• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

«الإنسان بين العنف والتسامح»

الإسلام بريء من الإرهاب والتطرف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 29 يونيو 2016

حسام محمد (القاهرة)

زادت حدة محاولات إلصاق العنف بالإسلام والمسلمين وعلى الرغم من صدور الكثير من المؤلفات التي تفرق بين الإسلام والعنف وتفند حقيقة الجهاد في الإسلام تلك الفريضة التي يتحجج بها الإرهابيون وهم يمارسون جرائمهم إلا أن الكتاب الذي بين أيدينا له أهمية خاصة لأنه يناقش العنف من منظور جديد، حيث يكشف النقاب على أن تبني أي إنسان لسلوك العنف لا علاقة له بالدين، وإنما مبعثه الصورة التي تربى ونشأ عليها الإنسان، مؤكداً أن القيم الدينية لا تحض بشكل من الأشكال على العنف.

الكتاب يحمل اسم «الإنسان بين العنف والتسامح»، وهو للمفكر اليمني الدكتور على عبد العزيز النفيلي والذي يناقش في كتابه الذي جاء في ثلاثة فصول العدواني مظاهر العنف في مراحل العمر المختلفة من الطفولة إلى الكهولة، مشيراً إلى أن العنف كسلوك عدواني ضار يدخل في نسج معظم المجتمعات الإنسانية، بل تبرز ظواهر العنف ومنها الحروب كدافع محرك للأحداث المؤثرة في تطور البشرية على مدى التاريخ، مستعرضًا مفهوم العنف وأصوله ودرجاته في المجتمعات العرقية المتنوعة وعلاقة العنف بالجنس الإنساني وطريقة تعاطي المجتمعات المختلفة معه وكيف خلق الميل إلى العنف التعطّش الكبير لنزف الدماء عبر التاريخ الإنساني.

ويشير المؤلف إلى أنه كان حريصاً على رصد الدوافع التي تحرك شهوة العنف لدى الإنسان على اختلاف انتماءاته العرقية أو الدينية أو الطائفية حتى يصل لكيفية تأصيل مفهوم التسامح داخل النفس البشرية وكيف نفعّل التسامح داخل كل نفس بحيث يصبح نشاطاً نفسياً يكبح جماح العنف ويدفع الإنسان نحو قيمه الإنسانية والعيش مع الآخر في سلام، ويقول المؤلف في حديثه عن مفهوم العنف: «من اللافت للنظر أنه لا يوجد تعريف واحد متفق عليه من الجميع لمضمون المصطلح لمفهوم العنف، وأعتقد أن من شائع التعريفات وأقربها للحقيقة هو تعريف منظمة الصحة العالمية الذي يمكن صياغته» العنف هو الاستعمال المقصود للقوة المادية أو السلطة المعنوية من قبل شخص تجاه نفسه أو ضد شخص آخر أو جماعة من الناس أو المجتمع كله سواء بالتهديد أو بالفعل وينتج عن ذلك الاستعمال إصابة مادية أو ضرر نفسي أو ينتج عنه تأثيرات سلبية على نمو الفرد وتطوره أو يحرمه من احتياجات الحياة الطبيعية.

لافتاً إلى أنه لم يتوقف مفهوم العنف عند هذا المفهوم بل تعداه إلى تناول أبعاد أخرى مثل استخدام الطاقة النووية والأقمار الصناعية والأسلحة الفتّاكة وغيرها، ويستحضر المؤلف الكثير من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التي توثّق مفهوم الإسلام والتسامح ومنها وثيقة «الصحيفة» والتي نصّت على التعايش السلمي بين الطوائف والجماعات التي كانت تعيش في المدينة المنورة عندما انتقل الرسول صلّى الله عليه وسلّم إليها مؤكداً أن الرسول نهى عن العدوان على الأقليات من غير المسلمين.

ويطرح المؤلف في نهاية كتابه تساؤلات يحاول الإجابة عليها، مثل: العنف مواجهة أم اكتساب؟ وهل الذكور أكثر عنفاً من الإناث؟ ولماذا؟ وهل هناك علاقة بين الأسس البيولوجية على اختلاف شيوع ثقافة العنف بين الرجل والمرأة؟ وهل يختلف اعتناق فكر العنف لدى الإنسان في طفولته وشبابه وشيخوخته؟ ثم يحاول الإجابة عن السؤال الأهم وهو علاقة الأديان المختلفة بالعنف، حيث يؤكد على أن التسامح كان المصطلح الأكثر استخداماً في الأديان السماوية الثلاثة، مشيراً إلى أنه كان حريصاً على مناقشة ظاهرة العنف في الأديان الثلاثة للتأكيد على أن العنف لا علاقة له بالدين، والدليل أن هناك من يمارس العنف تحت ذريعة أنه يحاول تطبيق الديموقراطية أو يحاول إنقاذ البشر وغير ذلك من المبررات التي لا علاقة لها بالأديان من قريب أو بعيد.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا