• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

قتل في طريقه للحج

هولمبو.. أسلم وقاوم الاستعمار الأوروبي

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 02 يوليو 2016

أحمد مراد (القاهرة)

«كنود هولمبو»، صحفي ورحالة ومستكشف دنمركي شهير، ولد في الثاني والعشرين من شهر أبريل سنة 1902 في مدينة «هورسنس» قضى فترة قصيرة في دير بمدينة «لوكسمبورج» ورفض ديانته الكاثوليكية التي نشأ وتربى عليها.

قرر هولمبو أن يقوم برحلة طويلة إلى دول المغرب العربي، وخلال هذه الرحلة تعرف على الإسلام، وأعجب برسالته السامية، ولم تمض سوى فترة قصيرة حتى رغب في التحول إلى الإسلام، وفي سنة 1924 أشهر إسلامه رسمياً، وأصبح واحداً من مسلمي الدنمارك الأوائل، وغير اسمه إلى أحمد الجزيري، واستقر في المغرب لفترة تعلم فيها اللغة العربية.

كان هولمبو رجلاً مثالياً، يحب الخير والعدل، وفي الوقت نفسه صاحب رؤية، لديه حماسة كبيرة للإسلام، يحلم أن يصبح الإسلام دين المستقبل، وفي رسالة إلى أبويه كتب يقول «أتمنى وأؤمن بأن للإسلام مستقبلاً، خاصة في أوروبا الشمالية، حيث يبحث الإنسان في وقتنا عن دين يوفر له أكثر مما توفره المسيحية التي فقدنا احترامنا لها، وأتمنى كذلك أن يكون دين المستقبل هو الإسلام، وفقط الإسلام، فالإسلام يستطيع أن يحقق سعادة تامة لكل فرد، على خلاف الشيوعية الاشتراكية وكل الأفكار الجديدة التي تدعي ذلك».

وفي عام 1927، تنقل كنود هولمبو في دول البلقان، حيث واجه المشاكل السياسية عندما التقط صورة لجنود موسوليني وهم يعدمون قسيساً ناقداً للنظام في ألبانيا، وهذه الصورة عرضت في كل أنحاء العالم، وبعد هذا التحقيق من ألبانيا تنافست الصحف الدولية على استخدامه كمراسل لها.

عاد كنود هولمبو إلى الدنمارك، ولكنه لم ينجح، وقابلته بعض الصعاب والأزمات المالية، فاضطر إلى أن يتوجه إلى المغرب في سنة 1928 ليقيم هناك مع زوجته نورا، وابنتهما عائشة.

تعاطف هولمبو وتواصل مع حركة المقاومة الليبية ضد المستعمر الإيطالي، وقد طلبت منه المساعدة على الاتصال بالعالم الخارجي، فقبض الإيطاليون عليه وطردوه من ليبيا بعد زمن قصير قضاه في السجن، ووصل إلى مصر، وفي واحة الخارجة وبمساعدة ضابط ألماني قام هولمبو بتنظيم قافلة إغاثة تحمل الغذاء والأسلحة والتموين، والتي كانت ستعبر الحدود الليبية، وتم اعتقاله قبل تنفيذ خطته، وقضى شهراً في سجن مصري وعاد إلى الدنمارك، وبعد ستة أشهر أصدر كتابه «الصحاري تلتهب» تحدث فيه عن الإبادة الشعبية في ليبيا، وعن تجاربه خلال رحلاته في الصحاري، وقد أصبح الكتاب الأكثر مبيعاً في أوروبا والولايات المتحدة.

في سنة 1930، قرر هولمبو التوجه إلى مكة المكرمة بغرض تأدية فريضة الحج، وفي طريقه لمكة زار العديد من حركات المعارضة وزعمائها المنفيين في تركيا وسوريا والأردن، وقد ألقت السلطات الفرنسية القبض عليه في سوريا وطردوه خارج البلاد، ولكن بعد احتجاجات شديدة اللهجة من القنصلية الدنماركية في إسطنبول، سمح له بدخول الأردن، وقد شاهد هولمبو تفجيرين في العاصمة الأردنية «عمان»، وتخوف الإيطاليون من دوافعه للذهاب إلى مكة، فقد ظنوا أنه ذاهب لدعوة المسلمين للجهاد في ليبيا ضد الطليان، فقام الطليان بتعيين عميل إيطالي - ألماني لمراقبته، وفي الحادي عشر من شهر أكتوبر سنة 1931 غادر هولمبو ميناء العقبة الأردني على ظهر جمل، ووصل إلى مدينة حقل السعودية في طريقه للحج، وبعدها لم يعثر له على أثر، وقيل إن المخابرات الإيطالية كانت وراء مقتله.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا