• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

صلاح القلوب.. إصلاح لكل الأحوال والأعمال

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 02 يوليو 2016

أحمد شعبان (القاهرة)

الإصلاح بين الناس أوسع دائرة ونطاقاً ونفحة قرآنية تهب على الساحة الاجتماعية كلّها، ولا يأتي الإصلاح بين الناس إلا بصلاح القلوب ولذلك اهتم الإسلام بصلاح القلب، فإن القلب هو أساس الأعمال، وأصل حركات البدن، فإن طاب القلب طاب البدن، وإن فسد فسد وصلاح القلوب يعصم الناس من ارتكاب الجرائم والاعتداء على الآخرين، قال تعالى: (لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيماً، «سورة النساء: الآية 144».

يقول الدكتور أحمد طه ريان أستاذ الفقه بجامعة الأزهر: لقد كان صلى الله عليه وسلم يهتم بإصلاح القلب غاية الاهتمام، ويوصي بذلك في أحاديثه وأدعيته، فكان صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم أجعل في قلبي نورا»، ويقول: «أللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع»، ويقول: «اللهم نق قلبي من الخطايا، كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس».

والواجب على كل مسلم أن يهتم بتزكية قلبه وإصلاحه وتنقيته، ومتى ما أصلح المسلم قلبه بالأعمال الزاكية والإخلاص والصدق والمحبة لله ولرسوله استقامت جوارحه وصلح ظاهره، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب»، فهذا الحديث العظيم فيه أوضح إشارة إلى أن صلاح حركات العبد الظاهرة بحسب صلاح حركة قلبه وباطنه، فإن كان قلبه سليماً ليس فيه إلا محبة الله وخشية الوقوع فيما يكرهه، صلحت حركات جوارحه كلها، بخلاف ما إذا كان غالبه فاسدا قد استولى عليه حب الهوى واتباع الشهوات وتقديم حظوظ النفس فإن كان كذلك فسدت حركات جوارحه كلها.

ولا ينفع عند الله إلا القلب السليم، كما قال تعالى: (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)، «سورة الشعراء: الآيتان 88 - 89»، والقلب السليم هو السالم من الآفات والمكروهات كلها، الذي ليس فيه سوى محبة الله، قال ابن تيمية، القلب هو الأصل، فإذا كان فيه معرفة وإرادة سرى ذلك إلى البدن بالضرورة، لا يمكن أن يتخلف البدن عما يريده القلب، فإذا كان القلب صالحاً بما فيه من الإيمان علماً وعملاً قلبياً لزم ضرورة صلاح الجسد بالقول الظاهر والعمل بالإيمان المطلق، ولهذا، فإن من أعظم ما يقوي إيمان الشخص الظاهر والباطن أن يجاهد نفسه مجاهدة تامة في إصلاح قلبه وعمارته بمحبة الله ومحبة ما يحبه، وبغض ما يبغضه الله من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، حتى يكمل إيمانه.

وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أحب لله وأبغض لله، وأعطى لله ومنع لله، فقد استكمل الإيمان»، ومعنى هذا أن كل حركات القلب والجوارح إذا كانت لله فقد كمل إيمان العبد باطناً وظاهراً، ويلزم من صلاح حركات القلب صلاح حركات الجوارح، فإذا كان القلب صالحاً ليس فيه إلا إرادة الله وإرادة ما يريده لم تنبعث الجوارح إلا فيما يريده، وسارعت إلى ما فيه رضاه، وكفت عما يكرهه وعما يخشى أن يكون مما يكره وإن لم يتيقن ذلك.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا