• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

خلال أمسية قصصية بـ «كتاب» أبوظبي

مريم الساعدي تقرأ المشاعر وتفاصيل الحياة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 02 أبريل 2014

فاطمة عطفة (أبوظبي)

أقام اتحاد كتاب وأدباء الإمارات - فرع أبوظبي بمقره بالمسرح الوطني مساء أمس الأول، أمسية أدبية للقاصة مريم الساعدي، تحدثت فيها عن تجربتها القصصية عبر ثلاث مجموعات قصصية أصدرتها بين2008 و2012، وقرأت نماذج من قصصها.

واستهل الأمسية الدكتور الناقد إياد عبدالمجيد بتقديم قراءة موجزة في مجموعتها الأخيرة «نوارس تشي جيفارا»؛ ثم قرأت الساعدي من مجموعتها الأخيرة «نوارس تشي جيفارا» ثلاث قصص وهي: «جدي الذي في الزاوية»، و«حب لا أحبه»، و«سحلية رملية على جدار أملس». وفي القصة الأولى تتحدث عن الجد الذي آثر العزلة في ركن الخاص داخل البيت، لا لأنه يحب هذه العزلة ولكن لانعدام جسور التواصل بينه وبين الآخرين، حتى أولاده، بمشاغل حياتهم وعلاقتهم به تقتصر على أداء الواجب في «بر الوالدين» ليكون سبيلهم إلى الجنة! وتقدم الكاتبة بلقطات إبداعية خاطفة لمحات معبرة من مزايا شخصية هذا الجد، مشيرة إلى أهم ما في تلك المزايا المتجلية في عمق وعيه وكرهه للنفاق وحكمته القائلة: «رجل يقسو على امرأة لا يعد من الرجال».

وفي القصة الثانية تتحدث بطلة القصة عن الحب والضيق الذي تسببه أنانية المحب المفرطة. ومن البداية نراها ترصد بدقة مدهشة تفاصيل الحياة من حولها وتعاطفها الإنساني الصادق مع المساكين القادمين للعمل من مختلف البلدان، كما تشير إلى أمكنة ومعالم معينة في أبوظبي وتبلغ حساسيتها المرهفة في رصد كل ما تمر به من نكهة القهوة إلى ابتسامة النادل وحتى «راكب المصعد الغريب الذي يهتم بإمساك الباب حين يراني قادمة»، إضافة إلى عشرات اللقطات الذكية التي نصادفها جميعا. بين كل هذه الأشياء تنتقل ساردة القصة في حبها ولا حبها مستمتعة بحريتها، لكنها حين تقع في الحب تشعر بأنها أصبحت أسيرة مثقلة بالقيود، وهي تحلم بالتحرر والخلاص من هذه القيود. وحين تقرر أن تجعله مجرد موضوع للكتابة وترتاح إلى هذه الفكرة وتشعر بنعمة الحرية وروعتها، يقاطعها رنين الهاتف النقال ليعيدها إلى القفص المغلق من جديد حيث لا ترى سوى شاشة مضيئة من هاتفها النقال.

وفي القصة الأخيرة ترصد الكاتبة حالات الاختلاف والتناقض وخاصة بين نموذجين من النساء واحدة لا تهتم إلا برأسها وتفكيرها فتبدو وكأنها تأكل جسمها بدءا من استغراقها «في تقشير الجلد الجاف على شفتيها»، في حين تبدو المرأة الأخرى مغرورة بنفسها إلى حد أنها ترى كل العالم «يراقبها بشبق». والمضحك أن هذه المغرورة تشعر بأن رفيقتها لا تعرف حتى «معنى الماء» فتحاول تفسيره لها. ومع ذلك تصفها بأنها جميلة، لكنها في غياب الوعي لا تختلف في جمالها عن المومياء. وفي مثل هذه الحالة لا يمكن التفاهم ولا جدوى من التواصل بين هذين النقيضين.

واختتمت الأمسية مع قراءة للدكتور عبد المجيد عن كتابات القاصة قائلا: «إنها تمتلك درجة عالية من الوعي، ولديها رؤية فلسفية وثقافة عميقة كانت تجور على الجانب الفني». وأضاف أن ذلك «أدخلها في الخطابي»، ولكن الكاتبة نجحت في تقديم أشكال من السرد المكثف وأنماط الكتابة والترميز الموحي الذي أدخل بعض تجاربها في عوالم من الفانتازيا واللا معقول. وأشار إلى أن الكاتبة في هذه المجموعة القصصية، تقدم صورا جريئة اتسمت بالواقع وقوة الحضور والجرأة في التعبير عن المرارة واستبطان عوالمها الداخلية للشخوص وتتبع سلوكياتها، وإكساب العالم الواقع بعدا تعبيريا شديد الإيحاء والثراء. وقد انتهت الأمسية بمناقشات بين الكاتبة والحضور ألقت مزيدا من الضوء على تجربة الكاتبة وزادت الأمسية ثراء ومتعة.

والأديبة مريم الساعدي حاصلة على بكالوريوس أداب إنجليزي، جامعة الإمارات في العين، 1997، وعلى دبلوم في التخطيط العمراني، الجامعة الأميركية في الشارقة، 2004، ودبلوم في دراسات بيت المقدس، جامعة أبردين في اسكتلندا، 2007 وصدرت لها مجموعة قصصية بعنوان «مريم والحظ السعيد» صادرة عن دار ملامح في القاهرة عام 2008 ثم عن مشروع «قلم» بهيئة الثقافة في أبوظبي، 2009. ومجموعة قصصية ثانية بعنوان «أبدو ذكية» عن دار العالم العربي برعاية مؤسسة محمد بن راشد في دبي ضمن مشروع أكتب، عام 2009 ومجموعة قصصية ثالثة بعنوان «نوارس تشي جيفارا» عن دار أثر للنشر والتوزيع، السعودية 2012. والتي وصلت إلى القائمة القصيرة في جائزة الشيخ زايد للكتاب فرع المؤلف الشاب 2012.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا