• السبت 05 شعبان 1439هـ - 21 أبريل 2018م

معدل التأييد البالغ 40% لترامب لا يعكس فشلاً لمعارضته، بل النجاح في منع معدلات تأييده من التصاعد كما يحدث لأي رئيس آخر في زمن السلم

حركة مقاومة ترامب.. هل فشلت؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 17 أبريل 2018

رونالد كلاين*

مازال الرئيس دونالد ترامب صامداً، ولا توجد إلا القليل من الأدلة على أن منتقديه يقنعون الناخبين بأن يتخلوا عنه. وجعل هذا بعض خصوم ترامب يراجعون أنفسهم بشأن مدى فعالية «المقاومة». وأحد الأمثلة، ديفيد بروكس الذي زعم في الأيام القليلة الماضية أن «الحركة المناهضة لترامب فشلت» وأنه ما لم «يأت أحد باستراتيجية دفاع أفضل فإن ترامب والترامبية ستهيمن» على السياسة الأميركية في المستقبل. وبروكس ليس وحده في هذه المراجعة لحركة معارضة ترامب، لكن الحقائق تشير إلى أن المقاومة لم تفشل، بل تكتسب زخماً لمعركة طويلة غير مؤكدة في المستقبل.

ودعنا نبدأ من الحقيقة التي تبدو الأكثر إثارة للحنق عند منتقدي المقاومة، وهو عدم هبوط معدلات التأييد لترامب عن 40% مع تصاعد الأنباء السيئة. وللتوضيح، فإن تمتع ترامب بنسبة 40% من التأييد يبقيه في مستوى الشعبية المنخفض نفسه حين كان أقل الرؤساء شعبية في العام الأول. وهو أقل شعبية بنسبة 20% عن الرئيس جيرالد فورد، بعد أن أصدر عفواً عن ريتشارد نيكسون. صحيح أن ترامب لم ينحدر أكثر في هذا المستوى المنخفض من التأييد الشعبي، لكن هذا التصور يفلت الفكرة هنا وهي أن نجاح الحركة المناهضة لترامب يتمثل في إبقائه في هذه المنزلة رغم انخفاض معدل البطالة والمكاسب التي حققتها سوق الأسهم وحوافز تقليص الضرائب بالمليارات. ولم يحظ إلا رئيسان فحسب في العصر الحديث، بمعدل بطالة أقل من 4.3% في فترات ولايتهما، وكانت معدلات التأييد لهما أقل من 50%، وهما ليندون جونسون أثناء حرب فيتنام وهاري ترومان أثناء حرب كوريا. ومعدل التأييد الذي يبلغ 40% لترامب لا يعكس فشلاً لمعارضته، بل يعكس النجاح في منع معدلات التأييد لترامب من التصاعد كما يحدث لأي رئيس آخر في زمن السلم في ظل مثل هذه الظروف.

وحققت الحركة المناهضة لترامب تقدماً سياسياً في القضية الأهم وهي صناديق الاقتراع. ففي الشهور الخمسة الماضية حقق خصوم ترامب فوزاً كاسحاً في فيرجينيا، وتم اختيار أول سيناتور «ديمقراطي» منتخب حديثاً من آلاباما منذ عام 1986. وزعماء الحزب «الجمهوري» أعلنوا تحذيرات من تسونامي «أزرق»، أي من فوز كبير للحزب «الديمقراطي». كما أن مكاسب حركة مناهضة ترامب لا تقتصر على السياسة، بل تتجلى في صناعة القرار السياسي أيضاً. فمشروع «أوباماكير»، رغم ما لحق به من أضرار، مازال حياً ويغطي نحو 12 مليون أميركي. والتقليص الكبير في برامج الدعم الاجتماعي تم التراجع عنها بموجب مشروع قانون للإنفاق للحزبين وقعه ترامب رغم كراهيته له. والجدار الذي تعهد ترامب ببنائه على حدود المكسيك لم يُقام والولايات تطبق إصلاحات في قوانين امتلاك الأسلحة وخطاب ترامب الخاص بشأن التراجع في مجال حماية البيئة هو مجرد كلام وليس واقعاً.

وراقبت مقاومة قانونية منتعشة وحيوية ومدعومة من جماعات قديمة وجديدة جانباً كبيراً من أسوأ مبادرات ترامب. فقد أوقفت أحكام القضاء خطط ترامب المناهضة للاجئين وتحركاته ضد المثليين والمتحولين جنسيا وتصدت لترحيل «الحالمين» ولتعديل القوانين التي تقوض حماية البيئة وغيرها. وحتى في الوقت الذي يقع فيه البيت الأبيض والكونجرس في أيدي الحزب «الجمهوري»، تصدت الحركة المناهضة لترامب لكثير من أفكاره الأكثر إثارة للغضب وحافظت على عناصر محورية من إنجازات الرئيس باراك أوباما.

وهناك نقطتان أخيرتان تظهران الخلل في التفكير الجديد بشأن معارضة التصدي لترامب. أولا، صحيح أن الأميركيين المشاركين في احتجاجات «المقاومة» ربما لا يتفوقون على بقية المواطنين لكن هذا لا يعني أنهم لا يحققون تقدما. ففي فبراير عام 1965، بعد سنوات من المسيرات، أظهر استطلاع للرأي أجرته منظمة جالوب، أن نسبة كبيرة من الأميركيين تمثل 42% ما زالت تعتقد أن تطبيق الحقوق المدنية يسير بسرعة شديدة رافضين وجهة نظر الحركة التي مفادها أن المزيد من العمل يتعين القيام به، وكان هذا قبل شهر من مسيرة «الأحد الدامي» في آلاباما. وبعد ذلك بعام، وبعد احتجاجات مناهضة للحرب،لا تحصى، توصل استطلاع للرأي إلى أن «صقور» فيتنام من السكان يتفوق على عدد «الحمائم» بنسبة 47% إلى 26%. فهل كانت حركتا الحقوق المدنية ومناهضة حرب فيتنام «فشلتا» في منتصف ستينيات القرن الماضي؟ أم كان يتعين ببساطة بذل المزيد من الجهد قبل تحقيق انتصارات نهائية؟ وثانيا، صحيح أن 46% من الناخبين دعموا ترامب عام 2016 وأن 40% ما زالوا يؤيدون أداءه كرئيس، لكن هناك عدداً من الأميركيين يعارضونه أكثر من الذين يؤيدونه. ومازال هناك الكثير من العمل الذي يتعين على المقاومة القيام به بالتأكيد، لكن الحركة المناهضة لترامب لم تفشل، إنها تبدأ فحسب.

*مستشار سابق في حملة هيلاري كلينتون الرئاسية 2016.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا