• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

ساخرون

المدعو نحس بن حظ المسحور

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 11 يناير 2014

أحمد أميري

أفاق «نحس بن حظ المسحور» من نومه فجأة والتقط هاتفه المتحرك الموضوع إلى جانب سريره، ثم قال بينه وبين نفسه وهو يلقي الهاتف بلا اهتمام على السرير: «كل شيء يعمل ضدي»، فقد كان مقرراً أن يجري مقابلة الوظيفة، لكن الموعد بعد أقل من ساعة وهو لا يزال على الفراش.

تذكر «نحس» في تلك اللحظة صديقاً له يفضفض أمامه عن سوء الحظ الذي يسير معه كظله، وعن اعتقاده بأن سحراً عُمل له ليفرق بينه وبين النجاح، بينما صديقه يرفض في كل مرة منطقه هذا، وينصحه بأن يتفائل خيراً ويسعى لترتيب أوضاعه والجري خلف أهدافه في الحياة، وأن يترك الباقي على الله، بدلاً من الجلوس ومراقبة طائر التعاسة وهو يحلق فوق رأسه. ورغم أن «نحس» شعر بالحقد تجاه صديقه الذي لا يحس بمعاناته، فقد قرر في هذه المرة أن يجرّب وصفته.

وتعجب «نحس» من نفسه حين أحس بأن تياراً من الحيوية يدفع قاربه العالق بين صخور الحظ العاثر، إذ وقف على السـرير وتخيل نفسه يقف على ضفة بحر وعلى الضفة الأخرى منه أهدافه تنتظره، وشعر بأن تفاؤله كبير لدرجة أنه يســــــــتطيع المشي على الماء والوصول إلى الضفة الأخرى، وقفز من سريره متجهاً إلى الحمام، ووقف إلى جانب رشاش الماء بانتظار تدفق الماء الساخن عبر الأنابيب، لكن طال انتظاره إلى أن تذكر أنه زوجته أخبرته في اليوم السابق بأن السخّان بات لا يسخّن الماء.

فرش «نحس» أسنانه سريعاً وغسل وجهه وارتدى ثيابه وهو يفكر في الطريق الذي يعرف أنه يظل مزدحماً في أغلب الأوقات، لكنه مع هذا شعر بالتفاؤل حين صعد سيارته واكتشف أن أمامه أكثر من نصف ساعة يمكن أن يصل بها إلى مكان المقابلة.

في أثناء انتظار دوره لتزويد سيارته بالوقود، جرّب منبّه الهاتف فوجده يرن بشكل طبيعي، فزفر بضيق ولاحظ العلامة البرتقالية لنفاد الوقود وقد أضيأت باللون البرتقالي، وتعكّر مزاجه حين لاحظ تباطؤ السيارة التي أمامه رغم أنها تزودت بالوقود، فاستعمل البوق بشدة وانطلقت على إثر ذلك السيارة التي أمامه، وتقدم قليلاً لكنه فوجئ بالعامل يلوّح بيديه ويقول له إن الوقود نفد من خزّان المحطة وأن صهريج الوقود لن يصل إلا بعد ساعة.

تذكّر محطة أخرى في مكان قريب، فتحرك بالسيارة لكن محركها انطفئ فجأة. وقبل أن يتبخر أمله بالوصول لمكان المقابلة، انتبه لوقوف سيارة أجرة بالقرب منه، لكنه أبعد من رأسه فكرة استعمالها، فأي انطباع سيكوّنه عنه مديره في العمل الجديد وهو يراه يأتي إلى موعد المقابلة بسيارة أجرة، خصوصاً أن مكتب المدير يطل على الشارع الرئيسي حيث سيترجل هو من سيارة الأجرة؟! ... المزيد

     
 

Shehhi

كثيرة هي تلك الإسقاطات التي تعمل عمل القيود في أيدينا و حياتنا ، فتكون النتيجة هي لوم سوء الحظ و ملازمة النحس ، و اليحر الذي حال بينه و بين أمور حياته و من منظوره المتقاصر ، فلم يكلف نفسه الوقوف على أصابع رجليه حتى يتأمل بصيص الأمل و يستشرف المستقبل بكل حيوية و رضا . شكراً لقلمك الأديب على ما سطرته . متابعون لك و لكتبك جميعًا

Mukhiboy | 2014-01-14

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا