• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

الإسلام .. دين سلام ورحمة للعالمين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 04 يوليو 2016

أحمد شعبان (القاهرة)

الإسلام بمدلول معناه السلام، مشتق من صفة الله واسمه الكريم السلام بصريح القرآن: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ...)، «سورة الحشر: الآية 23»، ثم أمر الله أن يدخل فيه جميع المؤمنين، فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ)، «سورة البقرة: الآية 208».

يقول الدكتور صبري عبد الرؤوف أستاذ الفقه بجامعة الأزهر: السلم والسلام شيء واحد هو الأمن المنبثق من الإيمان بالله الواحد سبحانه، والطمأنينة في اتباع تعاليمه السمحة العادلة التي أسماها الله الإسلام، وجعل فيها سكينة وطمأنينة لبني آدم، فالإسلام دين الله حيث قال: (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ...)، «سورة آل عمران: الآية 19»، وهذا الدين هو تعاليم الله لخلقه، أكمل تنظيم أحكامه العادلة المحققة لمبدأ السلام والأمن للإنسان مطلقاً على أتم وجه، وضمن فيه كل ما يحتاجه الإنسان لتحقيق سعادته وأمنه، قال الله تعالى: (... الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا...)، «سورة المائدة: الآية 3»، وهو وصية إبراهيم ويعقوب عليهما السلام: (وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)، «سورة البقرة: الآية 132».

وتحقيقاً لتطبيق وتمكين السلام في عقيدة المسلم بمدلوله اللغوي والإصطلاحي، أمر الله المؤمنين بأن يتخذوه تحيتهم، قال تعالى: (... فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ ...)، «سورة النور: الآية 61»، حتى يتعود المؤمن على عهد السلام وسلوك طريقه، فقد كافأ الله الساعين فيه والمطبقين له عمليا بالجنة، وجعل تحيتهم سلاما، قال الله تعالى: (... وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ...)، «سورة الأعراف: الآية 46»، وقال: (خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ)، «سورة إبراهيم: الآية 23».

ومن منطلق مبدأ السلام الذي يحتوي على أمن الناس وسعادتهم، فإن الله تعالى عمم أمره بين الإنسانية قاطبة لينشروه، يقول صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس أفشوا السلام»، الخطاب للناس كافة، ثم فضل من سبق غيره بالسلام، قال صلى الله عليه وسلم: «إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام»، وقال: «خيركم من يبدأ صاحبه بالسلام».

ولقد أكد أئمة الإسلام أن السلام هو هدف الإسلام وغايته في الأرض، قال تعالى: (لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِندَ رَبِّهِمْ ...)، «سورة الأنعام: الآية 127»، وقال: (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ ...)، «سورة يونس: الآية 25»، ويعني السلام في مضمونه العملي على أساس من مبدأ العدل، والمساواة، والحرية للجميع، بعيدا عن الأطماع البشرية الخبيثة.

ومن السلام نشر الأمن والاطمئنان، والقضاء على الخوف والقلق، في نفسية الفرد والجماعة، ولذلك فقد حرم التعدي، وشدد العقوبة على المعتدي، واعتبره تعديا على البشرية قاطبة، فالنفس الإنسانية مصونة في الإسلام، وقد أمر بحسن معاملة الأعداء، مع الحفاظ على العزة والكرامة، وعدم عنادهم في عدائهم، علَّهم يعودوا إلى رشدهم، فبحسن المعاملة وسلامة الصدر تحول العدو العاقل إلى صديق.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا