• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

خطاب «سلفا كير».. تشدد بلا أقدام!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 23 مارس 2015

في كلمة اتسمت بالتحدي، وكانت متوقعة كثيراً، يوم الأربعاء الماضي، عرض سلفا كير رئيس جنوب السودان خططه لإنهاء الحرب الأهلية المستمرة في بلاده منذ 15 شهراً، لكن هذه الخطط لم تتضمن إلا القليل من الإشارات إلى المصالحة والتسوية السياسية. بل تعهد رئيس جنوب السودان بمواصلة القتال وعدم تقديم تنازلات للمتمردين، ضارباً بعرض الحائط التهديد بعقوبات من المجتمع الدولي.

وهناك تحول واضح في الكلمة العلنية الأولى لكير منذ انهيار محادثات السلام مع نائبه السابق ريك ماشار، في وقت سابق هذا الشهر. وبدا كير في كلمته متشدداً وغير مستعد للتوصل إلى حلول وسط، مقلصاً الفرصة الصغيرة أصلا أمام السلام. وأعلن كير أمام جمع ضم آلاف الأشخاص في العاصمة جوبا: «لن نستسلم أبداً.. نعرف الحرب وإذا فرضت علينا سنرد عليها».

وتقاتل القوات الموالية لكير، وهي من قبيلة الدنكا، المتمردين المناهضين للحكومة المتحالفين مع ماشار، وهم من قبيلة النوير، منذ أكثر من عام. وبدأت الحرب بعد أن شن جنود من معسكر كير هجمات استهدفت قبيلة النوير في جوبا في ديسمبر عام 2013، مما دفع لهجمات انتقامية بنفس البشاعة من أفراد قبيلة النوير في مناطق أخرى من البلاد ضد الدنكا. ومنذ ذلك الحين، قتل نحو 50 ألف شخص وخرج مليونا شخص من ديارهم. وعقب انهيار المحادثات التي تشرف عليها قوى إقليمية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في الخامس من مارس الجاري، شنت قوات كير هجوماً كبيراً في ولاية أعالي النيل واستولت سريعاً على عدة قرى وأعلنت أنها قتلت العشرات من جنود التمرد.

وتراوحت مواقف كل من كير وماشار بين الشدة واللين مع اشتداد وتيرة الحرب وتقدم محادثات السلام على امتداد الصراع. ويعتقد لوال دينج، الباحث في مركز إيبوني للدراسات الاستراتيجية في جوبا، أنه مع دوران رحى الهجوم العسكري يشعر كير حالياً بثقة تدفعه للتخلي عن التظاهر بالميل إلى التوصل لحل وسط. وأضاف دينج أن قوات كير «طُلب منها أن تخرج من الخنادق وتهاجم حتى قبل انهيار محادثات السلام.. لذا فبوسع المرء القول بأن تصريحاته العلنية الآن تتسق مع تحركاته العسكرية». وتصريحات كير القوية ضد خصومه ومنتقديه في المجتمع الدولي تسيء إلى الصورة العامة التي يأمل بعض مستشاريه أن يظهر بها رئيس جنوب السودان. وأرجئت كلمته ليوم الأربعاء أكثر من أسبوع بسبب ما يعتقد أنها خلافات على لهجة الخطاب بين المتشددين والمعتدلين من دائرته الداخلية. وأشار دينج إلى أن «الخِطبَة المكتوبة كانت أكثر تصالحية من الكلمة التي ألقاها».

واستبعد كير الإذعان لأي من مطالب للمتمردين الخاصة بالسلطة أو تقاسم الثروة أو دفع الديون أثناء القتال لأن هذا سيكون بمثابة مكافأة للتمرد بحسب تعبيره. وأعلن قائلا: «إنني أرفض» المقترحات التي تحث على منح ماشار منصباً رفيعاً في الحكومة مقابل إحلال السلام. وبدا على كير الارتياح وأورد بعض النكات في كلمته التي ألقاها أمام حشد كبير من المواطنين من بينهم مجموعة من موظفي الحكومة طلب منهم الحضور. وبدا عليه أنه لا يأبه للتهديد بفرض العقوبات متحدياً تجديد مجلس الأمن الدولي لتهديداته بفرض تجميد على أصول مسؤولين كبار وحظر سفرهم. وهدد وسط التصفيق قائلا: «دعهم يضربون أي جدار وأي شخص يريدون.. لا يمكن تهديدي بهذه القضية».

لكن ثقة كير في التعبير عن مكنون نفسه يتناقض مع تحديات تلوح في الأفق، مثل تطور الأحداث نحو ظهور جماعات معارضة جديدة. ومع فرض عقوبات أو من دون فرضها، فإن حكومته تفتقر إلى المال بسبب تدني أسعار النفط على مستوى العالم والانخفاض الشديد في الإنتاج في ولاية أعالي النيل بسبب القتال. وكانت هذه التحديات قد أدت من قبل إلى إضراب واحتجاجات عنيفة في مناطق متفرقة من البلاد. وقد يضطر كير لاستئناف المحادثات مع المتمردين في وقت أقرب مما يود.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا