• الثلاثاء 02 ذي القعدة 1438هـ - 25 يوليو 2017م

مسجد «الكريم» شهد أول استخدام لهذه التقنية

مهندس نمساوي يبتكر تصاميم «أهلة المساجد المضيئة» في أبوظبي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 24 مارس 2013

أبوظبي (الاتحاد) - كل تصميم هندسي يُفترض فيه أن يعكس ثقافة المكان ويعبر عن سكانه، ولكن جمال معمار المساجد له مذاق مختلف، فهو يعكس ذلك السمو الروحاني المتأصل في الثقافة الإسلامية. هذا ما يقوله مهندس الإضاءة النمساوي فولفجانج فون زوبيك، موضحاً أن جامع الشيخ زايد الكبير أبهره وألهمه ابتكار فكرة الأهلة المنيرة، إذ لاحظ أن الأنوار المتلالئة التي تُظهر جمال الجامع الكبير بمناراته وجوانبه المتعددة تتلاشى قليلاً عند الارتفاع والاقتراب من الهلال المنتصب فوق كل قبة. وكونه يعرف أن الهلال رمز للدين الإسلامي حيث يعلو كل مسجد، رأى أنه يستحق أن يبرز على نحو أكبر في الليل كما في النهار، ويتخيل فولفجانج أن الهلال المنير المفعم بإضاءته الحيوية والهادئة في الآن ذاته من شأنه أن يُسهم في تأثيث المشهد الروحاني العالي الذي يتجسد لدى المسلم كلما غدا أو راح إلى بيت الله خاصة صلوات المغرب والعشاء والصبح. ولك أن تتخيل جمالية أن تشرئب عنق قاصد المسجد إلى منارة المسجد، وذلك الهلال المضيء بجلال وبهاء.

وقد جسد مهندس الإضاءة فولفجانج فكرته في إضاءة أهلة مسجد «الكريم» الذي يقع على مقربة من المارينا مول. ويقول إنه فخور بأن يحظى بشرف إرساء إضاءة هلال هي الأولى من نوعها في العالم. ويتوقع أن ينتشر هذا النوع من الإضاءة في المستقبل القريب، مع التعبير عن فخره بكونه صاحب براءة اختراع الهلال المضيء، والتي سجلها في عام 2012، بعد إجراء سلسلة تجارب عملية ناجحة في مصنع بألمانيا، وقبل وقت قليل من الشروع في تصميم الأهلة الثلاثة المضيئة لمسجد «الكريم» في يونيو الماضي. وكان فولفجانج قد قرر أن يبتكر أفكاراً جديدة للمساجد بعد أن لاحظ الاهتمام الفائق بالمساجد في الإمارات خاصة، وفي الدول الإسلامية عامة.

ويضيف أنه قد يصمم أهلة مضيئة مماثلة لمسجد آخر في جزيرة «الريم»، وأنه يطور حالياً هلالين من البرونز لمسجد في السعودية. والتقنية المستخدمة في الهلال المضيء، كما يقول فولفجانج، تستخدم أليافاً بصرية دقيقة جداً مرصوصة معاً داخل صمام ثنائي باعث للضوء (LED)، وهي تسمح بتعديل اللون إلى أصفر ذهبي أو رمادي فضي أو غيره، وتتيح للهلال أن يحافظ على سطوعه ووضوحه حتى عندما تسوء الأحوال الجوية، بسبب هبوب ريح عاصفة مثلاً أو سقوط أمطار غزيرة، أو انتشار الضباب، أو ما إلى ذلك.

ويتم صنع كل هلال في ألمانيا بشكل يدوي في كل مراحله قبل أن يُنقل بعد إتمامه إلى وجهته الأخيرة حيث يوجد المسجد، ما يجعل إتمام كل هلال يستغرق وقتاً طويلاً قد يصل إلى ثلاثة أشهر. ويُصمم كل هلال بشكل تناسبي مع حجم القبة وارتفاع المنارة، علاوة على محيط المسجد العام وأبعاد ملحقاته. ويستخدم فولفجانج تكنولوجيا الألياف البصرية الدقيقة أيضاً لإضاءة أحجار ليفية لأسماء الله الحسنى على جدران المساجد. وقد تعرف فولفجانج على مكانة المساجد في قلوب المسلمين بعد قراءته معاني القرآن كاملة باللغة الألمانية، ويقول إنه أحبه وخرج بعد قراءته باستنتاج مفاده أن جوهر الأديان السماوية واحد. ومن منطلق تخصصه في تصميم الأضواء وهندستها، والذي تعمق فيه بجامعة ستانفورد في الولايات المتحدة الأميركية حيث درس «التصميم والثقافة»، يرى فولفجانج أنه جميل أن يحظى مكان ما بالفخامة، وتَلُفه الأجواء الآسرة الباهرة، لكن الأجمل أن تكون هذه الفخامة مصحوبة بالطابع المتجدد المتغير واللمسات المبتكرة.

ويعمل فولفجانج في مجال الإضاءة المعمارية والثقافية والتصميم منذ 30 سنة، حرص خلالها على تنويع تجربته وإغنائها بالاطلاع على تجارب عديدة في التصميم وهندسة الإضاءة والديكور، وآخر مشاريعه التي استخدم فيها ضوء الصمام الثنائي الباعث للضوء (LED) لإضاءة المباني على نحو جذاب ومبتكر كانت في النمسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا، والإضاءة المتحركة على الماء في إندونيسيا.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا