• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

«واإسلاماه».. نهاية المغول في «عين جالوت»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 30 يونيو 2016

القاهرة (الاتحاد)

أسس جنكيز خان إمبراطورية المغول سنة 603 هـ، فتمددت حتى بلغت حدودها كوريا إلى الدولة الخوارزمية، وسيبيريا إلى بحر الصين، وتوسعت غرباً، حيث سقطت خوارزم وبخارى، وسمرقند وخرسان وخوارزم، وأذربيجان وهمدان وتبريز وداغستان والشيشان في أيديهم.

وبعد خمس سنوات بدأ هولاكو حصار بغداد حتى سقطت ومعها الخلافة العباسية وقتل الخليفة المستعصم بالله، وتبع ذلك سقوط جميع مدن الشام وفلسطين، وفي تلك الفترة الملأى بالصراعات الداخلية انتهت بتولى سيف الدين قطز عرش مصر، فبدأ بالتحضير لمواجهة التتار.

وبينما كان قطز منشغلاً بإعداد الجيش، جاءته رسالة من هولاكو يحملها أربعة رسل من التتار، وفيها، يطلب من قطز الاستسلام . مبشراً إياه «بالمذلة والهوان»، وقال : فمن طلب حربنا ندم ومن قصد أماننا سلم، فكثيركم عندنا قليل، وعزيزكم عندنا ذليل، فلا تطيلوا الخطاب وأسرعوا برد الجواب.

كانت الرسالة إعلانا صريحا بالحرب أو تسليم مصر للتتار، فعقد قطز مجلسا ضم كبار الأمراء والقادة، لخوض الحرب ورافضا التسليم، ولكن كان هناك تردد من بعض الأمراء، عندها قال قطز مقولته المشهورة، «أنا ألقى التتار بنفسي»، وأنا متوجه، فمن اختار الجهاد يصحبني، ومن لم يختر يرجع إلى بيته. ووقعت كلماته في قلوب الأمراء فأيدوه وأعلنوا معه الجهاد، فقرر قطز أن يقطع أعناق رسل هولاكو، وعلق رؤوسهم على باب زويلة في القاهرة.

واستمر إعداد الجيش وجمع المتطوعين وتدريب المجاهدين خمسة أشهر، وعقد قطز معاهدة مع الصليبيين في عكا لتحييد جيشهم، ووجد قطز سهل عين جالوت منطقة مناسبة للمعركة، وصلى الجيش الفجر يوم الجمعة الخامس والعشرين من رمضان 658 هـ «3 سبتمبر 1260م»، واستعدوا وما إن أشرقت الشمس حتى أتى التتار، وكانت مقدمة الجيش بقيادة بيبرس لا تخفي نفسها، حتى يعتقد الجواسيس أنها كل الجيش، وبدأت النزول من التلال، ونظر «كتبغا» فوجد قوة قليلة، فأراد أن يحسم المعركة بسرعة، وأعطى إشارة البدء بالهجوم، وتعالت أصوات الطبول، واحتدم القتال، وأصدر قطز أوامره إلى بيبرس بسحب التتار إلى داخل عين جالوت، ونزل الجيش ساحة المعركة، وأحاط بالتتار من كل جانب، أيقن عندها كتبغا المكيدة، وبدأ التتار يقاتلون بكل شجاعة، وظهر تفوق ميمنة جيشهم، فتراجع المسلمون، وبدأ تساقط الشهداء، وتأزم الموقف، عندها نزل قطز لأرض المعركة، وأخذ يصرخ «واإسلاماه.. واإسلاماه»، واحتدم القتال، وتقدم أمير من المماليك واخترق صفوف التتار حتى وصل لكتبغا وقتله، فانهارت عزائمهم، وفروا هاربين إلى التلال.

لم يكتفِ المسلمون بهذا النصر، بل تتبعوا الفلول الهاربة من المغول، واشتبكوا معها في لقاء حاسم، وما هي إلا ساعة حتى مالت كفة النصر إلى المسلمين، وانتهى الأمر بهزيمة تاريخية مدوية للمغول، ولم تقم لهم قومة بعدها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا