآية 26»، قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد يا أهل الجنة إن لكم عند ربكم موعدا يريد أن ينجزكموه، قالوا: وما هو ألم يثقل الله موازيننا ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة وينجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم الله شيئاً أحب إليهم من النظر يعني إليه ولا أقر لأعينهم»، ووجه الدلالة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تلا الآية الكريمة بين معناها بقوله: إذا دخل أهل الجنة الجنة، مما يدل على أن للمحسنين الحسنى، فيفهم من هذا أن الحسنى الجنة.

وقد ذكر ابن جرير الطبري عن أبي موسى الأشعري أنه خطب على منبر البصرة، فقال: «إن الله يبعث يوم القيامة ملكا إلى أهل الجنة فيقول يا أهل الجنة هل أنجزكم الله ما وعدكم؟ فينظرون إلى ما أعد الله لهم من الكرامة فيرون الحلي والحلل والثمار والأنهار والأزواج المطهرة فيقولون: نعم قد أنجزنا الله ما وعدنا ثم يقول الملك: هل أنجزكم الله ما وعدكم؟ ثلاث مرات، فلا يفقدون شيئاً مما وعدوا، فيقولون: نعم، فيقول: قد بقي لكم شيء، إن الله يقول: (لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ...) ألا إن الحسنى الجنة، والزيادة النظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى.

وقوله تعالى: (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ)، «سورة فصلت: الآية 50»، جاء في تفسير هذه الآية: ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وإذا فرجنا عنه بصحة بعد مرض أو سعة بعد ضيق قال هذا لي، أي هذا حقي وصل إلى لأني استوجبته بما عندي من خير وفضل وأعمال بر، وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي، فإن لي عنده الحسنى أي الجنة أو الحالة الحسنى من الكرامة والنعمة، فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنخبرنهم بحقيقة ما عملوا من الأعمال الموجبة للعذاب، ولنذيقنهم من عذاب شديد لا يفتر عنهم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا