• السبت 10 رمضان 1439هـ - 26 مايو 2018م

يقدم 70 صورة توثيقية في مؤسسة الشارقة للفنون

العراق كما يراه لطيف العاني

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 17 أبريل 2018

محمد عبدالسميع (الشارقة)

تمتد التجربة الفنية للمصور العراقي لطيف العاني لأكثر من ثلاثة عقود، وتشكّل خمسينيات القرن الماضي منطلقها وسبعينياته مستقرها، موثقاً بعدسته تفاصيل الحياة اليومية في العراق عبر مهامه العملية وتجاربه الحياتية وليمضي أيضاً في توثيق رحلاته إلى دول أخرى مكوناً بذلك أرشيفاً استثنائياً شكّل سردية بصرية للعراق وإشراقاته وتجلياته في تلك الفترة، وعلى عدة صُعُد.

هذا ويأتي معرضه الفوتوغرافي «عبر العدسة 1979 &ndash 1953» الذي نظمته مؤسسة الشارقة للفنون (افتتح في 16 مارس الماضي ويختتم في 16 يوليو 2018) المكون من 70 صورة بمثابة عرض استثنائي استعادي لعراق الخمسينيات والستينيات والسبعينيات اجتماعياً وديموغرافياً وعرقياً، ورصداً لبيئات العراق المتعددة، ومناخاته وعوامله وأحوال الناس الاقتصادية والاجتماعية المتصلة بأبعاد تاريخية ومعرفية متعلقة بالفترة التي يوثقها.

وحول استضافة المعرض، قالت الشيخة حور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مؤسسة الشارقة للفنون: «تمثّل صور لطيف العاني حقبة فريدة من تاريخ العراق؛ تكشف عن التغيرات الدراماتيكية التي حدثت خلال هذه الفترة القصيرة الحافلة بالأحداث». وأضافت: «بفضل توثيق الفنان لما يحيط به، وتفانيه في أرشفة أعماله، أصبحنا اليوم قادرين على مشاركة هذا التاريخ البصري المهم».

ولد العاني عام 1932 في كربلاء، وتعلم التصوير في فترة مبكرة من حياته، وكرّس نفسه لمهنته.

وتعكس صور العاني، خلال عمله في وزارة الثقافة العراقية ووكالة الأنباء العراقية، الروح القومية في فترة الستينيات، من خلال تصويره مشاهد الحياة اليومية، من تجمعات، واستعراضات عسكرية، وأحداث سياسية.

وقد تنوّعت الموضوعات التي لفتت انتباه العاني، بدءاً من صور الأصدقاء والعائلة، وصولاً إلى المناظر الطبيعية، والطبيعة الصامتة، والآثارية القديمة والهندسة المعمارية. كما وثق أيضاً انطباعاته عن الأماكن التي زارها خلال رحلاته إلى ألمانيا والولايات المتحدة. ويتسم عمل العاني بالغزارة بقدر تنوع اتجاهات الحداثة المشغولة بالجمال، والفن، فضلاً عن الاقتصاد، والمجتمع، والسياسة. إن حياة لطيف العاني المهنية كمصور، ورصيد أعماله الكبير، يسير بتوازٍ ثابت مع محنة العراق وشعبه.

عندما قرر التقاعد من مهنته، وهو قرار يقول إنه أجبر عليه بسبب سياسات العراق في تلك الفترة من نهاية السبعينيات، وهذا خلق لديه الإحساس بالحاجة الملحة للتوثيق، وبكلماته «الخوف الذي عاصرته حينها هو ما نعيشه اليوم. كان الخوف الدافع الرئيس لتوثيق كل شيء كما كان. لقد فعلت كل ما في مقدوري لأوثق، وأصون تلك الفترة».

 

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا