• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

عرض قدمته فرقة دبي الأهلى في أيام الشارقة المسرحية

«عتيق».. الجميلات كثيرات ولكن القلب واحد!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 24 مارس 2015

عصام أبو القاسم (الشارقة)

قصرت مدة عرض مسرحية «عتيق» التي قدمت مساء أمس الأول بمسرح قصر الثقافة على هامش الدورة الخامسة والعشرين من أيام الشارقة المسرحية، مقارنة بالعروض التي قدمت قبله، إذ لم يتجاوز زمنه الـ40 دقيقة؛ ولكنها بدت كافية للمقاربة التي أرادها طلال محمود، مؤلف ومخرج العرض، عن حالة الزوجين اللذين تقدم بهما العمر من دون أن يتحقق حلمهما في إنجاب طفل وقد بدأت علاقتهما في التفكك بسبب الرتابة والملل، ولكن في شكل ناعم وخفيض.

بنى المخرج فضاء واقعياً بسيطاً يحيل بمفرداته إلى محل خياطة، حيث يعمل الزوجان، وقد توزعت فوق الخشبة المانيكات وأرفف الملابس فيما وضعت ماكينة الخياطة على يمين أسفل المسرح وثمة في أعلى يسار الخشبة مقعد ومنضدة عليها قطعة «تورتة»؛ ومن هنا، يبدأ العرض حيث نرى الزوجين يتبادلان النظرات كما لو أنهما فقدا أي قدرة للكلام يمكن أن يقال في مناسبة مماثلة، ثم سرعان ما يتكشف الطبع المتذمر للزوج فهو يُستفز حتى لو سعلت زوجته!

ورث الزوج (عبد الله البقالي) مهنة الحياكة عن أجداده وحين تعرف إلى زوجته (هيفاء العلي) التي كانت إحدى زبوناته اقترح عليها أن تشاركه عيشه من تفصيل وخياطة الملابس. مضت الحياة بين الاثنين حافلة بلحظات الحب والوله، التي يفلح طلال محمود في استعادتها في صورة خاطفة ولكن مؤثرة، موظفاً الضوء والموسيقى، حيث نراهما يتعانقان على وقع أغنية غربية رومانسية، أو يتكلمان في وداد وتعلق وحفاوة.

على أن ذكريات تلك الأيام الجميلة لا تحرر الزوج من شعوره بالخسران والنقصان لأنه أوشك أن يتحول إلى كهل من دون أن ينجب الطفل الذي يعهد اليه بمهنته، ولكنه يظل وفياً لحبيبة عمره، فيكتم أحلامه ولا يسأل زوجته شيئاً في الأمر، كما أن تلك الذكريات لا تبدد قلق الزوجة على ما بدأت تلاحظه على زوجه من شرود وانصراف، بل هي تفاقم غيرتها وتزيد شكوكها وتدفعها إلى محاصرة زوجها بالأسئلة ذاتها ـ في كل مرة ـ حول النساء اللائي يحضرن إلى محله في غيابها، وفيما لو كان خانها مع إحداهن، وهو بدوره يعيد الإجابات ذاتها التي يعمد فيها إما إلى التهكم والسخرية على حال زوجته التي ما عادت تثق به برغم عشرتهما الطويلة، أو هو يقصد إلى مضاعفة حالتها المهزوزة بأن ينسج من خياله حكايات لم تقع مع جميلات كثيرات يلتقيهن في محله ويبادلهن كلمات الحب والأحلام.

إذن، ينظر الخط الدرامي للعمل، الذي جاء متكلماً باللغة العربية، على زوجة بدينة وقد فقدت بهاء الشباب وجموحه من دون أن ترزق بطفل، وهي تكافح طيلة زمن العرض لئلا يخونها زوجها مع إحدى زبوناته الجميلات، وزوج شفيف وحالم، يطارد صورة متخيلة لزوجته وهي حامل وتنتظر مولودها الأول.

ويصل مسار العرض الذي انتجته فرقة مسرح دبي الأهلي إلى قمته حين تكتشف الزوجة مفتاحاً لمنزل في محل زوجها، وتواجه زوجها في حدة وقد تأكدت شكوكها حوله. ويرواح العرض في هذه النقطة لوقت ليس بالقصير إلى أن تقع عين الزوجة على صندوق مكنوز وحين تفتحه تعثر على قطع ملابس لطفل حديث الولادة ولأم حامل، ويبرع مخرج ومؤلف العرض في خلق حالة درامية مزدودجة هنا؛ فلا نعرف أن كانت صدمة الزوجة نابعة من تأكدها من خيانة زوجها أم اكتشافها اخلاصه؟

لا تبدو واضحة الصلة بين عنوان العرض «عتيق» ووقائعه إلا إذا أخذنا الاسم «عتيق» في معنى «العتق» أو التحرر، ولكن مما؟

على أن ما طغى في العمل هو هذا البعد الدرامي للنص، أكثر من الشكل الإخراجي الذي بدا شحيحاً ومحدوداً، إذ اكتفى المخرج بمنظر عام لمحل حياكة ورسم حركة الممثلين على نحو ظهر بسيطاً هو الآخر بخاصة في مقابل الثراء التعبيري للعديد من الحالات الشعورية التي طواها العرض طياً حتى يغلق ستاره.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا