• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

التراث.. الناطق الشعبي باسم الروح الإماراتية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 21 يناير 2016

تعنى اتفاقية التراث غير المادي للبشرية بعناصر التراث الحي فقط، وعلى كل دولة أن تثبت أن تراثها يُمارس من قبل جماعات وأفراد لديهم الرغبة في استمراره، ويسوق الدكتور اسماعيل الفحيل مثالاً على ذلك فن التغرودة، ويقول: «جاءت المبادرة من أهالي المنطقة الغربية عندما سمعوا أن العياله ستسجل في القائمة، وأن وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع تطرح تسجيل فن «الآه الَّله» المرتبط بتراث البحر، وعندما أجرينا الدراسة الميدانية وجدنا أنها لا تزال تمارس في الصحراء، ورغم أن السفر بالإبل انتهى إلا أن الناس لا يزالون يرددون التغرودة عند تنقلهم بالسيارات، كما أن إدخال الربابة أعطاها حيوية أكثر».

وحول ما يتطلبه إعداد ملفات التراث لتسجيلها في اليونسكو، يضيف: «بعد العودة إلى المواد المكتوبة عن العنصر يقوم الباحثون بإجراء دراسة ميدانية للتأكد من الممارسين الأحياء، ثم يأتي دور الأكثر تخصصاً لدراسة معايير اليونسكو، وما يتماشى مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان والمتطلبات الخمسة للاتفاقية التي يجب إثباتها، وهذه العملية في الغالب تأخذ نحو أربعة أشهر، لكن القرار لا يعود لنا كهيئة إذ لا بد من أن يرغب المجتمع الذي يمارس العنصر في تسجيله، لذلك نطلب من الجمعيات والجهات والاتحادات والأفراد أن يقولوا رأيهم في تسجيل العنصر مع موافقة مكتوبة لتضمينها في ملف التسجيل».

نظرة استشرافيّة

ويعتقد الدكتور الفحيل أن توقيع الإمارات على الاتفاقية عام 2005 ينطوي على بعد نظر واستشراف للمستقبل، ويقول: «الإمارات هي الدولة رقم 14 على مستوى العالم التي وقعت الاتفاقية، وعلى ضوئها اتخذت العديد من الإجراءات الفعلية للحفاظ على تراثها، كما أعطى تسجيل ملف الصقارة دعماً كبيراً للعمل في التراث، وهذا الدعم مكننا من التأسيس بشكل صحيح وعلمي لحفظ التراث بشكل عام، بعد ذلك اتخذت دولة الإمارات قراراً صائباً آخر في أن تجعل من ملف الصقارة ملفاً دولياً، وتشرك به دولاً أخرى إلى جانب اتحاد الصقارين العالمي، فاشتركت في الملف 8 دول في البداية، وفيما بعد أضيفت 4 دول، ثم وصل العدد الآن إلى 18 دولة، وهناك 3 دول أخرى ترغب في الانضمام إلى الملف. هذا العمل الدولي أعطى الصقارة انتشاراً واسعاً على مستوى العالم ورحبت به اليونسكو باعتباره أكبر ملف مشترك وأفضل ملف دولي مشترك، وأدى ذلك إلى جذب اهتمام الناس في كل مكان، ودفع العديد من الدول لتحذو حذو الإمارات في العمل المشترك. كما أن الإمارات لعبت دوراً كبيراً في مساعدة الدول الشقيقة في إعداد قوائم لحصر تراثها الوطني، وفي زيادة الاهتمام بتسجيل عناصر التراث في اليونسكو».

وفي هذا الإطار يمكن العمل على تسجيل المهرجانات التراثية المميزة والممارسات العصرية المرتبطة بالتراث في قائمة اليونسكو لأفضل الممارسات لحفظ التراث لضمان استمراريته، مثلما تفعل إمارة الشارقة التي تسعى إلى تسجيل أيام الشارقة التراثية على هذه القائمة، ويقول الدكتور الفحيل: «هناك رغبة لتسجيل برنامج «شاعر المليون» في قائمة أفضل الممارسات، وأظن أن بطولة «اليوله» في دبي يمكن اعتبارها نموذجاً أيضاً، وهذا يتطلب مجهوداً علمياً وفنياً لإنجازه، فقد فشلت العديد من الدول في التسجيل، لعدم الالتزام بقوائم حصر التراث، كما تشترط اليونسكو، أو لعدم وجود خبرة عملية من الناحية التوثيقية واستيفاء المستلزمات نفسها والكتابة العلمية المحترفة، والإجابة على الأسئلة أو عدم إشراك المجتمعات في التسجيل».

ويرى الدكتور الفحيل أن الإمارات فهمت الاتفاقية بشكل صحيح، «لذلك سجلت 6 عناصر كملفات مشتركة، في اعتراف عملي أنها تراث إنساني يمكن أن يمارس على أرض الإمارات مثلما يمارس على أراضٍ أخرى قد تكون مجاورة أو بعيدة، وتؤدي إلى تبادل الاحترام وتجنب الحساسيات بين الدول. وفي كل اجتماعاتنا في اليونسكو تظهر حساسيات بين تركيا واليونان أو تركيا وأرمينيا واذربيجان لأنها لم تفهم التراث المشترك عبر الحدود، وتجربة الإمارات رائدة في هذا المجال، وقد سبق أن عُرضت أمام دول آسيا في مؤتمر التراث عبر الحدود، كما طلبت كوريا عرض تجربة الإمارات في الملفات المشتركة». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف