• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

«جنة المأوى» نزل الشهداء.. فيها كل خير.. أعلى الجنان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 30 يونيو 2016

أحمد شعبان (القاهرة)

«جنة المأوى» جنة من الجنان، يمين العرش، وهي نزل الشهداء، وقيل هي الجنة التي أوى إليها آدم عليه السلام إلى أن أخرج منها، وهي في السماء السابعة، وقيل هي الجنة التي يأوي إليها جبريل وميكال عليهما السلام.

يقول الدكتور أحمد شبل أستاذ الحديث بكلية أصول الدين جامعة الأزهر: ورد ذكر جنة المأوى في قوله تعالى: (عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى)، «سورة النجم: الآية 15»، وقال ابن عباس رضي الله عنه: جنة يأوي إليها جبريل والملائكة، وقال بعض المفسرين هي جنة تأوي إليها أرواح الشهداء، وقال كعب المأوى جنة فيها طير خضر ترعى فيها أرواح الشهداء، وقال ابن القيم إنها اسم من أسماء الجنة.

وقال تعالى: (فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى * يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى * وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى * فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى)، «سورة النازعات: الآيات 34 - 41»، أي إذا جاءت القيامة الكبرى والشدة العظمى التي يهون عندها كل شدة، فحينئذ يذهل الوالد عن ولده، والصاحب عن صاحبه وكل محب عن حبيبه، ويتذكر الإنسان ما سعى في الدنيا من خير وشر، فيتمنى زيادة مثقال ذرة في حسناته، ويغم ويحزن لزيادة مثقال ذرة في سيئاته، ويعلم الإنسان أن ربحه وخسرانه ما سعاه في الدنيا، وينقطع كل سبب يصله بالدنيا سوى الأعمال، فإن تجرأ على المعاصي الكبار، وآثر الحياة الدنيا على الآخرة فصار سعيه لها، ووقته مستغرقا في حظوظها وشهواتها، فإن الجحيم هي المأوى له، وأما من خاف مقام ربه وآثر هذا الخوف في قلبه فنهى نفسه عن هواها، وصار هواه تبعا لما جاء به الرسول، وجاهد الهوى والشهوة الذين يبعدانه عن الخير، فإن الجنة المشتملة على كل خير وسرور ونعيم هي المأوى لمن هذا وصفه.

وقال تعالى: (أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ * أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ * وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ * وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ)، «سورة السجدة: الآيات 18 - 22»، يخبر الله تعالى عن عدله وكرمه أنه لا يساوي في حكمه يوم القيامة من كان مؤمنا بآياته متبعا لرسله، بمن كان فاسقا خارجا عن طاعة ربه مكذبا لرسله إليه.

وقال بعض المفسرين: أخص الجنان وأعلاها جنة المأوى، لقوله تعالى: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى * أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى)، «سورة النجم: الآيات:، وكان ذلك في ليلة الإسراء والمعراج - فقد دنا منه صلى الله عليه وسلم على هيئته التي خلقه الله بها مرة أخرى عند سدرة المنتهى، وهي الشجرة التي ينتهي إليها المطاف أو رحلة المعراج وجنة المأوى عندها، أو التي انتهت إليها صحبة جبريل لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث وقف هو وصعد رسول الله درجة أخرى أقرب إلى عرش ربه وأدنى.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا